هل بات العدوان الأمريكيّالإسرائيليّ ضدّ إيران قريبًا جدًا، واحتمالية إخراجه إلى حيِّز التنفيذ وصلت لنسبة تسعين بالمائة؟ أمْ أنّ واشنطن وتل أبيب تُمارِان الحرب النفسيّة الشرسة ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة لإخضاعها في قضية البرنامج النوويّ والصواريخ الباليستيّة؟
وفي هذه العُجالة، ونقلاً عن مصادر أمريكيّةٍ رفيعةٍ، بما في ذلك أحد مستشاري الرئيس ترامب، قالت وسائل الإعلام العبريّة صباح اليوم الخميس إنّ الولايات المُتحدّة عززت وجودها العسكريّ في الشرق الأوسط بشكلٍ ملحوظٍ خلال الأيام الأخيرة، استعدادًا لهجوم محتملٍ على إيران، بلفتةً في الوقت عينه إلى أنّ إسرائيل ستُشارِك بالعدوان.
ورأى محلل الشؤون العسكريّة في (هآرتس) العبريّة، أنّه يبدو من التحركات والتصريحات الأخيرة لإدارة ترامب أنّ الأمريكيين يدرسون بجديةٍ شنّ حملةً عسكريّةً في المستقبل القريب.
حربٌ طويلة الأمد بمشاركة إسرائيليّةٍ للإطاحة بالنظام الإيرانيّ
وتابع أنّ واشنطن تستعِّد لاحتمالية شنّ حملةً طويلة الأمد، قد تشمل إسرائيل أيضًا، في محاولةٍ لممارسة ضغطٍ كبيرٍ على النظام في طهران، وربّما حتى الإطاحة به.
وأشار إلى أنّ الأيّام الأخيرة، شهدت مؤشراتٍ متزايدةٍ على تسارع الاستعدادات للحرب، سواءً في الولايات المتحدة أو إسرائيل، موضحًا أنّ الجولة الثانية من المحادثات بشأن اتفاقٍ نوويٍّ جديدٍ، التي عُقدت في جنيف يوم الثلاثاء بين الأمريكيين والإيرانيين، انتهت كما كان متوقعًا دون إحراز تقدمٍ يُذكر.
طهران أوضحت: نرفض فرض قيودٍ مشدّدةٍ على البرنامج النوويّ
وحاول مسؤولون إيرانيون كبار بثّ التفاؤل في أعقاب ذلك، لكن الإدارة الأمريكيّة صرّحت بأنّ الإيرانيين مُنحوا فرصةً محدودةً لعرض مواقفهم، فيما تُشير تصريحات مسؤولين إيرانيين كبار إلى أنّ النظام غيرُ مستعدٍ لتقديم تنازلاتٍ جوهريّةٍ بشأن المطلب الأمريكيّ بفرض قيودٍ مشدّدةٍ على البرنامج النووي.
احتمال نشوب الحرب وصل إلى تسعين بالمائة
من ناحيتها، نقلت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ عن أحد مستشاري الرئيس دونالد ترامب قوله إنّ “الرئيس بدأ يفقد صبره” في ضوء موقف إيران من المفاوضات، وقدّر أنّ هناك “احتمالاً بنسبة 90 بالمائة” لشنّ عملٍ عسكريٍّ في الأسابيع المقبلة.
50 طائرة أمريكيّة مقاتلة وصلت المنطقة بغضون 48 ساعة
وبدأت الولايات المتحدة تعزيز قواتها العسكريّة في المنطقة منذ الأسبوع الثاني من كانون الثاني (يناير)، ولكن حتى وقتٍ قريبٍ لم يكن هذا التعزيز يسير بوتيرةٍ سريعةٍ، إلّا أنّ الأمور تغيّرت في الأيام الأخيرة، ففي غضون 48 ساعة تقريبًا، وصلت نحو 50 طائرة مقاتلةً إضافيّةً من طرازاتٍ مختلفةٍ إلى المنطقة، وإضافة إلى ذلك، تمّ نشر عشرات طائرات التزود بالوقود. ويأتي هذا بعد أنْ حشد الأمريكيون بالفعل قوات بحرية كبيرة في الشرق الأوسط، وجمعوا مئات الطائرات المقاتلة على مقربة من إيران.
تعبئةٌ عامّةٌ بجيش الاحتلال وقواتّه الجويّة وقيادة الجبهة الداخلية ووحدات الاستخبارات
في الوقت نفسه، تُستكمل الاستعدادات في الجيش الإسرائيلي تحسبًا لاحتمال اندلاع حرب قريبًا دفاعية، وفي حال تعرض إسرائيل لهجومٍ، فستكون أيضًا هجومية. وأكّد مُحلِّل (هآرتس) العسكريّ أنّ رفع مستوى اليقظة والاستعداد في وحدات الجيش قد يؤثر أيضًا على الإجازات في الجيش النظاميّ، وإذا لزم الأمر، قد يؤدي إلى تعبئةٍ واسعة النطاق لقوات الاحتياط في التشكيلات ذات الصلة بالحرب، وخاصّةً القوات الجوية وقيادة الجبهة الداخلية ووحدات الاستخبارات.
عشر سفنٍ أمريكيّةٍ وصلت المنطقة وستنضّم إليها حاملة الطائرات (جيرالد فورد)
من ناحيتها نقلت (يديعوت أحرونوت) عن مصادرها قولها إنّه إلى جانب عشرات الطائرات المقاتلة من مختلف الطرازات وبطاريات الدفاع المصممة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، نقلت الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشر سفنٍ حربيّةٍ إلى الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة، ستنضم إليها حاملة الطائرات (جيرالد فورد)، ومعها ست مدمرات إضافية.
وأضافت “تستعد الولايات المتحدة في الواقع للحظة التي قد تنهار فيها المفاوضات مع إيران، ما قد يؤدي إلى مواجهةٍ بين البلدين، وإذا حدث ذلك، فقد يكون الهجوم مشتركًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل.”
في السياق عينه، قال الجنرال بالاحتياط، يوفال ألون لموقع (YNET): “السؤال الآن هو ما الذي يريده الأمريكيون، وعلينا أنْ ندرك أنّ الوقت يصب في مصلحتهم. نحن بحاجةٍ إلى بناء قاعدة بيانات للأهداف، واستقدام قوة كبيرة”.
جنرالٌ إسرائيليٌّ: حاملات الطائرات الأمريكيّة تفتقِر للدفاع الذاتيّ ومُعرّضة للاستهداف
وأكّد أنّ القيادة المركزية الأمريكيّة منتشرة في جميع أنحاء المنطقة، وأضاف: “هناك العديد من القدرات الأخرى هنا إلى جانب السفن. إنّهم يبنون نظامًا يمنحهم جميع الأدوات اللازمة لاتخاذ القرارات، ويستقدمون فرق عملٍ كبيرةٍ. هذا يمنحهم متسعًا من الوقت وقدراتٍ متنوعةٍ. المسألة ليست في عدد السفن، بل في قدراتها وطبيعة المهمة.”
إلى جانب ذلك، أوضح الجنرال أيالون أنّه على الرغم من أنّ حاملة الطائرات أكبر من ثلاثة ملاعب كرة قدم، إلّا أنّها عادةً لا تمتلك نظام دفاعٍ ذاتيٍّ فعالٍ، وأضاف: “تضم آلافًا من أفراد الطاقم، ومهبطًا للإقلاع والهبوط، وأنظمة اتصالات، والعديد من الأسلحة للطائرات، والعديد من القدرات والأدوات الأخرى. لذلك، من بين أمور أخرى، فإنّ قدرة حاملة الطائرات على الدفاع الذاتيّ ضعيفةً للغاية، لا سيما في الدفاع قصير المدى”.
وتابع الموقع العبريّ قائلاً إنّه “إلى جانب حاملات الطائرات ومجموعاتها الضاربة، نُشرت مدمرات أخرى في المنطقة، بعضها مُخصص أساسًا لاعتراض التهديدات، وتحمل مدمرات البحريّة الأمريكيّة التي نُقلت إلى المنطقة صواريخ موجهة قادرة على القضاء على التهديدات الجوية ومهاجمة أهدافٍ في عمق أراضي العدوّ، وقد نُشرت في منطقة مضيق هرمز، وشمال بحر العرب، والبحر الأحمر، وشرق البحر الأبيض المتوسط.”
واشنطن لا تكتفي بالقوات البحرية بل نشرت أيضًا بطاريات دفاعٍ جويٍّ في عدة دولٍ بالمنطقة
وأوضح الموقع: “لا تكتفي واشنطن بالقوات البحرية فحسب، بل نشرت أيضًا بطاريات دفاعٍ جويٍّ في عدة دولٍ بالمنطقة، إلى جانب طائراتٍ مقاتلةٍ. ففي الأيام الأخيرة وحدها، أرسلت الولايات المتحدة نحو 50 طائرةٍ مقاتلةٍ من طرازاتٍ مختلفةٍ إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى تلك المنتشرة أصلاً في المنطقة”.
وذكرت صحيفة (نيويورك بوست) أنّه من بين عشرات الطائرات التي أُرسلت مؤخرًا إلى المنطقة طائرات من طراز إف16 فايتينغ فالكون، وإف22 رابتور، وإف35.
