اختتم رواد الفضاء الأربعة رحلتهم على متن مركبة “أوريون” بهبوط ناجح في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو، أمس، بعد مهمة وصفت بالملحمية استحوذت على اهتمام العالم.
وأكدت NASA أن المهمة أعادت البشر إلى محيط القمر لأول مرة منذ Apollo 17، لتفتح فصلا جديدا في تاريخ استكشاف الفضاء.
إنجازات أرتميس 2
حققت “أرتميس 2” إنجازا بارزا بتسجيلها رقما قياسيا جديدا كأبعد رحلة بشرية عن الأرض، متجاوزة الرقم الذي سجلته Apollo 13.
ووصل الطاقم إلى مسافة 406,771 كيلومترا من الأرض، فيما بلغت المسافة الإجمالية للرحلة نحو 1.1 مليون كيلومتر، في تأكيد لقدرات الأنظمة الفضائية الحديثة.
وسجلت المهمة سابقة تاريخية بإرسال أربعة رواد فضاء إلى الفضاء السحيق، في حين كانت بعثات “أبولو” تقتصر على ثلاثة فقط.
طاقم أرتميس 2
ضمت المهمة أربعة رواد فضاء، من بينهم أول شخص من ذوي البشرة الملونة يغادر مدار الأرض، وأول امرأة وأول رائد فضاء غير أمريكي يصلون إلى هذا العمق في الفضاء، في خطوة تعكس تطور مفهوم التمثيل داخل برامج الفضاء.
لحظة هبوط أرتميس 2
أتاحت المهمة لرواد الفضاء مشاهدة تفاصيل غير مسبوقة لسطح القمر، خاصة الجانب البعيد، إلى جانب رصد كسوف كلي للشمس استمر 54 دقيقة، وهي مدة تفوق ما يُرى من الأرض.
وسجل الطاقم ملاحظات دقيقة حول تضاريس القمر، بما في ذلك “حوض أورينتال”، في وقت أبدى فيه الرواد انبهارهم بالمشاهد، واصفين إياها بأنها “ساحرة وغير واقعية”.
وشهدت الرحلة أيضا لحظات إنسانية مؤثرة، أبرزها طلب تسمية فوهات قمرية بأسماء رمزية، ما أضفى بعدا عاطفيا على المهمة العلمية.
تحديات العودة واختبار الدرع الحراري
واجهت المركبة تحديا كبيرا أثناء العودة، إذ دخلت الغلاف الجوي بسرعة هائلة وصلت إلى 38,600 كم/ساعة، ما ولد درجات حرارة تقارب 2800 درجة مئوية.
واعتمدت ناسا على درع حراري متطور لحماية المركبة، خاصة بعد ملاحظات سابقة في Artemis I، مع تعديل زاوية الدخول لتقليل المخاطر.
ورغم لحظات التوتر خلال انقطاع الاتصال المؤقت، نجحت المركبة في الهبوط بسلام، وسط إشادة واسعة بأداء الأنظمة والطاقم.
خطوة نحو القمر والمريخ
تمثل “أرتميس 2” نقطة انطلاق نحو أهداف أكبر ضمن برنامج Artemis Program، الذي يسعى لإنشاء قاعدة بشرية على القمر خلال العقد المقبل.
وتخطط ناسا لإطلاق Artemis III في 2027، تمهيدا لهبوط بشري جديد على سطح القمر، قبل التوجه لاحقا إلى كوكب Mars في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.
سباق فضاء جديد
يأتي هذا التقدم في ظل سباق دولي متسارع، حيث تسعى China لتنفيذ هبوط مأهول على القمر بحلول 2030، ما يضع الولايات المتحدة أمام تحدٍ للحفاظ على ريادتها الفضائية.
