أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إهدار الوقت في التحريض أو التشكيك بين الناس، مشددًا على أن المسئولية تقتضي توجيه الجهد نحو الحفاظ على النعم وترشيد استهلاكها، خاصة في ظل ما يمر به المجتمع من تحديات اقتصادية ومعيشية.
وقال عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع على قناة DMC اليوم، الثلاثاء، إن القرآن الكريم حذر بشدة من التبذير، مستشهدًا بقوله تعالى: “وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا”، موضحًا أن هذا التعبير يحمل وعيدًا شديدًا، حيث قرن المبذرين بالشياطين.
وأضاف أن الإمام القرطبي بيّن أن التبذير محرم بنص هذه الآية، وأن وصف المبذرين بأنهم “إخوان الشياطين” يعني أنهم يسيرون على نهجهم في الإفساد، بينما أشار الإمام ابن كثير إلى أن هذا التشبيه يدل على المشاركة في السفه وترك طاعة الله وارتكاب المعصية، وهو ما يعكس خطورة هذا السلوك.
وذكر أن الإمام القاسمي أوضح أن المبذرين يُشابهون الشياطين في كفران النعمة، خاصة في إنفاق المال فيما لا ينبغي، معتبرًا أن ذلك من أعظم صور السفه، وقد يؤدي بصاحبه إلى مرافقة الشياطين يوم القيامة على سبيل الوعيد.
وأشار إلى أن المنهج القرآني يقوم على التوازن، كما في قوله تعالى: “والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا”، موضحًا أن الاعتدال هو الطريق الصحيح، فلا إسراف ولا بخل، بل إنفاق بقدر الحاجة دون تجاوز أو تقصير.
واستكمل أن قوله تعالى: “ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورًا” يؤكد هذا المعنى، حيث يحذر من طرفي الإفراط والتفريط، داعيًا إلى الحفاظ على النعم بحسن إدارتها وتقليل الاستهلاك وتدبير الموارد.
وشدد على أن ما نمر به من ظروف هو نوع من الابتلاء والاختبار، يتطلب وعيًا جماعيًا في التعامل مع النعم، حتى تدوم ولا تزول، داعيًا بأن يرزقنا الله جميعًا حسن الانتفاع بنعمه، وأن يديمها علينا ولا يرفعها عنا.
