قال الدكتور محمد طنطاوي أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن مرحلة الطفولة تمثل الأساس الحقيقي في تشكيل شخصية الإنسان، مؤكدًا أن التربية السليمة لا تقوم على القمع ولا على الإهمال، بل على التوازن بين إتاحة مساحة للتعبير وتقديم التوجيه الصحيح.
وأوضح “طنطاوي”، خلال لقائه ببرنامج صباح الخير يا مصر، أن من الأخطاء الشائعة لدى بعض الآباء الاعتقاد بوجود “صواب مطلق” في كل الآراء، مشيرًا إلى أن الصواب المطلق يقتصر على الثوابت التي حسمها الشرع، بينما تظل باقي الأمور محل نقاش واجتهاد.
وأضاف أمين الفتوى، أن تعليم الأبناء قبول الرأي والرأي الآخر يُعد حجر الأساس في بناء شخصية متزنة، لافتًا إلى أن رفض الاختلاف وعدم الاستماع للآخرين هو بداية الانغلاق الفكري، وقد يقود في بعض الحالات إلى تبني أفكار متطرفة.
وأكد “طنطاوي”، أن التربية الصحيحة تقوم على الحوار، بحيث يستمع الأب لابنه ويأخذ برأيه أحيانًا ويوجهه أحيانًا أخرى، مشددًا على أن المشكلة ليست في وجود رأي خاطئ، بل في الإصرار عليه ورفض أي رأي مخالف.
وأشار أمين الفتوى، إلى أن الشخصية المتطرفة تتسم بعدم تقبل النصيحة أو الإرشاد، وتميل إلى تخوين أو تكفير كل من يختلف معها، وهو ما يتطلب مواجهة مبكرة من خلال غرس قيم الوسطية والانفتاح الفكري داخل الأسرة.
واختتم بالتأكيد على أن بناء وعي الأبناء يبدأ من داخل البيت، من خلال الحوار المستمر، وتعليمهم التفكير السليم، بما يحصنهم من الانجراف وراء أي أفكار متشددة أو مغلوطة.
