في وقت يزداد فيه انتشار المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت، تسعى شركة Kagi إلى إعادة الاعتبار لما تُسميه “الويب الصغير”، وهو فضاء رقمي قائم على المحتوى الذي ينتجه البشر، من خلال إطلاق تطبيقات جديدة تستهدف الهواتف الذكية.
عودة إلى جذور الإنترنت
تعتمد مبادرة “Small Web” على تقديم محتوى غير تجاري، يشمل المدونات الشخصية، والقصص المصورة، ومقاطع الفيديو المستقلة، وهي الأنواع التي شكّلت ملامح الإنترنت في بداياته قبل هيمنة الشركات الكبرى ونماذج الإعلانات.
وكانت الشركة قد طرحت هذه الفكرة لأول مرة في عام 2023، بهدف إبراز هذا النوع من المحتوى ضمن نتائج البحث، وتوفير تجربة تصفح أكثر إنسانية وأقل خضوعاً للخوارزميات التجارية.
تجربة تصفح مختلفة
ومع التوسع الجديد، أطلقت Kagi تطبيقات لأنظمة iOS وأندرويد، إلى جانب إضافات للمتصفحات، تتيح للمستخدمين استكشاف المحتوى بسهولة وفق فئات متنوعة.
وتعتمد المنصة أسلوباً مشابهاً لخدمة StumbleUpon الشهيرة سابقاً، حيث يتم عرض مواقع بشكل عشوائي، مع إمكانية التنقل إلى محتوى جديد بضغطة زر، ما يفتح الباب أمام اكتشاف زوايا غير مألوفة من الإنترنت.
كما يمكن تصفية النتائج وفق الاهتمامات، من بين أكثر من 30 ألف موقع مدرج ضمن فهرس “Small Web”، تشمل مشاريع برمجية ومدونات ومحتوى بصري، مع ميزات إضافية مثل وضع القراءة الخالي من الإعلانات، وخاصية حفظ المحتوى للعودة إليه لاحقاً.
انتقادات ومخاوف
رغم الترحيب بالفكرة، واجهت المبادرة بعض الانتقادات. فقد أشار مستخدمون عبر منصة Hacker News إلى أن اعتماد Kagi على المواقع التي تدعم تقنية RSS وتحديثات منتظمة قد يؤدي إلى استبعاد مواقع إبداعية لا تتبع هذا النمط.
كما أثار البعض مخاوف بشأن احتمال تسلل محتوى مُنشأ بالذكاء الاصطناعي إلى المنصة، رغم هدفها المعلن في الترويج لمحتوى بشري خالص.
بديل لمحركات البحث التقليدية
يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لبناء فضاء رقمي مختلف، في ظل تصاعد القلق من طغيان المحتوى الآلي، خاصة مع سعي Kagi إلى ترسيخ نفسها كبديل مدفوع لمحركات البحث التقليدية مثل غوغل.
وفي إطار توسيع هذا المشروع، تتيح الشركة للمستخدمين اقتراح مواقع جديدة لإضافتها إلى “Small Web” عبر منصة GitHub، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على انفتاح هذا الفضاء الرقمي ودعم المبدعين المستقلين.
رهان على “الإنترنت البشري”
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، تمثل مبادرة “الويب الصغير” رهاناً على استعادة روح الإنترنت الأصلية، القائمة على الإبداع الفردي والتنوع، بعيداً عن هيمنة الخوارزميات والمحتوى المكرر.
