تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط أجواء متوترة وتحديات ضخمة على المستوى الإقليمي والدولي. 

وتمثل هذه المفاوضات التي تجري في باكستان، أحد الملفات الأكثر تعقيدًا في السياسة العالمية الحالية، نظرًا لتشابك المصالح والإستراتيجيات المتضاربة بين الأطراف المعنية. في هذا السياق، يقدم عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، رؤيته حول ما يمكن أن تسفر عنه هذه المحادثات، ويبين حجم الصعوبات التي تواجهها.

تشابك المصالح والإستراتيجيات المتضاربة

أكد عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة “الشروق”، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تُعد من أكثر الملفات تعقيدًا في المرحلة الحالية.

 ولفت إلى أن التشابك بين المصالح الإقليمية والدولية يجعل من المستحيل التوصل إلى اتفاق سريع أو حاسم.

وشرح قائلاً: “المفاوضات ليست فقط بين واشنطن وطهران، بل تشمل أيضًا إسرائيل، والعديد من الأطراف الأخرى التي تملك تأثيرًا كبيرًا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.”

وأضاف أن كل طرف في المفاوضات يسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الاستراتيجية، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو البرنامج النووي الإيراني أو النفوذ في مناطق الصراع.

سقف المطالب المرتفع ورسائل الرأي العام

وأوضح حسين أن كل طرف من أطراف المفاوضات يحرص على طرح سقف مرتفع من المطالب، ليس فقط لتحقيق مكاسب حقيقية على طاولة التفاوض، ولكن أيضًا لتوجيه رسائل داخلية إلى الرأي العام، هذه الرسائل تهدف إلى إظهار تمسك كل طرف بحقوقه ومصالحه في سياق حساس. ونتيجة لذلك، يُبطئ هذا الأسلوب التفاوضي وتيرة المحادثات، إذ يحتاج كل طرف إلى مساحة للمناورة والتراجع التدريجي دون الظهور بمظهر المتنازل.

 وهذا يعكس تعقيد المشهد السياسي والإعلامي الذي يؤثر بشكل كبير على نتائج التفاوض.

الضغوط الداخلية وأسلوب التفاوض الأمريكي

أشار حسين إلى أن أسلوب التفاوض الأمريكي، خصوصًا بقيادة دونالد ترامب، يعتمد على تحقيق إنجازات سريعة واتفاقات يمكن تسويقها سياسيًا في وقت قصير، ورغم أن هذه النزعة نحو السرعة قد تساعد في خلق تسوية سريعة، إلا أنها قد تضحي بتفاصيل دقيقة أو ترتيبات طويلة المدى. 

وأوضح حسين: “هذه السرعة قد تصطدم بالواقع المعقد للمفاوضات، الذي يتطلب صبرًا وتدرجًا في التوصل إلى حلول.”

النهج الإيراني والصبر الاستراتيجي

في مقابل الأسلوب الأمريكي الذي يركز على الإنجازات السريعة، يعتمد الجانب الإيراني على الصبر وطول النفس في المفاوضات. وقدرة إيران على إدارة مفاوضات تمتد لفترات طويلة دون استعجال النتائج قد تؤدي إلى إطالة أمد المحادثات.

 حسين لفت إلى أن هذا التباين بين الأساليب التفاوضية الأمريكية والإيرانية يجعل التوصل إلى تسوية شاملة أمرًا صعبًا، ويُضاعف من تعقيد العملية.

دور إسرائيل وأثر الضغوط الإقليمية

كما لفت حسين إلى أن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، تظل طرفًا مؤثرًا في هذه المفاوضات. تسعى إسرائيل إلى توجيه مسار الأحداث بما يخدم مصلحتها الأمنية والإستراتيجية، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات.

 إسرائيل لا ترحب بأي تهدئة أو تسوية لا تحقق أهدافها في مكافحة النفوذ الإيراني في المنطقة، ما يُعد بمثابة ضغط إضافي على الأطراف المعنية.

الخلاصة: سلام أم تصعيد؟

المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تحمل في طياتها العديد من التحديات المعقدة.

 بينما يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب استراتيجية، تبقى الأسئلة حول ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق سلام أم أن المفاوضات ستؤدي إلى تصعيد جديد.

شاركها.