مع الانتشار الواسع لنصائح التغذية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عاد الجدل مجددا حول فوائد ماء الشعير، بعد تداول منشورات تزعم قدرته على خفض مستويات الكرياتينين وعلاج مرض الكلى المزمن.

ورغم الترويج له على أنه “علاج سحري” إلا أن خبراء التغذية وأمراض الكلى حسموا الأمر بشكل قاطع، مؤكدين أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي سند علمي.

هل ماء الشعير يعالج مرض الكلى؟

وأكد الدكتور سوندار سانكاران، أخصائي أمراض الكلى، أن الحديث عن قدرة ماء الشعير على علاج مرض الكلى المزمن غير منطقي، موضحا أنه لا توجد دراسات علمية تثبت فعاليته في عكس مسار المرض أو تحسين وظائف الكلى بشكل جذري، وفقا لموقع happiesthealth.

وحذر سانكاران من الانسياق وراء هذه المعلومات، خاصة لدى المرضى الذين يعتمدون على جلسات الغسيل الكلوي، مؤكدا أن استبدال العلاج الطبي بمشروبات طبيعية قد يشكل خطرا مباشرا على الحياة.

متى يكون ماء الشعير مفيدا؟

ورغم ذلك، أوضح الدكتور شهاب صلاح، أخصائي التغذية العلاحية أنه لا يمكن تجاهل الفوائد الغذائية للشعير، مشيرا إلى أنه من الحبوب الكاملة الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن.

وأشار “شهاب” في تصريحات لـ”مصراوي” أن ماء الشعير يساعد في تحسين صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الترطيب، والمساهمة في الوقاية من حصوات الكلى، مؤكدا أن تلك الفوائد تظل ضمن إطار الدعم العام للصحة، وليس العلاج.

من جانبه، بين الدكتور أفيناش إجناتيوس، استشاري أمراض الكلى، أن المرض يحدث نتيجة تدهور تدريجي في وظائف الكلى، ما يؤدي إلى تراكم السموم في الجسم، وقد يرتبط بحالات مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

وأشار إلى أن الأعراض قد تشمل الإرهاق، التورم، وتغيرات في التبول، مؤكدا أن التعامل مع المرض يتطلب خطة علاجية دقيقة تشمل الأدوية، والحمية، وأحيانا الغسيل الكلوي أو الزراعة.

تحذير مهم لمرضى الكلى

وشدد إجناتيوس على أن الشعير يحتوي على نسب مرتفعة من البوتاسيوم، وهو ما قد يمثل خطرا على مرضى الكلى، خاصة في المراحل المتقدمة، حيث قد يؤدي تراكمه في الدم إلى اضطراب ضربات القلب ومضاعفات خطيرة.

كما أن الإفراط في تناول السوائل، بما في ذلك ماء الشعير، قد يسبب احتباس السوائل ومشكلات صحية مثل الوذمة الرئوية، ما يستدعي الالتزام الصارم بتعليمات الطبيب.

هل شرب الماء بكثرة يعالج مرض الكلى المزمن؟

ووفقا لدراسة منشورة في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب إلى أن دور زيادة شرب الماء في مسار أمراض الكلى المزمنة لا يزال محل نقاش علمي.

وبينما ترتبط زيادة تناول السوائل بانخفاض مستوى هرمون الفازوبريسين في الدم- وهو عامل يُعتقد أنه قد يدعم الحفاظ على وظائف الكلى- لا توجد أدلة قاطعة تؤكد أن ذلك يبطئ بشكل حاسم تطور المرض.

وأوضحت الدراسة أن بعض الدراسات ربطت ارتفاع الفازوبريسين بتأثيرات سلبية على الكلى، في حين أظهرت أبحاث أخرى أن زيادة شرب الماء قد تكون مفيدة، خاصة في حالات ترتبط بالجفاف المزمن، كما لوحظ في بعض بؤر انتشار أمراض الكلى مجهولة السبب.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تؤكد النتائج وجود تباين بين الدراسات، ما يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع وأكثر دقة لحسم تأثير زيادة تناول الماء على معدل تدهور وظائف الكلى لدى المرضى.

اقرأ أيضا:

“الموت السائل”.. طبيب يحذر من مشروب شائع يهدد صحتك

شاركها.