تستعد وكالة ناسا لإرسال رواد فضاء إلى القمر لأول مرة منذ ما يقرب من 55 عاما، عبر مهمة أرتميس 2، بعد سنوات من التأخيرات المتكررة، إذ تهدف المهمة إلى الخطوة الكبرى التالية لوكالة ناسا نحو بناء أول قاعدة بشرية على القمر.
يتكون طاقم المهمة من القائد ريد وايزمان، الطيار فيكتور جلوفر، والمتخصصين في المهمة كريستينا كوخ وجيريمي هانسن، إذ من المقرر أن ينطلقوا من منصة الإطلاق 39B بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، على متن صاروخ SLS العملاق، لتدور كبسولة أوريون حول القمر ثم العودة إلى الأرض بعد حوالي 10 أيام.
الإقلاع والانفصال الأولي
وبدأت الاستعدادات الرسمية قبل الإطلاق بحوالي 49 ساعة، حيث يقوم مراقبو المهمة بإجراء فحوصات السلامة والهندسة اللازمة. تزداد الإثارة قبل ثلاث ساعات من الإطلاق حين يركب الطاقم كبسولة أوريون ويثبت في مقاعده فوق أكثر من 2.65 مليون لتر من الوقود المبرد.
تبدأ محركات الصاروخ الأربعة بالعمل قبل سبع ثوانٍ من الإقلاع، مع العد التنازلي لملايين المتابعين حول العالم. بعد 6.5 ثانية، يبدأ الصاروخ بالارتفاع بينما يتعرض الطاقم لقوة تصل إلى 4 أضعاف قوة الجاذبية الأرضية، ويكسر حاجز الصوت بعد 56 ثانية.
بعد دقيقتين و8 ثوانٍ، يتم فصل المعززات والمحركات الفارغة ونظام الإجهاض عند الإطلاق، لتخفيف الوزن للسماح لمحركات الصاروخ الرئيسية بدفع المركبة.
إيقاف تشغيل المحركات والوصول إلى المدار
بعد نحو 6 دقائق، تنفد وقود المحركات الرئيسية، وتنفصل عن المركبة. يصل الطاقم إلى مدار بيضاوي سريع حول الأرض، بنقطة أوج تبلغ 1400 ميل، أي أكثر من خمسة أضعاف المسافة بين الأرض ومحطة الفضاء الدولية، إذ يفتح الطاقم الألواح الشمسية، ويستعد هانسن، العضو الوحيد الجديد في الفضاء، لمواجهة دوار الحركة والانزعاج الجوي.
المناورات المدارية ورفع نقطة الأوج
يقوم الطاقم بالمناورة المدارية الأولى لرفع نقطة الحضيض لتتوافق مع نقطة الأوج، باستخدام المرحلة الثانية من الصاروخ (ICPS). بعد ذلك، يجرى الاحتراق الثاني باستخدام نظام الدفع المتكامل لرفع المدار إلى أوج 70,000 كيلومتر، حيث ستدور المركبة حول الأرض لمدة 23.5 ساعة، مع إطلاق أقمار صناعية بحثية صغيرة.
فصل المرحلة الثانية وعمليات التقارب
بعد الانتهاء من الاحتراق الثاني، يبدأ غلوفر قيادة كبسولة أوريون في عمليات التقارب حول النظام المستهلك، لاختبار التحكم في المركبة استعدادًا لمهام أرتميس المستقبلية، إذ خلال هذه المرحلة، يمارس الطاقم الرياضة، يتناول وجبته الأولى، ويأخذ قسطا من النوم قبل إجراء تصحيحات المسار النهائية.
الحقن عبر القمر
بمجرد الحصول على الضوء الأخضر، تبدأ عملية الحقن عبر القمر باستخدام وحدة الخدمة الأوروبية، التي توفر الدفع، الهواء، المياه، التدفئة، والكهرباء عبر الألواح الشمسية، إذ تمنح الجاذبية الأرضية الكبسولة دفعة الهروب النهائي نحو القمر، على مسار لم يسبق للبشر قط اتخاذه منذ مهمة أبولو 13.
رحلة الذهاب والتحليق حول القمر
خلال الأيام الأربعة التالية، يجري الطاقم بعض المناورات الطفيفة، بينما يستمتع برحلته، ويؤدي تدريبات مثل الإنعاش القلبي الرئوي في انعدام الجاذبية، وارتداء بدلات الفضاء بسرعة، ومهام تصويرية.
وعند الوصول إلى القمر، يختبر الفريق الاتصالات البصرية بالأرض، ويلتقط صورا للجانب البعيد، محققين أبعد مسافة عن الأرض منذ أبولو 13.
العودة إلى الأرض وفصل وحدة الطاقم
تبدأ رحلة العودة مع إجراء التجارب على تأثير انعدام الجاذبية والإشعاع على جسم الإنسان، إذ قبل دخول الغلاف الجوي، تنفصل وحدة الخدمة الأوروبية، وتبدأ كبسولة أوريون عملية الاحتراق النهائية لتقليل السرعة، مغطاة بدروع حرارية تتحمل درجات حرارة تصل إلى 1650 درجة مئوية.
الهبوط في المحيط
مع اقتراب الكبسولة من الأرض، تفتح مظلات متعددة لتقليل السرعة إلى 27 كيلومترا في الساعة، وتنتفخ وسائد هوائية لضمان الهبوط بوضعية آمنة، بينما تنتظر فرق البحرية الأمريكية الطاقم لاختتام مهمة أرتميس 2 بنجاح، بعد 10 أيام من رحلة فضائية تاريخية.
