أفشل مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الأربعاء، المحاولة السابعة التي دفع بها الديمقراطيون لوقف العمليات العسكرية الأمريكية المرتبطة بإيران، بعد تصويت جمهوري شبه موحد أسقط المشروع بفارق صوت واحد، في أول اختبار سياسي من نوعه عقب انتهاء المهلة الدستورية الممنوحة للرئيس دونالد ترامب للحصول على تفويض من الكونجرس لمواصلة العمليات القتالية.

وشهدت جلسة التصويت انقساماً محدوداً داخل الحزب الجمهوري، بعدما انضمت السيناتور ليزا ماركواسكي لأول مرة إلى صف الديمقراطيين، إلى جانب السيناتور سوزان كولينز والسيناتور راند باول، في حين صوّت السيناتور جون فيترمان مع الجمهوريين مجدداً، ما أدى إلى إسقاط الإجراء بنتيجة 50 صوتاً مقابل 49.

ويعكس هذا التصويت مؤشرات على تزايد التباين داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة البيت الأبيض للملف الإيراني واستمرار الانخراط العسكري الأمريكي في المنطقة، رغم استمرار التماسك الحزبي العام حول موقف الإدارة.

ولعب غياب أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين دوراً حاسماً في النتيجة النهائية، إذ كان من الممكن أن يمر القرار في حال صوّت فيترمان إلى جانب الديمقراطيين، ما أعاد ترجيح الكفة لصالح معارضي مشروع القرار.

وشهدت الأيام الأخيرة تغيرات ملحوظة في مواقف بعض الجمهوريين، إذ كانت السيناتور سوزان كولينز من أبرز الأعضاء الذين عدّلوا مواقفهم مقارنة بالتصويتات السابقة، بينما بررت ليزا موركوفسكي دعمها للمشروع بأن الظروف الحالية تختلف عن السابق، مشيرة إلى استمرار الوجود العسكري الأمريكي والنشاطات العملياتية في المنطقة.

كما دعا السيناتور الجمهوري جون كورتس إلى تقليص العمليات العسكرية تدريجياً ما لم يحصل الرئيس على تفويض رسمي من الكونجرس، رغم تصويته في نهاية المطاف ضد القرار.

في المقابل، رفض الديمقراطيون تأكيدات البيت الأبيض بأن الأعمال العدائية مع إيران انتهت فعلياً، مشيرين إلى استمرار التوترات العسكرية، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في مضيق هرمز، إلى جانب بقاء نحو 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في المنطقة.

وقال السيناتور جيف ميركلي إن ما يحدث “يُعد حرباً يومية وفق القانون الدولي”، حتى وإن تراجعت حدة المواجهات المباشرة.

من جهته، أكد البيت الأبيض أن العمليات العسكرية انتهت عملياً بعد مرور 60 يوماً على بدء التصعيد مع إيران، معتبراً أن أي تحركات مستقبلية لا تستلزم بالضرورة تفويضاً جديداً من الكونجرس.

ويتمحور الخلاف السياسي والدستوري الحالي حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية دون موافقة تشريعية، حيث يتهم الديمقراطيون الإدارة بتجاوز سلطات الكونجرس، بينما يرى الجمهوريون أن الوضع الميداني الراهن لا يرقى إلى مستوى الحرب التي تستوجب إصدار تفويض جديد.

ويأتي الجدل وسط تصاعد الاستقطاب السياسي في واشنطن، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي يُتوقع أن تزيد حساسية الملفات الأمنية والعسكرية داخل المشهد الأمريكي.

شاركها.