كشفت دراسة أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان لا تقل أهمية عن نمط الحياة في تحديد سرعة شيخوخة الدماغ، فقد تبين أن التلوث، الفقر، وضعف الخدمات العامة يمكن أن يسرع تدهور الدماغ، بينما تسهم العدالة الاجتماعية والرعاية الصحية الجيدة في إبطائه.
عوامل تؤثر على الدماغ
واعتمد الباحثون على بيانات 18701 شخص من 34 دولة، ودرسوا ما يعرف بـ”إكسبوزوم”، أي مجموع العوامل البيئية والاجتماعية والسياسية التي يتعرض لها الإنسان طوال حياته، وأظهرت النتائج أن هذه العوامل تتفاعل مع بعضها، بحيث يؤدي تزامن أكثر من عامل خطر إلى تضخيم التأثير على صحة الدماغ بشكل كبير.
وقاس الفريق البحثي 73 عاملاً مختلفاً على مستوى الدول، بما في ذلك تلوث الهواء، تقلبات المناخ، جودة المياه، المساحات الخضراء، إضافة إلى مؤشرات الفقر وعدم المساواة والاستقرار السياسي، وعند تحليل هذه العوامل مجتمعة، تبين أنها تفسر فروقا في شيخوخة الدماغ تصل إلى 15 ضعفاً مقارنة بأي عامل منفرد.
أسباب شيخوخة الدماغ
وأظهرت النتائج أن التأثيرات البيئية على الدماغ تراكمية ومعقدة، حيث يمكن لتفاعل عدة عوامل خطر أن يسرع الشيخوخة أو يبطئها، بحسب نوعية البيئة التي يعيش فيها الفرد.
على سبيل المثال، ارتبطت العوامل الفيزيائية مثل التلوث، ارتفاع درجات الحرارة، ونقص المساحات الخضراء بتغيرات في بنية الدماغ، خصوصا في المناطق المسؤولة عن الذاكرة وتنظيم العواطف، ويرجح الباحثون أن هذه التغيرات مرتبطة بعمليات بيولوجية مثل الالتهاب العصبي والإجهاد التأكسدي.
وفي المقابل، أظهرت العوامل الاجتماعية، مثل الفقر، عدم المساواة، وضعف الدعم المجتمعي، تأثيرا قويا على وظائف الدماغ المرتبطة بالتفكير والسلوك الاجتماعي، ويعتقد الباحثون أن التعرض المستمر للضغوط يسرّع تدهور هذه المناطق مع مرور الوقت، وقد يتجاوز تأثير بعض الأمراض العصبية مثل الخرف.
وأكد الفريق البحثي أن هذه النتائج تنطبق على الأفراد الأصحاء والمصابين بأمراض عصبية، ما يعزز أهمية التركيز على البيئة العامة بجانب السلوكيات الفردية. وتدعو الدراسة إلى تبني سياسات شاملة لتحسين جودة البيئة المعيشية، مثل تقليل التلوث، زيادة المساحات الخضراء، تحسين جودة المياه، وتعزيز العدالة الاجتماعية لضمان حماية الدماغ على المدى الطويل.
