كثيرا ما يحدث أن ينتهي الإنسان من وجبته وهو يشعر بالشبع، لكنه رغم ذلك يجد نفسه منجذبا إلى قطعة حلوى أو وجبة خفيفة إضافية، وهذا السلوك قد يبدو وكأنه مجرد ضعف في الإرادة، لكنه في الحقيقة يرتبط بطريقة عمل الدماغ نفسه.

هل الجوع المحرك الأساسي لتناول الطعام؟

بحسب موقع Psychology Today، من الشائع الاعتقاد أن الجوع هو المحرك الأساسي لتناول الطعام، وهو صحيح جزئيا، إذ يمتلك الجسم نظاما دقيقا لتنظيم الطاقة، فعندما يحتاج إلى الطعام، تزداد إشارات الجوع، وعند الاكتفاء، يفترض أن تنخفض الرغبة في الأكل.

لكن المشكلة أن الإنسان الحديث يعيش وسط بيئة مليئة بالمحفزات الغذائية التي لم يصمم لها جسده بيولوجيا، مثل الإعلانات، وروائح المخبوزات، وصور الطعام، وحتى مشهد فتح الثلاجة ليلا.

كيف يتعامل الدماغ مع الشعور بالشبع؟

وتشير دراسة نشرت في مجلة Appetite إلى أن الدماغ لا يتوقف عن التفاعل مع هذه المحفزات حتى بعد الشعور بالشبع، فقد تبين أن بعض مناطق الدماغ تستمر في التعامل مع الطعام على أنه مكافأة، حتى عندما يدرك الشخص أنه لم يعد بحاجة إليه.

كيف تؤثر المحفزات الغذائية على الدماغ؟

وفي التجربة، طلب من مجموعة من الطلاب تقييم أنواع مختلفة من الطعام وهم جائعون، ثم تم إطعامهم أحد هذه الأطعمة حتى الشبع، وأفاد المشاركون بأن هذا الطعام أصبح أقل جاذبية بعد تناوله بكثرة، وتغيرت اختياراتهم بالفعل لتعكس هذا الشعور.

لكن المفاجأة كانت في نشاط الدماغ، إذ أظهرت القياسات العصبية أن الإشارات المبكرة المرتبطة بالمكافأة ظلت نشطة عند رؤية صور الطعام، حتى الطعام الذي فقد جاذبيته بالنسبة لهم، بمعنى آخر، العقل الواعي يدرك أن الطعام لم يعد مغريا، لكن جزءا أعمق وأسرع في الدماغ لا يزال يدفع نحو المزيد.

ما تأثير التعلم المعزز على تناول الطعام؟

وتعرف هذه العملية في علم النفس باسم التعلم المعزز، حيث ترتبط إشارات معينة مثل صورة طعام أو رائحته أو حتى غلافه بتجارب سابقة ممتعة، فتصبح هذه الإشارات وحدها كافية لتحفيز الرغبة في الأكل، ومع التكرار، تتحول هذه الإشارات إلى محفزات قوية قد تدفع الشخص إلى تناول الطعام دون حاجة فعلية.

اقرأ أيضا:

طبق شائع على السحور يرفع السكر ويزيد الجوع في نهار رمضان.. تجنبه

سر الجوع المفاجئ ليلا في الشتاء.. هذا ما يحدث داخل جسمك

شاركها.