في خريف عام 1582، عاش الأوروبيون تجربة تبدو وكأنها من روايات الخيال العلمي، إذ اختفت عشرة أيام كاملة من التقويم، حيث أعقب يوم 4 أكتوبر، مباشرة يوم 15 أكتوبر.
خلل بدأ مع التقويم اليولياني
وتعود القصة إلى إصلاح قام به يوليوس قيصر عام 45 قبل الميلاد، حين أقر ما عرف بالتقويم اليولياني، واعتمد ذلك النظام على تقدير السنة الشمسية بـ365 يوما وربع اليوم، ولذلك أضيف يوم كبيس كل أربع سنوات.
غير أن الحساب الفلكي الأدق يبين أن طول السنة الحقيقي يبلغ نحو 365 يوما و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية (أي 365.2422 يوما تقريبا)، الفارق البسيط، نحو 11 دقيقة سنويا، بدا غير مهم في البداية، لكنه عبر القرون تسبب في اختلاف ملحوظ، خصوصا في موعد الاعتدال الربيعي الذي يبنى عليه تحديد عيد الفصح، بحسب موقع theconversation.
ارتباك في بدايات السنة وأسماء الأشهر
وفي العصور الوسطى، لم يكن هناك توحيد صارم لبداية العام، فبعض المناطق اعتبرته يبدأ في 25 مارس، وأخرى في 25 ديسمبر، وأحيانا كان يتغير تبعا لعيد الفصح، وهذا التباين عكس مدى ارتباط التقويم بالسلطة الدينية والسياسية معا.
حتى أسماء الشهور تحمل آثار التاريخ القديم، فنوفمبر مشتق من الكلمة اللاتينية التي تعني تسعة، رغم أنه الشهر الحادي عشر حاليا، نتيجة تعديلات قديمة في ترتيب السنة، أما أغسطس فحمل اسم الإمبراطور أغسطس تكريما له.
الإصلاح الحاسم في عهد جريجوريوس الثالث عشر
وتعددت مقترحات الإصلاح عبر القرون، لكن التنفيذ الفعلي جاء في عهد البابا جريجوريوس الثالث عشر عام 1582، فتقرر حذف عشرة أيام دفعة واحدة لإعادة التوازن بين التقويم والحركة الفلكية، كما عدل نظام السنوات الكبيسة، تضاف سنة كبيسة كل أربع سنوات، باستثناء السنوات المئوية التي لا تقبل القسمة على 400، وبهذه المعادلة أصبح متوسط طول السنة 365.2425 يوما، وهو تقارب مدهش مع الحقيقة الفلكية.
تقويم جديد.. لكن ليس للجميع
وسارعت الدول الكاثوليكية إلى اعتماد النظام الجديد، بينما تأخرت الدول البروتستانتية حتى القرن الثامن عشر، ولم تعتمد روسيا التقويم الجريجوري إلا بعد الثورة عام 1918، أما بعض الكنائس الأرثوذكسية فاستمرت في استخدام اليولياني، ما أدى إلى اختلاف في تواريخ الأعياد بين الشرق والغرب.
تجربة فرنسية جريئة
وخلال الثورة الفرنسية، حاول الثوار قطع الصلة بالماضي الملكي والديني عبر إنشاء تقويم جديد عام 1793، وقسمت السنة إلى 12 شهرا من 30 يوما، وأدخل نظام الأسابيع ذات العشرة أيام، مع ربط البداية بالاعتدال الخريفي، غير أن هذا النظام لم يستمر طويلا، وسرعان ما عاد الفرنسيون إلى التقويم الجريجوري.
