أكدت دار الإفتاء أن الدَّيْن لا يمنع وجوب زكاة الفطر على المسلم؛ ما دام يمتلك فائضًا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته، موضحة أن زكاة الفطر عبادةٌ ماليةٌ واجبةٌ على كل مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، إذا توافرت شروطها الشرعية.

ما المقصود بزكاة الفطر والحكمة من مشروعيتها

وأوضحت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي، أن زكاة الفطر هي مقدار متقوَّم من المال يجب على المسلم بشروط مخصوصة، وقد فرضها النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاعًا من تمر أو شعير أو من غالب قوت البلد عن كل نفس من المسلمين، والصاع يقدَّر بنحو 2.040 كجم تقريبًا على مذهب جمهور الفقهاء.

وبيَّنت أن الحكمة من مشروعيتها تتمثل في تطهير الصائم مما قد يكون وقع فيه من لغو أو تقصير أثناء الصيام، وجبر النقص في الأجر، فضلًا عن تحقيق التكافل الاجتماعي، وإغناء الفقراء عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يُظهر فيه المسلمون الفرح والبهجة.

شروط وجوب زكاة الفطر

وأشارت دار الإفتاء إلى أن من أهم شروط وجوب زكاة الفطر الغِنى واليسار، وضابط ذلك أن يملك المسلم ما يزيد عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته، دون اشتراط بلوغ النصاب عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

أما فقهاء الحنفية فاشترطوا ملك النصاب وهو مقدار معين من المال تجب فيه الزكاة دون اشتراط مرور الحول، على أن يكون هذا المال فاضلًا عن الحوائج الأصلية من مأكل وملبس ومسكن.

حكم زكاة الفطر على من عليه دين

وفيما يتعلق بحكم المديون، أوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء قد اختلفوا في هذه المسألة:

الحنفية: يرون أن الدين يمنع وجوب زكاة الفطر إذا كان مستغرقًا للنصاب أو كان لصاحبه مطالِب من جهة العباد، أما إذا كان لدى المديون مال زائد عن قدر الدين يبلغ نصابًا مستقلًا فلا يمنع الوجوب.

المالكية: يرون أن الدين لا يسقط زكاة الفطر، بل ذهبوا إلى أنه إذا كان قادرًا على الاقتراض ويرجو الوفاء وجب عليه أن يتسلف لأدائها، مما يدل على تأكيدهم لوجوبها وعدم سقوطها بالدين.

الشافعية: ذهب أظهر أقوالهم إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة مطلقًا، سواء كان حالًّا أو مؤجلًا، لله تعالى أو للعباد، مستدلين بإطلاق الأدلة الشرعية في وجوبها.

الحنابلة: فرَّقوا بين الدين الحالّ والمؤجل؛ فالمؤجل لا يمنع الوجوب، أما الحالّ الذي يُطالَب به فيقدَّم قضاؤه على إخراج زكاة الفطر.

وأكدت دار الإفتاء أن المختار للفتوى هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الدَّيْن لا يمنع وجوب زكاة الفطر، طالما أن المكلف يملك فائضًا عن حاجته الأساسية وحاجة من يعول يوم العيد وليلته.

وشددت على أن زكاة الفطر عبادة ذات بُعد روحي واجتماعي عظيم، فهي طُهرة للصائم، وجبرٌ لنقص عبادته، ومظهر من مظاهر التضامن بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن تقديم حق الفقراء في هذه المناسبة يُعد من مقاصد الشريعة في نشر الرحمة والتكافل.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن زكاة الفطر لا تسقط عن المديون لمجرد كونه مدينًا، وإنما تسقط فقط إذا لم يملك ما يزيد عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته، أما إذا توفر لديه هذا الفائض وجب عليه إخراجها، تحقيقًا لمعاني الطهارة والتكافل وإغناء المحتاجين في يوم العيد.

شاركها.