جاء افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون، ليعيد تسليط الضوء على شخصية إفريقية استثنائية جمعت بين الأدب والسياسة والفكر، وهو ليوبولد سيدار سنجور، أول رئيس للسنغال وأحد أبرز رموز الثقافة الإفريقية في القرن العشرين.
وينظر إلى سنجور باعتباره واحدا من أهم المفكرين الأفارقة الذين تركوا بصمة عميقة في مسار الهوية الثقافية للقارة، بعدما نجح في الجمع بين الشعر والفلسفة والسياسة، ليصبح لاحقا أول رئيس لجمهورية السنغال بعد الاستقلال.
سيرة ومسيرة سنجور.. الشاعر الذي أصبح رئيسا
ووفقا لموقع blackpast، فإن ليوبولد سيدار سنجور ولد في 9 أكتوبر عام 1906 بمدينة “جوال” في السنغال، داخل أسرة تنتمي إلى طبقة ملاك الأراضي، ونشأ في بيئة تجمع بين التقاليد الإفريقية والثقافة المسيحية الكاثوليكية إلى جانب موهبته الاستثنائية في الشعر.
وفي سن مبكرة التحق بمدرسة تبشيرية كاثوليكية، حيث تعلم اللغة الفرنسية، قبل أن يفكر في الانضمام إلى سلك الكهنوت، لكنه غير مساره لاحقا واتجه إلى الدراسة الأدبية.
وبفضل تفوقه الدراسي، حصل سنجور على منحة دراسية للسفر إلى فرنسا، حيث التحق بمدرسة “لويس لو جراند” في باريس عام 1928، وهناك تعرف على عدد من الشخصيات التي أصبحت لاحقا من أبرز رموز الفكر والسياسة في فرنسا وإفريقيا، من بينهم جورج بومبيدو والشاعر والمفكر إيمي سيزار.
وخلال إقامته في فرنسا، بدأ سنجور في صياغة مشروعه الفكري القائم على التوفيق بين الثقافة الإفريقية والهوية الفرنسية، وهو ما تطور لاحقا إلى حركة “الزنوجة”، التي دعت للاعتزاز بالهوية والثقافة الإفريقية في مواجهة محاولات الطمس والاستيعاب الثقافي.
وخلال الحرب العالمية الثانية، جرى تجنيد سنجور في الجيش الفرنسي، وشارك في القتال ضد القوات الألمانية، قبل أن يقع في الأسر عام 1940 ويقضي عامين داخل معسكر اعتقال، وهناك كتب عددا من قصائده التي أصبحت لاحقا من أشهر أعماله الأدبية.
وبعد انتهاء الحرب، اتجه سنجور إلى العمل السياسي، وعاد إلى السنغال وخاض الانتخابات البرلمانية الفرنسية، قبل أن يتحول تدريجيا إلى أحد أبرز المدافعين عن حقوق الشعوب الإفريقية داخل المستعمرات الفرنسية.
سنجور أول رئيس للسنغال بعد الاستقلال
ورغم دعوته في البداية إلى شراكة متوازنة بين إفريقيا وأوروبا، فإن موجة الاستقلال التي اجتاحت القارة الإفريقية دفعت السنغال إلى إعلان استقلالها عام 1960، لينتخب سنجور أول رئيس للجمهورية الجديدة.
وخلال فترة حكمه، تبنى سنجور مفهوم “الاشتراكية الإفريقية”، وهي رؤية حاولت تحقيق التوازن بين الاقتصاد الحديث والخصوصية الثقافية الإفريقية، كما نجح في الحفاظ على استقرار بلاده وتعزيز علاقاتها مع فرنسا.
وبعد نحو 20 عاما في الحكم، قرر التنحي عن الرئاسة عام 1981، ليسجل واحدة من أندر حالات الانتقال السلمي للسلطة في إفريقيا خلال تلك الفترة، قبل أن يخلفه رئيس الوزراء عبدو ضيوف.
وفي عام 1983، أصبح سنجور أول شخصية إفريقية سوداء تنضم إلى الأكاديمية الفرنسية، وهي واحدة من أعرق المؤسسات الثقافية في فرنسا.
ورغم ابتعاده عن السياسة، ظل اسم سنجور حاضرا بقوة في المشهد الثقافي الإفريقي والعالمي، باعتباره شاعرا ومفكرا ورجل دولة لعب دورا محوريا في تشكيل الهوية الحديثة للسنغال.
وتوفي سنجور في فرنسا يوم 20 ديسمبر عام 2001، لكن إرثه الثقافي والسياسي بقي حاضرا حتى اليوم، وهو ما دفع إلى إطلاق اسمه على جامعة سنجور، المؤسسة الأكاديمية الدولية التي تهدف إلى إعداد كوادر إفريقية متخصصة في مجالات التنمية والإدارة والثقافة.
اقرأ أيضا:
نص كلمة الرئيس السيسي خلال افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور
