يشهد قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية عالمياً، حيث تشير أحدث التقديرات الأممية إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 77 بالمائة من السكان، يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما يواجه حوالي 470 ألف شخص خطر المجاعة الكارثية، بينما تجاوز عدد من يعيشون مرحلة الطوارئ الغذائية أكثر من مليون شخص، مع توقعات بوصول نحو 640 ألف شخص إلى مستويات كارثية من الجوع.
وعلى صعيد الأطفال، يواجه ما لا يقل عن 71 ألف طفل دون سن الخامسة خطر سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 14 ألف حالة خطيرة تهدد الحياة، فيما تحتاج أكثر من 17 ألف امرأة حامل ومرضعة إلى تدخلات غذائية عاجلة، مع توقعات بارتفاع أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد إلى أكثر من 132 ألف طفل بحلول منتصف 2026، بينهم أكثر من 41 ألف طفل معرضون لخطر الوفاة، إضافة إلى نحو 55 ألف امرأة حامل ومرضعة بحاجة للعلاج الغذائي. كما تسببت الحرب في تدمير أو تعطيل نحو 98 بالمائة من الأراضي الزراعية في القطاع، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للإنتاج الغذائي المحلي وتفاقم أزمة الجوع بصورة غير مسبوقة.
الدعم رغم التحديات الأمنية واللوجستية
وفي ظل هذا التدهور الإنساني قامت مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية Life for Relief and Development بتنفيذ مشروع الإغاثة الطارئة لتوفير الدعم الغذائي العاجل للأسر المتضررة والنازحة داخل القطاع، وذلك رغم التحديات الأمنية واللوجستية المعقدة التي رافقت عمليات التنفيذ الميداني.
استهدف المشروع توفير مساعدات غذائية عاجلة للأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد، من خلال توزيع 4000 سلة غذائية وقسيمة مساعدات غذائية، ليستفيد من المشروع بشكل مباشر ما يقارب 25,000 من الفئات الأكثر احتياجاً.

ويقول أبو صهيب منسق مشروعات لايف في غزة: “ركزت المؤسسة تدخلاتها الإنسانية على المناطق الأكثر تضرراً داخل قطاع غزة، خاصة التجمعات التي شهدت موجات نزوح واسعة وظروفاً معيشية قاسية، حيث عملت الفرق الميدانية على إيصال المساعدات الغذائية من خلال آليات منظمة جمعت بين الدعم العيني المباشر ونظام القسائم الغذائية الذي منح الأسر مرونة أكبر في الحصول على احتياجاتها الأساسية وفق أولوياتها اليومية.
ويضيف قائلا: “يتمتع فريق لايف في غزة بقدرة تشغيلية عالية في إدارة المشروع تحت ظروف استثنائية شديدة التعقيد، إذ تولت عمليات التخطيط والشراء والنقل والتوزيع والإشراف المالي والرقابي وفق معايير إنسانية دقيقة، بما ضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل آمن وشفاف ومنظم، مع المحافظة على كرامة الأسر المستفيدة وتقليل مخاطر الازدحام أو الإقصاء أثناء عمليات التوزيع.

واستهدفت المساعدات الإنسانية بشكل أساسي الأسر النازحة داخلياً، والعائلات التي تعيلها النساء، والأسر التي تضم أطفالاً، إضافة إلى العائلات التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وتشير التقديرات إلى أن الأطفال دون سن الثامنة عشرة شكّلوا النسبة الأكبر من المستفيدين بما يقارب 60%، في حين بلغت نسبة النساء نحو 20%، وهو ما يعكس حجم التأثير الإنساني الكبير للأزمة على الأطفال والأسر الضعيفة في القطاع.
ولم يقتصر أثر المشروع على توفير الغذاء فقط، بل ساهم كذلك في تخفيف الضغوط النفسية والمعيشية عن آلاف الأسر التي تواجه ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، ونقص المواد الأساسية في الأسواق المحلية، إلى جانب استمرار النزوح وفقدان مصادر الرزق.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، فقد نُفذ المشروع في بيئة شديدة الخطورة نتيجة استمرار العمليات العسكرية والتحديات المرتبطة بالتنقل والوصول الإنساني، حيث شهدت الأوضاع الأمنية تغيرات متسارعة فرضت على الفرق الميدانية العمل وفق خطط مرنة وآليات استجابة متكيفة مع المستجدات اليومية.
واعتمدت المؤسسة نهجاً تشغيلياً مرناً شمل المتابعة المستمرة للتطورات الأمنية، وتعديل جداول التنفيذ بحسب الظروف الميدانية، والاستفادة من الكوادر المحلية لتقليل المخاطر التشغيلية وضمان استمرارية إيصال المساعدات الإنسانية. كما تم تطبيق أنظمة رقابة دقيقة وإجراءات صارمة لإدارة المخاطر والحفاظ على سلامة العاملين والمستفيدين وضمان الالتزام بالمعايير الإنسانية والمالية طوال فترة التنفيذ.
للمزيد من المعلومات:
www.lifeusa.org

