في خطوة مفاجئة أعادت خلط أوراق التجارة الدولية، فجر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية جديدة بنسبة 10% على جميع دول العالم موجة واسعة من القلق والترقب، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن تداعيات القرار على الأسعار وسوق العمل ومعدلات النمو في مختلف الاقتصادات، وبينما تتشابك الأبعاد القانونية والاقتصادية للقرار، تتزايد حالة الضبابية التي تهيمن على المشهد العالمي.
وتسببت التعريفات الجمركية الجديدة، التي أعلنها ترامب بواقع 10% على واردات جميع الدول، في ترسيخ حالة من عدم اليقين يصعب معها استشراف الآثار المحتملة على مستويات الأسعار والوظائف وحركة النمو عبر العالم.
وأكد الرئيس الأمريكي، خلال مؤتمر صحفي، أن القرار سيدخل حيز التنفيذ بعد غد، وذلك بعد ساعات فقط من صدور حكم تاريخي عن المحكمة العليا يقضي بإبطال النهج الذي اعتاد عليه في فرض الرسوم الجمركية، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.
وفي سابقة غير معهودة، فعل ترامب بندا قانونيا لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن استخدمه من قبل، وأوضح البيت الأبيض أن الرئيس استند إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنحه صلاحيات لمعالجة اختلالات أساسية في ميزان المدفوعات عبر فرض رسوم إضافية أو قيود خاصة على الواردات.
وانتقد ترامب قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم التي فرضتها إدارته سابقا، مؤكدا أنه يمتلك سلطة تعليق التجارة بالكامل مع أي دولة إذا اقتضت الضرورة.
وسلطت «نيويورك تايمز» الضوء على حالة الغموض التي تعمقها سياسات ترامب التجارية، مشيرة إلى أن قادة دول ورؤساء شركات كبرى باتوا يفترضون أن الرسوم الجمركية ستظل قائمة، بصيغة أو بأخرى، طالما بقي ترامب في منصبه.
ونقلت الصحيفة عن ويليام بين، رئيس قسم السياسات التجارية في غرف التجارة البريطانية، قوله إن من المرجح استمرار هذا المناخ الضبابي لفترة ممتدة، كما اعتبر كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في مؤسسة أبحاث “آي إن جي”، أن برنامج ترامب الجمركي سيستمر استنادا إلى أطر قانونية جديدة، لكن خلال مرحلة انتقالية تتسم بالاضطراب.
ومن جانبه، رأى الدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن قطاع الصناعات الغذائية قد يجد في إعادة ترتيب سلاسل الإمداد العالمية فرصة لتعزيز حضوره في السوق الأمريكية.
وأوضح أن الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة تشمل الخضروات والفاكهة واستاكوزا المياه العذبة ومنتجات الألبان، لافتا إلى أن مصر تحولت في الآونة الأخيرة إلى منصة تصديرية للسوق الأمريكية، وأشار إلى أن أي توجه أمريكي لإعادة توزيع مصادر الاستيراد قد يفتح المجال أمام الدول ذات التكلفة التنافسية، ومن بينها مصر، لزيادة حصتها السوقية.
في المقابل، حذرت مي حلمي، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الهندسية، من أن حالة عدم وضوح الرؤية تنعكس سلبا على حركة التجارة العالمية وقرارات الاستثمار.
وأوضحت أن القطاع الهندسي قد يتأثر بصورة مباشرة إذا جرى تطبيق الرسوم بشكل موحد على جميع الدول، خاصة أن مصر أصبحت خلال الفترة الماضية مركزا لتصنيع وتصدير منتجات شركات صينية وتركية أقامت مصانعها للاستفادة من المزايا الجمركية والنفاذ التفضيلي إلى السوق الأمريكية.
وأشارت إلى أن فرض رسوم عامة بنسبة 10% قد يقلص هذه الميزة النسبية، بما يهدد تنافسية صادرات القطاع، لا سيما في مجالات المنتجات الكهربائية، والأجهزة، وقطع غيار السيارات.
والجدير بالذكر، أن بين فرص محتملة وتحديات قائمة، يبقى الاقتصاد العالمي أمام مرحلة دقيقة تتسم بارتفاع منسوب المخاطر، في ظل سياسات تجارية قد تعيد رسم خريطة التدفقات التجارية وسلاسل الإمداد حول العالم.
