تستعد وكالة ناسا لإرسال رواد فضاء إلى القمر ضمن مهمة أرتميس 2، لتكون أول رحلة مأهولة للقمر منذ أكثر من نصف قرن.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الحفاظ على ريادتها في استكشاف الفضاء، وسط منافسة متزايدة من الصين والدول الأخرى، إذ تهدف المهمة إلى تحقيق اكتشافات علمية جديدة، تطوير تقنيات مستقبلية، وإلهام جيل جديد من المستكشفين.
القمر كمختبر طبيعي وفوائد علمية
ويحتفظ القمر بسجل جيولوجي يمتد لأكثر من 4.5 مليار سنة، ما يجعله مرآة لفهم تاريخ الأرض والنظام الشمسي.
وقالت سارة راسل، عالمة الكواكب في متحف التاريخ الطبيعي بلندن: “القمر والأرض أشبه بتوأمين يدوران حول بعضهما منذ بداية النظام الشمسي، إذ يمكن دراسة الاصطدامات التي تعرضت لها الأرض بسهولة على القمر، لأنه لا يمتلك غلافا جويا أو حياة تزيل معالمها.
ويتيح سطح القمر الجاف والهادئ للعلماء دراسة العمليات الجيولوجية الأساسية دون تدخل العوامل البيئية، وهو ما يوفر فرصة فريدة لفهم تاريخ الكواكب.
مهمة أرتميس 2
وتعد أرتميس 2 المهمة الثانية ضمن برنامج أرتميس، بعد رحلة أرتميس 1 غير المأهولة عام 2022، إذ تهدف المهمة المأهولة إلى إرسال أربعة رواد فضاء حول القمر والعودة إلى الأرض خلال 10 أيام، تمهيدا لمهام أرتميس المستقبلية التي ستنزل رواد فضاء على سطح القمر عام 2028، وإقامة قاعدة بشرية دائمة هناك.
ويضم الطاقم القائد ريد وايزمان، الطيار فيكتور غلوفر، والمتخصصين كريستينا كوخ وجيريمي هانسن، ومن المقرر أن ينطلقوا من منصة الإطلاق 39B في مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا على متن صاروخ SLS العملاق وكبسولة أوريون الفضائية.
أهمية مناطق جديدة على القمر
ركزت مهمات أبولو السابقة على الجانب القريب من القمر والمنطقة الاستوائية فقط، بينما ستتيح مهمات أرتميس استكشاف مناطق جديدة، بما في ذلك القطب الجنوبي للقمر، والذي يحتمل وجود جليد ماء، إذ قد تساعد دراسة هذا الجليد العلماء على فهم أصل الماء على الأرض.
وقالت راسل: “معرفة كيفية وصول القمر إلى الماء ستقدم أدلة على كيفية حصول الأرض على هذا المورد الحيوي.”
استكشاف الفضاء وتأثيره على الإنسان
تتيح رحلة أرتميس 2 أيضا إجراء تجارب على تأثير السفر إلى الفضاء على صحة الجسم البشري والعقل والسلوك، إذ أن هذه التجارب ضرورية لتطوير المهمات المستقبلية، خاصة مع التوجه نحو المريخ.
وتساعد المهمات القمرية في اختبار التقنيات والبنية التحتية اللازمة لدعم رحلات أطول وأكثر تعقيدا، بما في ذلك إقامة قاعدة قمرية تساعد على استكشاف الفضاء العميق.
القمر والفرص الاقتصادية
يحوي القمر موارد قد تخفض تكلفة استكشاف الفضاء، مثل المياه والأكسجين ووقود الصواريخ، والتي يمكن استخراجها محليا بدل نقلها من الأرض، كما قد يصبح تعدين القمر صناعة بمليارات الدولارات، نظرا لوجود عناصر نادرة، مناجم ذهب، وهيليوم-3 يمكن استخدامه في مفاعلات الاندماج النووي لإنتاج طاقة نظيفة.
وتعزز هذه الاستراتيجية اقتصاد الفضاء التجاري، حيث أبرمت ناسا حتى الآن 15 عقدا تجاريا لنقل مواد إلى القمر بحلول 2028.
سباق الفضاء الجديد
تشهد العلاقات الدولية في الفضاء منافسة محتدمة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، بالإضافة إلى أكثر من 80 دولة أخرى تشارك في النشاط الفضائي.
وأشار روبرت براون، رئيس قطاع استكشاف الفضاء في جامعة جونز هوبكنز، إلى أن القمر يمثل “الأرض المرتفعة المثالية” لربط أهداف الأمن والاستكشاف والاقتصاد.
وتسعى الصين إلى هبوط رواد فضاء على سطح القمر قبل 2030، ما يضع الولايات المتحدة أمام ضغوط للالتزام بجدول مهام أرتميس لضمان ريادتها في هذا السباق.
