شهدت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وعلى مدار 8 سنوات سابقة، العديد من النجاحات رغم التحديات لتنفيد دورها وأجندتها التى تضم محددات وخطط الدولة المصرية نحو المستقبل، لذلك كان إعادة تكليف مدبولي وثقة القيادة السياسية في شخصه، هو رسالة تؤكد حرص الدولة المصرية بقيادتها الحكيمة على إرساء دعائم التنمية والبناء بالجمهورية الجديدة وبدء مرحلة جديدة من العمل التنفيذي تستكمل من خلالها مسيرة الإصلاح الاقتصادي، ودفع معدلات التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، تتطلب إدارة واعية ومرنة للحفاظ على استقرار الدولة المصرية وأمنها القومي واستمرار مسارات التنمية المستدامة.
ففي شهر يونيو من العام 2018 تم تكليف الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة وقتها، والتي بدأت أداء مهامها في 7 يونيو 2018، بالتوازي مع الفترة الرئاسية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وفى هذا التوقيت جاءت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لاستكمال المشروعات القومية التي انطلقت بناء على المبادرات الرئاسية التي وجّهت بها القيادة السياسية لتشمل كافة القطاعات والعديد من المجالات، في إطار كمثال استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030، كنقطة ارتكاز أساسية لمسيرة التنمية الشاملة، آخذةً بعين الاعتبار الأولويات والطموحات الوطنية لرسم خارطة طريق تُحقّق التنمية المستدامة، وتلبِّي أحلام الشعب المصري وتطلعاته في الحياة الكريمة اللائقة، بما يُعظِّم الاستفادة من جميع مُقوّمات الدولة المصرية وإمكاناتها.
ومنذ انطلاقها، واجهت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي تحديات على مستوي الشأن الداخلى والشأن الخارجي غير مسبوقة ألقت بظلالها على مختلف دول العالم وليس مصر وحدها، حيث جاءت جائحة فيروس كورونا لتفجر أزمة اقتصادية عالمية حادة، أعقبها اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، ثم استمرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وعلى رأسها الحرب التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة، وما نتج عن ذلك من تداعيات علي كافة الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والممتد تأثيراتها حتى وقتنا هذا .
واستمرت حكومة الدكتور مدبولي في تنفيذ كافة السياسات التنموية ومستهدفات الدولة المصرية في كافة القطاعات رغم التعديلات الوزارية اللي شهدتها ما مرور الوقت، ففي يونيو 2018 جرى تعديل وزاري موسع، ثم في ديسمبر عام 2019 تم أيضاً تعديل شمل تغيير 10 وزراء، من بينهم وزراء: السياحة والتعليم والصحة، مع التركيز على تحسين الأداء في القطاعات الخدمية الحيوية.. وفي ديسمبر 2020 تم إجراء تعديل وزاري آخر شمل تغيير وزراء الإعلام وقطاع الأعمال العام والطيران المدني والإسكان والتنمية المحلية، ثم تبعه تعديل في أغسطس 2022 شمل تغيير 13 وزيرًا من بينهم وزراء التعليم والنقل والصناعة، وذلك في إطار تطوير الأداء الحكومي ومواكبة متطلبات المرحلة.
وخلال العام 2024 شهدت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي تعديل وزاري موسع، في إطار إعادة التشكيل الوزاري عقب بدء الولاية الرئاسية الثالثة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث شمل التعديل تغيير نحو 20 حقيبة وزارية، تم خلاله ضخ دماء جديدة في العمل التنفيذي للحكومة، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية والخدمية والتنموية والاجتماعية ذات الأولوية
وفي فبراير 2026 تم إجراء تعديل وزاري على عدد من الحقائب الوزارية.
وستواصل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي استكمال العمل بالمشروعات القومية وتنمية الاستثمارات وتوطين الصناعات بالتعاون مع القطاع الخاص الذى منحته فرص كبيرة للمشاركة في مشروعات التنمية بالدولة المصرية، إلى جانب إدارة ملفات حيوية كالتعليم والصحة، وذلك انطلاقًا من الرؤية التنموية للدولة المصرية 2030، والتي ركزت تثبيت دعائم وتطوير مرتكزات الدولة المصرية، وبناء بنية تحتية متطورة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي، ودعم الأمن الغذائي، وتوفير الاحتياجات الأساسية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتنفيذ برنامج طموح لإصلاح الهيكل الاقتصادي والإداري بالدولة .
وفي هذا الإطار، نفذت الحكومة وقتها وفق توجيهات القيادة السياسية استثمارات بنسبة تقترب من 22% من الناتج المحلي الإجمالي بقيمة تجاوزت 9 تريليونات جنيه، تم توزيعها توزيعًا عادلًا على محافظات وأقاليم الجمهورية، بما يحقق التنمية المتوازنة ويقلص الفجوات التنموية، كما واصلت حكومة مدبولي تنفيذ مشروعات البنية التحتية العملاقة، لاسيما في مجالات النقل والربط اللوجستي، حيث جرى استكمال شبكة الطرق والكباري والمحاور المختلفة التي تربط ضفتي نهر النيل بكافة المحافظات وأيضا خطوط السكك الحديدية ومنظومات النقل الجماعي، بتكلفة إجمالية قاربت 2 تريليون جنيه، في إطار المخطط القومي للتنمية 2052. وشملت هذه الجهود إنشاء شبكة طرق جديدة بطول نحو 7 آلاف كيلومتر، ورفع كفاءة ما يقرب من 10 آلاف كيلومتر من الطرق، وربط شبكات الطرق شرق وغرب النيل، إلى جانب تنفيذ تطوير شامل لمنظومة السكك الحديدية بتكلفة تجاوزت 225 مليار جنيه.
وبالتوازي، استكملت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي ما بدأته الدولة المصرية علي مدار سنوات سابقة من تطوير مشروعات التنمية العمرانية، وبناء مدن جديدة، والقضاء على المناطق العشوائية غير الآمنة، من خلال تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي والإسكان المتوسط، بإجمالي وحدات سكنية تجاوزت 1.5 مليون وحدة، في إطار المبادرات الرئاسية الهامة التي استهدفت دعم ملفات التضامن الاجتماعي مثل مبادرات “سكن لكل المصريين”، و”حياة كريمة”، وغيرها من المبادرات التي استهدفت تحسين مستوى المعيشة وتوفير سكن ملائم لمختلف فئات المجتمع.
و كان بناء الإنسان محور اهتمام حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، حيث حرصت على ترجمة هذا الهدف من خلال المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”. ولعل فوز المشروع القومي لتطوير الريف المصري “حياة كريمة” مؤخرًا بجائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال التنمية المستدامة، يشكل شهادة دولية جديدة على حجم التحول الذي أحدثته الدولة المصرية في ملف التنمية الشاملة. هذا الإنجاز يؤكد أن ما تم تنفيذه على أرض الواقع في القرى المصرية لم يعد مجرد تجربة محلية، بل أصبح نموذجًا تنمويًا متكاملًا يحظى باعتراف عالمي.
وقد شهدت المرحلة الأولى من المشروع ضخ استثمارات ضخمة بلغت نحو 350 مليار جنيه، وهو رقم يعكس حجم الإرادة السياسية والاقتصادية التي دعمت المبادرة. هذه الاستثمارات تُرجمت إلى تنفيذ نحو 27.5 ألف مشروع خدمي وتنموي في 1477 قرية موزعة على 52 مركزًا إداريًا في 20 محافظة، مما أسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى الخدمات لنحو 20 مليون مواطن حتى الآن.
كما بدأت الحكومة بالفعل في الإعداد للمرحلة الثانية من المبادرة، التي تشمل 1667 قرية جديدة، وفق خطة أولوية تبدأ بتنفيذ أعمال البنية الأساسية، تمهيدًا لتقديم الخدمات التنموية والخدمية بشكل متكامل، بما يضمن استمرار تحسين مستوى الحياة في مختلف القرى المصرية.
كما وضعت الحكومة منظومة التأمين الصحي الشامل على رأس أولوياتها، باعتبارها أحد أهم الأدوات لإحداث تحول جذري في مستوى الخدمات الصحية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان الحق في العلاج وفق معايير الجودة العالمية، وذلك في إطار استراتيجية الدولة للتنمية البشرية وبناء الإنسان المصري.
وفي قطاع الطاقة، واصلت الدولة تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، حيث تجاوزت الاستثمارات في الكهرباء والطاقة 1.8 تريليون جنيه لتأمين واستقرار التغذية الكهربائية، إلى جانب تنفيذ 15 مشروعًا للطاقة الشمسية، و20 مشروعًا لطاقة الرياح، والتوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، من خلال توقيع 23 مذكرة تفاهم معيارية مع شركات عالمية، بحجم استثمارات متوقعة بلغ 144.2 مليار دولار، بما يدعم توجه الدولة نحو التحول الأخضر وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز، باستثمارات قاربت 1.2 تريليون جنيه في مشروعات التكرير والتصنيع والبتروكيماويات ونقل الخام والغاز ومشروعات الطاقات التخزينية.
كما أولت الحكومة اهتمامًا خاصًا بقطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وتكنولوجيا الاتصالات، حيث تم إطلاق حوافز لدعم توطين الصناعة، ومنح الرخصة الذهبية للمستثمرين، ودعم نمو الصادرات بتكلفة بلغت 128.2 مليار جنيه، وتعميق الصناعة الوطنية لتحقيق التكامل بين سلاسل التوريد المحلية والاندماج مع سلاسل التوريد العالمية، إلى جانب إطلاق مبادرة «ابدأ» لدعم المشروعات الصناعية.
وفي المجال الزراعي، دشنت الحكومة مشروعات قومية كبرى لاستصلاح وتنمية ما يقرب من 4 ملايين فدان، تم زراعة 1.7 مليون فدان منها، عبر مشروعات الدلتا الجديدة، والريف المصري الجديد، وتنمية سيناء، وشرق العوينات، وتنمية جنوب الوادي، فضلًا عن المشروع القومي للصوامع، ومشروعات معالجة الصرف الزراعي، والاستزراع السمكي والحيواني، بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل فجوة الاستيراد.
أما الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، فهو من مواليد 28 أبريل 1966، حاصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية من كلية الهندسة – جامعة القاهرة عام 1988، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في التخطيط العمراني والإقليمي، ويتمتع بخبرة أكاديمية وتنفيذية واسعة في مجالات التخطيط والتنمية العمرانية والإدارة الحكومية.
بدأ مسيرته المهنية في العمل الأكاديمي والبحثي، حيث شغل مناصب متعددة بهيئة التخطيط العمراني، كما عمل خبيرًا في التخطيط العمراني بعدد من المؤسسات الدولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UNHabitat)، وشارك في إعداد وتنفيذ العديد من الاستراتيجيات والمخططات القومية للتنمية العمرانية.
وتولى الدكتور مصطفى مدبولي منصب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في فبراير 2014، واستمر في المنصب ضمن عدة حكومات متعاقبة، حيث قاد تنفيذ عدد كبير من مشروعات الإسكان والبنية التحتية، والمدن الجديدة، وتطوير المناطق العشوائية، ومشروعات الإسكان الاجتماعي.
وفي يونيو 2018، كلفه الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة ليتولى منصب رئيس مجلس الوزراء، ليقود العمل التنفيذي للدولة في واحدة من أكثر الفترات تحديًا على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أشرف على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، واستكمال المشروعات القومية الكبرى، وإدارة تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة، مع التركيز على تحقيق التنمية الشاملة وتحسين مستوى معيشة المواطنين، في إطار رؤية مصر 2030.
استكمال مشروعات التنمية الشاملة
واستمرارًا لمسيرة العمل الحكومي حتى عام 2026، أكد الدكتور مصطفى مدبولي التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ تكليفات وتوجيهات رئيس الجمهورية في مختلف الملفات، وعلى رأسها دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز دور القطاع الخاص، واستكمال مشروعات التنمية الشاملة، بما يرسخ أسس الجمهورية الجديدة ويعزز قدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وفي ضوء ما تحقق على مدار السنوات الماضية، تعكس تجربة حكومة الدكتور مصطفى مدبولي نموذجًا لإدارة الدولة في أوقات الأزمات، من خلال الجمع بين استكمال مسيرة التنمية الشاملة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز قدرة الدولة المصرية على الصمود والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يدعم أهداف رؤية مصر 2030 ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا ونموًا.
