كشفت دراسة حالة حديثة أثراً جانبياً مميتاً للحصبة قد يبقى صامتاً لسنوات بعد الإصابة، وسط تصاعد تفشي المرض في الولايات المتحدة عام 2026. وأفادت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تسجيل أكثر من 1300 حالة حتى الآن، مع كون كارولاينا الجنوبية بؤرة التفشي هذا العام بعدد 662 حالة، تليها ولايات يوتا وفلوريدا بأعداد أقل، نقلا عن ديلي ميل.
الحصبة: العدوى والأعراض
ينتقل مرض الحصبة شديد العدوى عبر الهواء أو الرذاذ من شخص مصاب. تبدأ أعراضه عادة بالحمى والسعال، يليها طفح جلدي مميز يبدأ من الوجه ثم ينتشر إلى باقي الجسم، بالإضافة إلى بقع كوبليك البيضاء الصغيرة داخل الفم. معظم الأطفال يتعافون تلقائياً، لكن في حالات نادرة قد تحدث مضاعفات خطيرة تشمل التهاب الدماغ وتلف جهاز المناعة وعدوى إضافية.
التهاب الدماغ الشامل المصلب تحت الحاد (SSPE)
أظهرت دراسة حالة إصابة طفل يبلغ من العمر 7 سنوات في كاليفورنيا بـ SSPE، وهو مرض دماغي نادر يظهر بعد سنوات من الإصابة بالحصبة. بدأ الطفل يعاني من نوبات صرع وتدهور إدراكي، وانتهى به المطاف إلى الغيبوبة، وتوفي بعد عام من ظهور الأعراض. تصل نسبة الوفيات لدى المصابين بـ SSPE إلى 95%.
تأثير الحصبة على الجسم
يهاجم فيروس الحصبة الجهاز التنفسي أولاً، ثم ينتقل إلى الغدد الليمفاوية وبقية الجسم بما في ذلك الرئتان والدماغ والجهاز العصبي المركزي. وقد يسبب أعراضاً خفيفة مثل الإسهال والتهاب الحلق وآلام الجسم، لكنه قد يؤدي إلى الالتهاب الرئوي لدى نحو 6% من الأطفال الأصحاء، مع ارتفاع المخاطر لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.
رغم ندرة مضاعفات الدماغ، فإنها قاتلة لحوالي 15-20% من المصابين، فيما يعاني نحو 20% من تلف عصبي دائم مثل الصمم أو الإعاقة الذهنية. كما تُضعف الحصبة جهاز المناعة، مما يزيد من خطر الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية ثانية.
التطعيم: الحل الأكثر فعالية
تتمثل أفضل طريقة للوقاية من الحصبة في التطعيم بجرعتين من لقاح MMR (الحصبة، النكاف، الحصبة الألمانية). تُعطى الجرعة الأولى بين عمر 12 و15 شهراً، والثانية بين عمر 4 و6 سنوات. وتؤكد CDC أن اللقاح فعال بنسبة 97%، فيما يصل احتمال إصابة غير الملقحين بالحصبة إلى 90%.
قبل توفر اللقاح في ستينيات القرن الماضي، كانت الحصبة تسبب نحو 2.6 مليون حالة وفاة سنوياً حول العالم، وانخفض هذا العدد إلى نحو 107 آلاف حالة وفاة بحلول عام 2023.
يشدد الأطباء على أن التطعيم هو الوسيلة الأساسية للوقاية من عدوى الحصبة ومضاعفاتها الخطيرة، مؤكدين ضرورة حصول الأطفال على الجرعتين لضمان حماية كاملة وفعالة.
أقرأ أيضًا:
مع ارتفاع درجات الحرارة.. هذا ما يفعله الحر بالقلب والرئتين
ما هى درجة حرارة الجسم الطبيعية؟
