تحولت واقعة السيدة الشابة إسراء العبيدي، ابنة مدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعدما خرجت في بث مباشر باكية تستغيث من زوجها، متهمةً إياه بمحاولة قتلها وخطف طفلها والتعدي عليها بالضرب والسحل أمام المارة، بينما خرج الزوج في رواية مضادة ينفي فيها كل الاتهامات، مؤكدًا أن ما جرى ليس سوى خلافات أسرية تفاقمت بعد ذالك عندما اكتشاف خيانة زوجية.

القضية التي بدأت بمقطع فيديو، سرعان ما تحولت إلى حالة من الانقسام الواسع بين المتابعين، خاصة مع تبادل الطرفين الاتهامات عبر اللايفات والمنشورات، وسط مطالبات بتدخل الجهات الأمنية لكشف الحقيقة كاملة وحماية الطفل والأسرة من أي تصعيد جديد.

فيديو السكين يشعل مواقع التواصل

البداية كانت مع تداول مقطع فيديو ظهرت فيه إسراء العبيدي وهي توثق لحظة تهديد زوجها لها بسكين داخل المنزل، حيث ظهر الرجل ممسكًا بسلاح أبيض ويوجه حديثه إلى والدها، قائلًا: “اسمع يا سيد يا عبيدي.. هشق لك رقبتها”.

المشهد أثار صدمة كبيرة بين المتابعين، خاصة أن الفتاة أكدت أن الخلافات بينهما بدأت بعد مطالبتها بالطلاق بسبب على حد قولها “إدمانه للمخدرات وسوء سلوكه وعلاقاته المتعددة بالفتيات”.

وتفاعل الآلاف مع الفيديو مطالبين بسرعة تدخل الأجهزة الأمنية قبل وقوع جريمة حقيقية، معتبرين أن التهديدات التي ظهرت بالمقطع لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مشادة أسرية عابرة.
 

 

إسراء: “اتضربت واتسحلت وابني اتخطف”

وفي بث مباشر مطول ظهرت إسراء العبيدي منهارة من البكاء، مؤكدة أن زوجها لم يكتفِ بتهديدها، بل عاد بعد ذلك برفقة عدد من أصدقائه واقتحم منزل أسرتها في ساعات الفجر الأولى.

وقالت إن نحو خمس سيارات وصلت أسفل منزل شقيقتها، قبل أن يترجل منها عدد من الأشخاص الذين اعتدوا عليها وعلى أسرتها بالضرب والسحل في الشارع، على حد وصفها.

وأضافت أن زوجها وأصدقاءه خطفوا طفلها بالقوة من أمام عينيها، بعدما انهالوا عليها ضربًا هي وزوج شقيقتها وشقيقتها أيضًا، مؤكدة أنها أجرت تقريرًا طبيًا لإثبات الإصابات التي تعرضت لها.

وخلال حديثها، رددت إسراء عبارات مؤثرة قالت فيها إنها تخشى أن تصبح الضحية التالية، في إشارة إلى حوادث فتيات انتهت حياتهن بسبب ضغوط أو عنف أسري، مؤكدة أنها خرجت للرأي العام قبل أن يحدث لها مكروه.

 

اتهامات باستخدام البلطجة والأسلحة البيضاء

أكدت إسراء أن الأشخاص الذين حضروا مع زوجها كانوا يحملون سكاكين ومطاوي، وأن بعضهم اعتدى عليها بعنف شديد أمام الجيران.

كما عرضت خلال البث صورًا قالت إنها للأشخاص الذين شاركوا في الواقعة، إلى جانب بطاقة شخصية و”كاب” و”خاتم” قالت إنها سقطت من أحد المتهمين أثناء الاشتباكات.

واتهمت زوجها بأنه “بلطجي ومدمن مخدرات”، مؤكدة أنه اعتاد تعاطي أنواع مختلفة من المواد المخدرة، بحسب روايتها، كما اتهمت والدة زوجها بأنها العقل المدبر وراء ما تعرضت له.

وقالت إنها فوجئت أيضًا بإفراغ شقة الزوجية بالكامل من الأثاث والمشغولات الذهبية، مؤكدة أنها تلقت اتصالًا من بواب العقار يخبرها بأن العفش تم نقله بالكامل.

وأضافت أنها حررت محضر إثبات حالة بعد اكتشاف إخلاء الشقة، مؤكدة أن زوجها أخذ كل شيء حتى الطفل، وفق تعبيرها.

الزوج يرد: الخيانة هي السبب

في المقابل، خرج الزوج لينفي بشكل كامل رواية زوجته، مؤكدًا أن الخلافات بينه وبين زوجته وأسرتها ممتدة منذ فترة طويلة، لكنه كان يحاول الحفاظ على البيت من أجل ابنهما.

لكن الزوج فجر مفاجأة أخرى حين اتهم زوجته بالخيانة، مؤكدًا أنه يمتلك أدلة تثبت وجودها داخل شقة مع أشخاص آخرين في ساعات متأخرة من الليل.

وقال إن السيارة التي ظهرت في بعض المقاطع المصورة، وهي سيارة “هيونداي ix35” لون موكا، كانت موجودة أمام العقار وقت الواقعة، واعتبر ذلك دليلًا على صحة روايته.

كما طالب بمراجعة كاميرات المراقبة الخاصة بالعقار لإثبات بحسب قوله أن زوجته كانت داخل الشقة مع أشخاص آخرين من منتصف الليل وحتى الرابعة فجرًا.

روايتان متناقضتان.. والحقيقة بيد التحقيقات

ومع انتشار هذه القصة انقسمت آراء المتابعين بشكل واضح.

فريق رأى أن استغاثة إسراء وما ظهر عليها من انهيار وخوف لا يمكن تجاهله، خاصة مع حديثها عن التهديد بالسلاح وخطف الطفل والاعتداء الجماعي.

بينما اعتبر آخرون أن القضية لا تزال تحمل الكثير من الغموض، خصوصًا بعد اتهامات الزوج المتعلقة بالخيانة ووجود خلافات متبادلة بين العائلتين.

وفي ظل تضارب الروايات، طالب متابعون بضرورة عدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء التحقيقات الرسمية، مؤكدين أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة لمحاكمات شعبية قد تظلم أحد الأطراف.

مطالبات بسرعة التحرك الأمني

الحالة الواسعة من الجدل دفعت الكثيرين للمطالبة بسرعة تحرك الأجهزة الأمنية لفحص جميع الفيديوهات المتداولة، والاستماع إلى أقوال الطرفين والشهود، والتأكد من حقيقة ما جرى فجر الواقعة.

كما طالب البعض بسرعة حسم ملف الطفل والتأكد من وضعه الحالي، خاصة مع حديث الأم عن تعرضه للخطف بالقوة.

ودعا آخرون إلى ضرورة التعامل بحزم مع أي وقائع عنف أسري أو تهديدات بالسلاح، مؤكدين أن مثل هذه القضايا قد تتطور إلى جرائم أكبر إذا لم يتم احتواؤها مبكرًا.

العنف الأسري والسوشيال ميديا.. أزمة تتكرر

القضية أعادت إلى الواجهة مجددًا خطورة الخلافات الزوجية التي تتحول إلى ساحات مفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يلجأ كل طرف إلى نشر روايته أمام الجمهور في محاولة لكسب التعاطف والدعم.

 

حتى الآن، تبقى قضية إسراء العبيدي وزوجها معلقة بين روايتين متناقضتين؛ الأولى تتحدث عن عنف وتهديد وخطف طفل واستغاثة من “بلطجة”، والثانية تتحدث عن خيانة وخلافات أسرية جرى تضخيمها عبر مواقع التواصل.

وفي الوقت الذي يترقب فيه الرأي العام ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، تبقي القصة المؤكدة أن الطفل والأسرة بأكملها يدفعون ثمن أزمة خرجت من جدران المنزل إلى العلن، لتتحول إلى قضية رأي عام تشغل آلاف المتابعين.

شاركها.