نشرت وزارة الأوقاف عبر منصتها الإلكترونية الرسمية بيانًا توعويًا تناولت فيه واحدة من أدق المسائل الفقهية المرتبطة بإهلال شهر رمضان، وهي مسألة “يوم الشك” واختلاف مطالع الهلال بين البلدان، مستعرضة أقوال الفقهاء وأدلتهم في القضيتين.
وأوضحت الوزارة أن “يوم الشك” يُطلق على يوم الثلاثين من شعبان، أو ما بعد التاسع والعشرين منه إذا لم تثبت رؤية هلال رمضان ثبوتًا شرعيًا معتبرًا، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، مبينة أن سبب تسميته يعود لاحتمال كونه أول أيام رمضان.
وأشارت إلى أن الفقهاء اختلفوا في تحديد ضابط يوم الشك، حيث عرّفه الحنفية بأنه اليوم الذي يُتحدث فيه عن رؤية الهلال دون أن تثبت، بينما قيّده المالكية بكونه يوم الثلاثين من شعبان إذا حال الغيم دون الرؤية، ورأى الشافعية أنه يوم الثلاثين إذا شاع خبر الرؤية والسماء صافية، في حين اعتبر الحنابلة أنه يوم الثلاثين سواء وُجد مانع في السماء أم لم يوجد ولم تثبت الرؤية.
وفيما يتعلق بحكم صيام يوم الشك، بينت الوزارة أن المذاهب الأربعة تكاد تتفق على النهي عن صيامه بنية الفرض احتياطًا لرمضان، مع وجود اختلافات تفصيلية في بعض الصور، سواء في حال صيامه تطوعًا، أو موافقته لعادة صيام معتادة، أو تعلقه بالقضاء والنذر.
كما تناول البيان مسألة اختلاف المطالع، موضحًا أن تباين رؤية الهلال بين البلدان أمر واقع بسبب اختلاف المواقع الجغرافية، إلا أن الفقهاء اختلفوا في مدى الاعتداد به.
فذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول عند الشافعية، إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع، بحيث إذا ثبتت الرؤية في بلد لزم سائر المسلمين الصوم، استنادًا إلى عموم الخطاب النبوي للأمة.
في المقابل، ذهب الشافعية في المعتمد لديهم إلى اعتبار اختلاف المطالع، وأن لكل بلد رؤيته، مستدلين بحديث كريب وما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في عدم اعتداده برؤية أهل الشام.
كما أشارت الوزارة إلى ما قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في مؤتمراته بشأن هذه المسألة، حيث اعتبر أن اختلاف المطالع لا يُعتد به متى اشتركت الأقاليم في جزء من ليلة الرؤية، ولو يسيرًا، بينما يُعتد به إذا لم يحصل هذا الاشتراك.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن مسألة يوم الشك واختلاف المطالع من القضايا الاجتهادية التي وسع فيها الخلاف بين العلماء، مع اتفاقهم إجمالًا على عدم صيام يوم الشك بنية الفرض، وضرورة الالتزام بما تقرره الجهات المختصة في كل بلد تحقيقًا لوحدة الكلمة وتنظيم شؤون الصيام.
