تناولت صحيفة “لوموند” الفرنسية خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي ألقاه يوم السبت الماضي في مؤتمر ميونخ للأمن واعتبرت أنه يجب ألا يظهر الأوروبيون بمظهر المنقسمين في وجود احتمال قطيعة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم إنه رغم تعديل النبرة، مازالت الهوة بين الأوروبيين والأمريكيين واسعة في مؤتمر ميونخ للأمن، بعد عام من الخطاب الناري الذي ألقاه نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدث بنبرة أكثر تصالحية يوم السبت الماضي، وكان هذا كافيًا للبعض لإطلاق العنان لشعور بالارتياح، بالنظر إلى مضمون كلمته.

كانت كلمة روبيو متسقة مع استراتيجية الأمن القومي التي تم تحديدها في ديسمبر 2025، والتي تهدف إلى تفكيك المؤسسات الأوروبية.

ووفقا للصحيفة، لايمكن تبرير غياب روبيو عن اجتماعٍ حول أوكرانيا، والذي امتنع حتى عن ذكره في تصريحاته، بتعارض المواعيد.

وأكد هذا الغياب أن هذه الحرب ما زالت تكشف عن شرخٍ عبر الأطلسي تتحمل الولايات المتحدة وحدها مسئوليته حسبما ترى “لوموند” بسبب انقلاب واشنطن المفاجئ على مواقفها، حيث يظهر في الواقع، أن الأوروبيين الآن هم الوحيدون الذين يدعمون كييف.

أما الخلاف الآخر عبر الأطلسي الذي فشل تدخل ماركو روبيو في حله، فيتعلق بالقيم التي كان من المفترض أن تدافع عنها هذه الشراكة التاريخية بصوت واحد حتى عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فعندما يؤكد وزير الخارجية أن “أمريكا ترسم مسارها نحو قرن جديد من الازدهار”، ويدعو “حلفاءه الأعزاء” و”أصدقاءه القدامى” للانضمام إليه، فإنه يقصد بوضوح أن يتخلوا عن هويتهم، ولا سيما السيادة التي تجسدها القوانين الرقمية، والتي باتت هدفًا لتهديدات واشنطن.

وعندما ترسم الإدارة الأمريكية صورة كارثية للاتحاد الأوروبي باعتباره مقبرة للطموحات والهويات والحريات، يستطيع الاتحاد الرد باتهامات إنكار تغير المناخ، ورفض العلم، والانجراف نحو حكم الأقلية الثرية، والنزعات الاستبدادية. ورأت الصحيفة أنه ليس لدى الأوروبيين أي سبب على الإطلاق للتخلي عن هويتهم.

واختتمت الصحيفة بالقول أن إدراك الأوروبيين وجود قطيعة دائمة يفرض عليهم واجب الوحدة. هذه الوحدة قادرة على استيعاب الفروقات الدقيقة، كما يتضح من اختلاف نبرة الخطابات التي ألقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز في ميونيخ، لكن الأوروبيين لم يعد بإمكانهم تحمل رفاهية الانقسام.

شاركها.