أصدرت محافظة القدس بياناً تحذيرياً اليوم، كشفت فيه عن نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة على مشروع استيطاني جديد يستهدف أرض مطار القدس الدولي المهجور في بلدة قلنديا. وأوضحت المحافظة أن المخطط يرمي إلى إنشاء مركز ‘تراثي’ استيطاني فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة شمال المدينة المقدسة.

ويقود هذه المبادرة وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، حيث تم ربط توقيت المشروع بمرور خمسة عقود على العملية العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في مطار عنتيبي بأوغندا عام 1976. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الخطوة إلى دمج الرواية العسكرية والأمنية في سياق التوسع الاستيطاني بالقدس.

ووفقاً للبيان، فإن المشروع يركز على استغلال مبنى الاستقبال التاريخي في المطار، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1920 إبان فترة الانتداب البريطاني. وقد شهد المطار عمليات توسعة في عهد الإدارة الأردنية قبل أن تضع إسرائيل يدها عليه عقب احتلال المدينة في حرب عام 1967.

ويهدف المخطط الإسرائيلي إلى تحويل الموقع التاريخي إلى مرفق سياحي وتعليمي يروج لما تصفه سلطات الاحتلال بـ ‘تاريخ الاستيطان’ في منطقة عطروت. ويتضمن ذلك إنشاء معارض دائمة تتناول تاريخ الطيران من منظور إسرائيلي، متجاهلة الهوية العربية التاريخية للمكان.

ومن أبرز ملامح المشروع، تخصيص جناح خاص لتخليد ذكرى ‘يوني نتنياهو’، وهو شقيق رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، والذي لقي مصرعه خلال قيادته لفرقة الكوماندوز في عملية عنتيبي. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه بنيامين نتنياهو ملاحقات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الميزانية المخصصة للمرحلة التخطيطية لهذا المشروع تقدر بنحو مليون دولار أمريكي. ومن المقرر أن يتم تمويل هذه المرحلة من الموازنة الرسمية لوزارة التراث الإسرائيلية المعتمدة للسنة المالية 2026، مما يؤكد جدية الاحتلال في تنفيذ المخطط.

يُذكر أن مطار القدس الدولي كان يمثل الميناء الجوي الوحيد للضفة الغربية حتى عام 1967، حيث كان يربط فلسطين بالعالم الخارجي. وبعد الاحتلال، قصرت تل أبيب استخدامه على الرحلات الداخلية لسنوات طويلة، قبل أن تقرر إغلاقه بشكل كامل مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

ويعاني المطار منذ إغلاقه من إهمال متعمد طال مدرجه وبرج المراقبة وصالات الانتظار، في خطوة يراها مراقبون تمهيداً للاستيلاء الكامل على مساحاته الواسعة. وقد سبق أن طرحت الحكومة الإسرائيلية خططاً لبناء مستوطنة ضخمة تضم أكثر من 9 آلاف وحدة سكنية على ذات الأراضي.

وتؤكد الفعاليات الوطنية في القدس أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لتهويد المدينة وطمس معالمها العربية والإسلامية. وتستغل إسرائيل المشاريع السياحية والثقافية كغطاء لتثبيت الوجود الاستيطاني وفصل القدس عن محيطها الجغرافي في الضفة الغربية.

وتقع منطقة المطار في موقع استراتيجي وحساس بين القدس المحتلة ومحافظة رام الله، وهي أراضٍ تعتبرها الأمم المتحدة جزءاً لا يتجزأ من الأراضي المحتلة. ورغم القرارات الدولية، تواصل سلطات الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض لتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

شاركها.