مع اقتراب انطلاق مهمة أرتميس 2، فتحت وكالة الفضاء الأميركية نافذة فريدة أمام الجمهور حول العالم ، لمتابعة الرحلة التاريخية لطاقم من أربعة رواد فضاء خلال تحليقهم حول القمر على متن مركبة أوريون وبفضل منصة رقمية متطورة، بات بإمكان أي شخص يمتلك اتصالاً بالإنترنت تتبع مسار المركبة ومعرفة موقعها بدقة طوال الرحلة.
منصة رقمية تضع رحلة الفضاء بين يدي الجمهور
أتاحت وكالة الفضاء الأميركية منصة تفاعلية لمتابعة موقع مركبة أوريون في الزمن الفعلي، ما يسمح للجمهور بمراقبة تقدم الرحلة منذ لحظة الإطلاق وحتى عودة المركبة إلى الغلاف الجوي للأرض.
ومن خلال هذه الخدمة يمكن للمستخدمين معرفة تفاصيل دقيقة عن المهمة، مثل المسافة الفاصلة بين المركبة وكل من الأرض والقمر، إضافة إلى الزمن المتبقي من الرحلة ومراحلها المختلفة.
كما تُعرض البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار الموجودة على متن المركبة، والتي تُرسل مباشرة إلى مركز التحكم بالمهمة في مركز جونسون للفضاء بمدينة هيوستن في الولايات المتحدة.
وتُحدث هذه المعلومات بشكل متواصل، لتمنح المتابعين صورة شبه فورية لمسار المركبة وأدائها أثناء تحليقها في الفضاء السحيق.
تتبع المسار وأهم محطات الرحلة
عبر المنصة الرقمية، يمكن للمستخدمين متابعة مسار المركبة الفضائية بدقة ومعرفة موقعها بالنسبة إلى الأرض والقمر خلال مختلف مراحل المهمة.
كما تتيح المنصة الاطلاع على أبرز أحداث الرحلة، إلى جانب معلومات علمية عن مواقع الهبوط التاريخية على سطح القمر التي شهدها برنامج أبولو في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وتسعى هذه الخطوة إلى تحويل المهمة الفضائية من حدث علمي مغلق إلى تجربة تفاعلية يشارك فيها الجمهور حول العالم.
تجربة تفاعلية عبر الهواتف الذكية
توفر النسخة المخصصة للهواتف الذكية تجربة أكثر تفاعلاً، إذ تتضمن ميزة تتبع تعتمد على الواقع المعزز.
فبعد معايرة بسيطة للهاتف، تظهر على الشاشة مؤشرات توضح للمستخدم كيفية تحريك جهازه لمعرفة موقع المركبة الفضائية بالنسبة إلى موقعه على سطح الأرض.
وتبدأ هذه الخدمة بعد نحو ثلاث ساعات من انطلاق المهمة، عندما تنفصل مركبة أوريون عن المرحلة العليا للصاروخ الحامل لها.
بيانات مفتوحة لعشاق الفضاء والمبدعين
لن تقتصر المعلومات المتاحة على متابعة الرحلة فقط، بل ستتيح وكالة الفضاء أيضاً بيانات دقيقة عن موقع المركبة وحركتها في الفضاء، وهي معلومات تُعرف بالمتجهات المدارية.
ويمكن لعشاق البيانات والمبرمجين والفنانين استخدام هذه المعلومات لإنشاء تطبيقات تتبع خاصة بهم أو تصميم نماذج ورسوم متحركة ومشروعات تعليمية مرتبطة بالرحلة.
كما ستتاح بيانات المسار الفضائي للمهمة، ما يسمح للمهتمين باستخدامها في برامج محاكاة الرحلات الفضائية أو في متابعة مواقع النجوم والتكوينات النجمية.
مهمة مأهولة تمهد للعودة إلى القمر
تُعد مهمة أرتميس 2 أول رحلة مأهولة ضمن برنامج أرتميس لاستكشاف القمر، وتشكل خطوة أساسية في خطة وكالة الفضاء الأميركية لإعادة البشر إلى سطح القمر بعد عقود من التوقف.
وتهدف المهمة إلى اختبار أنظمة المركبة الفضائية في الفضاء العميق بوجود طاقم بشري، تمهيداً لبعثات مستقبلية تتضمن الهبوط على سطح القمر.
كما تمثل هذه الخطوة مرحلة مهمة في الطريق نحو استكشاف الكوكب الأحمر وإرسال بعثات بشرية إليه مستقبلاً.
إطلاق مرتقب بعد تأجيل تقني
وأعلنت وكالة الفضاء الأميركية أنها تستهدف إطلاق المهمة خلال شهر أبريل المقبل، بعد تأجيلها سابقاً لإجراء فحوصات تقنية إضافية على الصاروخ العملاق الذي سيحمل المركبة.
وكانت الوكالة قد أعادت الصاروخ والمركبة من منصة الإطلاق في مركز كينيدي الفضائي بولاية فلوريدا إلى مبنى التجميع، عقب اكتشاف مشكلة تقنية تتعلق بتدفق غاز الهيليوم في أحد أجزاء الصاروخ.
أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر
من المقرر أن تضم الرحلة أربعة رواد فضاء، ثلاثة منهم من وكالة الفضاء الأميركية، إضافة إلى رائد فضاء من وكالة الفضاء الكندية.
وسيخوض الطاقم رحلة تستمر نحو عشرة أيام، يدور خلالها حول القمر من دون الهبوط على سطحه، في تجربة تهدف إلى اختبار الأنظمة الحيوية للمركبة في بيئة الفضاء السحيق.
برنامج أرتميس طريق العودة إلى القمر
أعلنت وكالة الفضاء الأميركية برنامج أرتميس عام 2019 بوصفه خطة طموحة لإعادة الإنسان إلى القمر، ويتكون البرنامج من ثلاث مراحل رئيسية.
بدأت المرحلة الأولى بإرسال مركبة غير مأهولة للدوران حول القمر والعودة إلى الأرض، بينما تتضمن المرحلة الثانية إرسال طاقم بشري للدوران حول القمر.
أما المرحلة الثالثة فتهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر، في خطوة تمهد لإنشاء وجود بشري طويل الأمد هناك، وتفتح الطريق لاحقاً أمام رحلات مأهولة إلى كوكب المريخ.
