مع اختيار الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي في منصب الأمين العام الجديد للجامعة العربية، تتصاعد المخاوف الإسرائيلية من مرحلة جديدة قد تشهدها العلاقات العربية الإسرائيلية.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية يوم الأحد، إن هذه التخوفات تأتي في ظل مسيرته المهنية الطويلة ومواقفه الثابتة من القضية الفلسطينية.
ورغم وصفه بالمثقف والمنفتح، ترى تل أبيب في فهمي تحدياً دبلوماسياً صعباً، نظراً لعمق انخراطه في الملف الفلسطيني منذ مؤتمر مدريد عام 1991، وارتباطه الوثيق بالتنسيق الاستراتيجي بين القاهرة والرياض، مما يجعله قادراً على بلورة موقف عربي موحد قد يعيد تعريف قواعد العلاقات مع إسرائيل.
وأوضحت، في تقرير للكاتبة سمدار بيري، المتخصصة في الشؤون المصرية والعربية، إنها استنادا إلى لقاءاتها مع الأمين العام الجديد للجامعة العربية يمكنها الشهادة بأنه شخص مثقف ولطيف ومنفتح، لكن إسرائيل لن يكون الأمر سهلا معه.
وأضافت الكاتبة الإسرائيلية، أنه حتى الساعة لا يتضح ما إذا كانت الجامعة العربية التي تضم 22 دولة عربية والسلطة الفلسطينية التي تحظى بعضوية كاملة ستجتمع للدورة المقررة في 17 مايو في بغداد، حيث من المفترض أن يُعقد بالإضافة إلى مناقشات حول “حال الأمة العربية” في أعقاب الحرب مع إيران، أيضا حفل وداع للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي سيتقاعد في يونيو بعد عشر سنوات في المنصب.
وأشارت إلى أن خليفته صاحب المسيرة المهنية المميزة تم تعيينه بالفعل وهو نبيل فهمي المصري الذي شغل منصب سفير في واشنطن وطوكيو ووزير للخارجية، ويشغل حاليا رئاسة كلية الشؤون العامة التي أسسها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مؤكدة أنه لا يوجد من لا يعرف فهمي في المستويات العليا في العالم العربي وحتى في إسرائيل، وخلال أقل من شهرين سيدخل منصب الأمين العام التاسع للجامعة، ومن المقرر أن تستمر ولايته خمس سنوات لكن يمكن مضاعفتها إلى عشر سنوات ينال في نهايتها مكافأة سخية قدرها مليون دولار لكل عام.
وقالت الصحيفة إن قلة قليلة في إسرائيل قد تتذكر أن الجامعة العربية تأسست في القاهرة في مارس 1945 كحاجز أمام إقامة “الدولة اليهودية في قلب العالم العربي”، وتم الإعلان عن مؤسسة الأمم المتحدة بعد ستة أشهر من تأسيسها، ومعظم الأمناء العامين مثل الخارج والدخل شغلوا منصب وزراء خارجية مصر، وفقط مرة واحدة وبعد توقيع مصر اتفاقيات السلام مع إسرائيل نُقل مقر الجامعة إلى تونس واختير كأمين عام السياسي والدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي الذي استقال في 1990 في أعقاب حرب العراق والكويت وعادت الجامعة إلى القاهرة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن نقطتين مثيرتين في السيرة الذاتية لفهمي يمكن أن تجذبا باتجاهات مختلفة، الأولى أنه نجل إسماعيل فهمي الذي كان وزير خارجية مصر في عهد السادات واستقال احتجاجا على نية “الرئيس المصري الراحل” زيارة القدس، حيث غادر فهمي الأب بغضب شديد واختير بدلا منه إبراهيم كامل الذي تولى المنصب خلال الزيارة، أما النقطة الثانية فترتبط بالعلاقات التي نجح فهمي الابن في بنائها مع السعودية، حيث عمل طوال مسيرته خاصة في واشنطن على التنسيق الاستراتيجي بين القاهرة والرياض، وذُكر اسمه في تقارير حول تعزيز قوة بحرية مشتركة لمصر والسعودية في البحر الأحمر.
وأشارت سمدار بيري، إلى أن السعودية حتى الآن متحصنة في الجانب الفلسطيني، وفهمي المتورط بعمق في القضية الفلسطينية منذ مشاركته في وفد مؤتمر مدريد عام 1991 لم يكشف عن موقف مختلف، مؤكدة الكاتبة أنه بناء على لقاءاتهما يمكنها الشهادة بأنه شخص مثقف ولطيف ومنفتح لكن إسرائيل لن يكون الأمر سهلا معه إلا إذا حدث تحول في موقف ولي العهد بن سلمان لصالح إسرائيل، وبينما تتحصن السعودية في الجانب الفلسطيني فإن فهمي لم يظهر موقفا آخر، ومن الصعب فصل موقف أمين عام الجامعة العربية عن مواقف مصر، وهكذا كان حتى اليوم وهكذا سيكون في المستقبل، فمصر بحاجة للغاز الإسرائيلي وترفض التعاون الاقتصادي، ولا تريد سياحا إسرائيليين لأسباب أمنية لكنها تبيع تصاريح دخول إلى سيناء بأسعار مبالغ فيها لكل إسرائيلي يسافر للخارج عبر طابا، ومنذ سنوات يُمنع المواطنون المصريون من الوصول لإسرائيل والجامعة العربية تدعم هذا الحظر.
وذكرت بيري خلال تقريرها بالصحيفة العبرية أنه في يونيو الماضي نُشرت صورة مثيرة لثلاثة وزراء خارجية مصريين سابقين هم عمرو موسى ومحمد العرابي وفهمي يستضيفون وزير الخارجية الإيراني عباس أراغشي في مكان تاريخي خلاب هو مطعم نجيب محفوظ في سوق خان الخليلي الصاخب، حيث اجتمع الأربعة على عشاء وأُبعد الجمهور، مشيرة إلى أن مصر تحاول الحفاظ على مسافة من الصراع مع إيران لكنها طردت مؤخرا دبلوماسيين مرتبطين بالحرس الثوري وقوة القدس الإرهابية، وتساءلت الكاتبة عن الكيفية التي سيشكل بها الأمين العام الجديد سياسة الجامعة تجاه إسرائيل، مجيبة عن لسان مقرب منه بأن الأمر يعتمد على من سيكون رئيس وزراء إسرائيل وعلى مدى الانفتاح الإسرائيلي في القضية الفلسطينية، محذرة من توقع تحولات كبرى لأن التغيير الكبير يجب أن يأتي حسب رؤيتنا من الجانب الإسرائيلي.
