شهدت مدينة ماكاو الصينية مؤخرا حادثة غير معتادة، بعدما تسبب روبوت بشري في حالة فزع لامرأة تبلغ من العمر 70 عاما، ما أثار جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بشأن سلامة الروبوتات في الأماكن العامة.
وكشف هذا الحادث عن المخاطر المتزايدة المرتبطة بالروبوتات الذكية، خاصة مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الصناعية والترفيهية والخدمية.
وحذر خبراء من أن غياب الضوابط الصارمة قد يؤدي إلى حوادث أكثر خطورة في المستقبل، مؤكدين ضرورة تطوير آليات رقابة وتنظيم تضمن دمج هذه التكنولوجيا بأمان في الحياة اليومية.
وفي ظل تسارع التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، انتشرت روبوتات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في المصانع والمدن والفعاليات الترفيهية، إذ مع هذا الانتشار، وقعت خلال الفترة الأخيرة عدة حوادث أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار مادية، إلى جانب مواقف أثارت فزع المستخدمين، كان آخرها حادث ماكاو.
روبوت بشري يثير حالة فزع في ماكاو
أثار الحادث، الذي وقع مساء الخميس الماضي، جدلا واسعا بعد أن احتجزت الشرطة روبوتا بشريا من طراز Unitree G1، إثر تسببه في حالة فزع لامرأة مسنة.
ووقع الحادث بالقرب من مجمع لوك يونغ فا يوين السكني، عندما توقف الروبوت فجأة خلف المرأة أثناء استخدامها الهاتف، ما دفعها إلى الصراخ والخوف، إذ على الرغم من عدم تعرض السيدة لأي أذى جسدي، نقلت إلى المستشفى كإجراء احترازي.
The First Humanoid Robot Arrested by Police🤖👮♀️
One night in Macau, a citizen was taking a walk with his humanoid robot (Unitree G1).
A passing woman yelled at him (perhaps frightening her), essentially saying, “Why bother with this when there are so many other things to do?… pic.twitter.com/moCBhsDeRW
— CyberRobo (@CyberRobooo) March 7, 2026
وأظهر مقطع فيديو متداول تدخل ضابطين قاما باصطحاب الروبوت بعيدًا عن الموقع، كما وجها تحذيرًا إلى مشغله، البالغ من العمر 50 عامًا، بضرورة توخي الحذر عند تشغيله في الأماكن العامة.
روبوت راقص يصفع طفلا في الصين
في 20 مارس الجاري، شهدت مقاطعة شانشي الصينية حادثة أخرى، بعدما صفع روبوت راقص طفلا عن طريق الخطأ خلال عرض ترفيهي.
والروبوت من طراز G1، من إنتاج شركة Unitree Robotics، وقد أظهر الفيديو المتداول استمرار الروبوت في الدوران رغم محاولة المشغلين التدخل وسحبه بعيدا، ما أثار صدمة بين المشاهدين.
روبوت توصيل يدمر على قضبان القطار في ميامي
في حادثة مروعة وقعت يوم 15 يناير 2026، علق روبوت توصيل تابع لشركة Coco Robotics على قضبان قطار في مدينة ميامي، قبل أن يتم سحقه بالكامل عند مرور القطار.
ووثق مقطع فيديو الواقعة وانتشر على نطاق واسع، فيما أوضح متحدث باسم الشركة أن الحادث كان نتيجة عطل تقني نادر، مؤكدا أن السلامة تمثل أولوية، وأن الروبوتات تخضع لمراقبة بشرية مستمرة.
روبوتات توصيل تتسبب بفوضى في شيكاغو
وفي 25 مارس 2026، تسببت روبوتات توصيل الطعام التابعة لشركتي Serve Robotics وCoco Robotics في إثارة حالة من القلق داخل مدينة شيكاغو، بعد اصطدامها بلوحات زجاجية في محطتي حافلات مختلفتين، ما أدى إلى تناثر الحطام.

وأكدت الشركتان أنهما على علم بالحادثتين، وتم اتخاذ إجراءات سريعة لإصلاح الأضرار، إلى جانب مراجعة أنظمة السلامة المعتمدة.
أول وفاة بشرية على يد روبوت
تعود جذور المخاوف المرتبطة بالروبوتات إلى عام 1979، عندما أصبح العامل الأمريكي روبرت ويليامز أول إنسان يقتل على يد روبوت صناعي داخل مصنع فورد بولاية ميشيغان.
وكان ويليامز يعمل على رف لتخزين قطع مصبوبة، عندما صدمته ذراع روبوتية ضخمة، ما أدى إلى وفاته على الفور، إذ استغرقت القضية ثلاث سنوات ونصف أمام المحاكم، قبل أن تحصل عائلته على تعويض قياسي بلغ 10 ملايين دولار.
وحذر خبراء الذكاء الاصطناعي، على خلفية هذه الحوادث، من ضرورة مراجعة معايير السلامة والرقابة على الروبوتات، مؤكدين أهمية عدم التعامل مع البشر كعناصر قابلة للاستبدال داخل بيئات العمل الآلية.
تحذيرات من عصر الذكاء الاصطناعي العام
مع التقدم المتسارع في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي العام، تتزايد التحذيرات من مخاطر أكثر تعقيدا، خاصة مع دمج هذه التقنيات في روبوتات قادرة على الحركة والتفاعل المباشر مع البشر.
وأشارت تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية وتقنية دولية إلى أن الأنظمة الذكية المتقدمة، التي تمتلك قدرات على اتخاذ القرار بشكل شبه مستقل، قد تمثل خطرا في حال غياب الأطر التنظيمية الصارمة.
ويؤكد خبراء أن التحدي لم يعد تقنيا فقط، بل يمتد إلى الجوانب القانونية والأخلاقية، في ظل الحاجة إلى تشريعات واضحة تحدد المسؤوليات، وتفرض معايير أمان صارمة قبل نشر هذه الأنظمة على نطاق واسع.
