نفذ صبر الإعلاميّ الأمريكيّ تاكر كارلسون، على إدارة الرئيس دونالد ترامب. كارلسون، صاحب الحضور الكبير بين جمهوره، أفصح عن طريقة إدارة الرؤساء الأمريكيين لمصالحهم وخططهم للبقاء في البيت الأبيض حتى ولو على حساب الأخلاق والمبادئ.

كارلسون، الذي بات يُشكِّل أكبر صداعًا للوبي الإسرائيليّ والصهيونيّ في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، اعتبر أنّ قادة الولايات المتحدة خانوا بلدهم بعدما قدّموا السمع والطاعة والولاء إلى إسرائيل، لدرجةٍ أنّ واشنطن دخلت المواجهة العسكرية ضد العراق في العام 2003، لمجرد إرضاء إسرائيل.
كما أبدى الإعلاميّ الأمريكيّ، الذي يتابعه الملايين داخل الولايات المُتحدّة وخارجها، اندهاشه كذلك من دفاع الولايات المتحدة من أفعال إسرائيل التي أصبحت، وفق رأيه، عبئًا على الولايات المتحدة ودافعي الضرائب الأمريكيين، طبقًا لأقواله على صفحته الشخصيّة في (يوتيوب).
واعترف كارلسون بأنّ الإعلام الأمريكيّ يُدار بأوامر السياسيين، وأنّ كثيرًا من الأكاذيب تمّ ترويجها عن الإسلام والمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001، والأغرب أنّه قال: أتمنّى بين أناس يسجدون لله خمس مرات في اليوم.
إلى ذلك، نقل بن صامويل، من صحيفة (هآرتس) العبريّة، عن مصادر في الحزب الجمهوريّ الأمريكيّ أنّ بعض أنصار دولة الاحتلال يتهمون شخصياتٍ بارزةٍ في إدارة ترامب، وعلى رأسهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بأنهم مدفوعون بـ “ارتباطاتٍ ماليّةٍ غيرُ مناسبةٍ” مع قطر.
كما أشارت الصحيفة العبريّة في تقريرها إلى ما كان كشفه موقع  (أكسيوس) الأمريكيّ عن اجتماعٍ ثلاثيٍّ بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيليّ وقطر في نيويورك، يهدف إلى إعادة بناء العلاقات بعد الضربة التي وجهها الجيش الإسرائيليّ للدوحة، لافتًا إلى أنّ رئيس الموساد، دافيد بارنيع، هو الذي مثّل دولة الاحتلال.
وقالت الكاتبة الفلسطينيّة مرال قطينة اليوم الأحد في مقالٍ نشرته بصحيفة (القدس) الصادرة بالمدينة المًحتلّة: “كارلسون صدم جمهوره لأنّه هو نفسه مصدوم. مصدومٌ من دولةٍ تتحدث عن الحرية وتمارس القمع. عن ديمقراطية تُصدّر القيم وتموّل الإبادة. عن خطابٍ حقوقيٍّ يبرر قتل الأطفال”، طبقًا لأقوالها.
وتابعت الكاتبة الفلسطينيّة: “صدمة كارسون تشبه، بشكلٍ معكوسٍ، صدمة الفلسطينيّ الذي يرى السفير الأمريكيّ يتحدث عن (الحق الوجودي للكيان)، وعن (حق أجداد نتنياهو في فلسطين)، ويبرر قتل المدنيين والصحفيين والأطفال في غزة بوصفه (دفاعًا عن النفس)”.
وأردفت قائلةً: “سخرية كارلسون من نظافة مطار بن غوريون (اللد) لم تكن تعليقًا ساخرًا عابرًا، بل تفكيكًا رمزيًا لدولةٍ نظيفة الشكل، قذرة الجوهر، حديثة البنية، متوحشة السلوك لا أخلاقية، متقدمة التكنولوجيّا، بدائية الأخلاق. دولة تسجيل ومراقبة وتجسس، دولة أمنٍ شاملٍ، دولة كاميرات أكثر من مدارس، وسجون أكثر من مكتبات، وقوانين طوارئ أكثر من قوانين حياة”.
“لكن القنبلة السياسيّة الحقيقيّة”، تابعت الكاتبة، “كانت حين قال كارلسون إنّ سفارة بلاده نفسها نسّقت ضدّه حملةً ممنهجةً، بدأت قبل وصوله إلى تل أبيب، عبر تسريباتٍ وحرب بروباغندا وتشويه، دون أيّ تواصلٍ رسميٍّ، ودون أيّ مساءلةٍ. سأل بوضوح: لمن يعمل هوكابي؟ نحن أمريكيون، هو سفيرنا، ندفع راتبه من ضرائبنا، لكنّه يعمل لصالح حكومةٍ أجنبيّةٍ، يكرر أكاذيبها، يدافع عن روايتها، ويصطف معها ضد مواطني بلده”.
واختتمت الكاتبة الفلسطينيّة: “ثم قال الجملة الأخطر: إذا كنتَ أمريكيًا في إسرائيل، فإنّ حكومتك ستأخذ صفّ إسرائيل، لا صفك. وإذا كنت أمريكيًا داخل أمريكا، ستأخذ حكومتك أيضًا صف إسرائيل. هذا هو جوهر الأزمة. هذه ليست علاقة تحالفٍ، بل علاقة انقلابٍ سياديٍّ. هذه ليست شراكة، بل مصادرة قرار. هذه ليست سياسة خارجية، بل ارتهان بنيويّ”.
في سياقٍ ذي صلةٍ نشرت ملكة جمال كاليفورنيا السابقة، كاري بريجين بولر، مدونةً على منصة (إكس) قالت فيها: “أُفضِّل الموت على عبادة إسرائيل “، وتابعت: “للعلم، ليس لديّ ميولٍ انتحاريّةٍ، أُحّب زوجتي وعائلتي، وأصدقائي يدعمونني، لا أعاني الاكتئاب، لا أتعاطى المُخدّرات، أوْ أيّ دواءٍ، أنا كاثوليكيّةٌ مُتدينةٌ، وإذا حدث ليّ أيّ مكروهٍ، فافعلوا أقصى ما بإمكانكم”، على حدّ تعبيرها.
وعقب ذلك، نشرت الكنيسة الكاثوليكيّة الأمريكيّة تدوينةً على صفحتها في (إكس) جاء فيها: “هل تفاجأ أحد هذا الأسبوع عندما قام “العبريّ الكاثوليكيّ” جدعون لازار بتشويه سمعة أختنا في المسيح كاري بريجين بولر، واصفًا إيّاها بأنّ لها “ماضيًا فاضحًا” وأنّها غيرُ مؤهلةٍ لتمثيل الإيمان الكاثوليكيّ”.
يُشار إلى أنّ الحملة الصهيونيّة المسعورة ضدّها بدأت بعدما كانت تتحدّث في جلسةٍ رسميّةٍ لمنظمةٍ حكوميّةٍ أمريكيّةٍ اسمها (لجنة الحريّة الدينيّة)، والتي تمّ تشكيلها لمناقشة مسائل حريّة الدين ومكافحة معاداة السامية في الولايات المتحدة.
وقالت “إنّها باعتبارها كاثوليكيّةً لا ترى أنّ دعم إسرائيل جزءًا من الإيمان المسيحيّ، وسألت إذا كان كلّ كاثوليكيٍّ لا يدعم الصهيونية معادٍ للساميّة”.
بعض ما قالته تضمن علاقاتٍ مع أحداثٍ أخرى، مثل انتقاداتها اللاذعة للعدوان الإسرائيليّ على غزّة، الأمر الذي أثار ردود فعل قويّةٍ لأنّ الجلسة كان من المفترض أنْ تتركّز على تجارب اليهود في مواجهة معاداة السامية.

شاركها.