رغم مرور آلاف السنين على الحضارة المصرية القديمة، لا تزال اللغة الفرعونية تحتفظ بمكانتها في تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، من خلال كلمات وعبارات يتداولها الناس دون أن يدركوا أن جذورها تعود إلى اللغة الهيروغليفية والقبطية القديمة.

لماذا لا تزال الكلمات الفرعونية متداولة حتى اليوم؟

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الآثريين بوزارة السياحة والآثار، أن اللهجة العامية المصرية لا تزال تحتفظ بمئات الكلمات المتوارثة عبر الأجيال، والتي نجحت في البقاء رغم تعدد الحضارات وتغير اللغات، وهو ما يعكس استمرار تأثير اللغة المصرية القديمة في اللهجة المصرية الحديثة حتى اليوم.

كلمات نستخدمها يوميا وأصلها فرعوني

وتابع لـ”مصراوي” أن الأم المصرية، منذ اللحظات الأولى في حياة طفلها، تستخدم كلمات ذات جذور فرعونية دون أن تدرك ذلك، عندما تطلب من طفلها تناول الطعام، تقول له: “مم”، وهي كلمة ترجع أصولها إلى القبطية والهيروغليفية، وتعني “كُل”.
أما كلمة “امبو”، التي تُستخدم لحث الأطفال على شرب الماء، مشتقة من لفظ قبطي قديم يحمل معنى “اشرب”.

وفي حالات التحذير أو النهي، تستخدم الأمهات كلمة “كخ”، وهي أيضا كلمة مصرية قديمة كانت تشير إلى الشيء غير النظيف.

ماذا تشير عبارة “تاتا خطي العتبة” في اللغة الفرعونية؟

ومن العبارات التي لا تزال تتردد على ألسنة الأمهات أثناء تعليم أطفالهن المشي: “تاتا خطي العتبة”، وهي عبارة تحمل جذورا فرعونية قديمة، إذ تشير كلمة “تاتا” في اللغة الهيروغليفية “امش”.

كذلك تعود كلمة “البعبع”، التي تُستخدم لتخويف الأطفال، إلى أصل قبطي قديم كان يُطلق على الكائنات المخيفة أو العفاريت.

كلمات فرعونية في الأغاني والطعام الشعبي

كما أن الأغاني الشعبية المرتبطة بالمطر لا تخلو من بصمات اللغة المصرية القديمة، عبارة “يا مطرة رخي رخي” تضم كلمة “رخي”، المشتقة من اللفظ الهيروغليفي “رخ”، والذي يحمل معنى “ينزل”.
كما يشمل التأثير الفرعوني المطبخ المصري، إذ يعود اسم طبق “الفول المدمس” إلى كلمة هيروغليفية تشير إلى طريقة طهيه، وتعني “دفن أو طمر الفول حتى ينضج”.
وأكلة “البصارة”، التي اشتُق اسمها من لفظ مصري قديم يعني “الفول المطبوخ”.

لماذا لا تزال بعض الكلمات الفرعونية مستخدمة حتى اليوم؟

هناك عشرات الكلمات المتداولة في العامية المصرية ذات أصول فرعونية أو قبطية، من بينها:
“شبشب”: تعني الحذاء المنزلي.
“صهد”: تستخدم للدلالة على شدة الحرارة.
“نونو”: بمعنى الطفل الصغير.
“كح كح”: للدلالة على الشيخوخة والتقدم في العمر.
“طنش”: بمعنى تجاهل أو لم يستجب.
“ياما”: وتعني كثيرا.
“بح”: أي انتهى أو نفد.
كما تضم العامية المصرية كلمات أخرى مثل: “بطح”، “خم”، “همهم”، “مأهور”، و”هوسة”، وهي تعبيرات ذات جذور قديمة لا تزال حاضرة في الحديث اليومي حتى الآن.

“وحوي يا وحوي”.. حكاية عبارة فرعونية مرتبطة برمضان

من أشهر العبارات التراثية المرتبطة بشهر رمضان جملة “وحوي يا وحوي إياحة”، التي لا تزال متداولة بقوة حتى اليوم.
وتشير روايات تاريخية إلى أن أصل هذه العبارة يعود إلى احتفالات المصريين القدماء بانتصار الملك أحمس على الهكسوس، إذ كان الشعب يهتف للملكة “إياح حتب” بعبارة “واح واح إياح”، والتي تعني “تحيا إياح”.
ومع مرور الوقت، تحورت العبارة تدريجيا إلى “وحوي يا وحوي”، لتتحول إلى واحدة من أبرز مظاهر التراث الرمضاني الشعبي في مصر.

هل تحمل بعض الأسماء والكلمات الحديثة جذورا مصرية قديمة؟

أشار “كبير الآثريين بوزراة السياحة والآثار” إلى أن عددا من الكلمات والأسماء المتداولة حاليا يعود في الأصل إلى اللغة المصرية القديمة، ومن بينها:
“محب”: تشير إلى المحب أو المخلص، وظهرت في أسماء عدد من القادة المصريين القدماء مثل “حور محب”.
“موسى”: يرى بعض الباحثين أن الاسم يتكون من مقطعين يحملان معنى “ابن الماء”.
“مصطبة”: كلمة فرعونية ارتبطت بالمقابر القديمة، وتعني الصندوق أو التابوت المرتفع.
ولم يقتصر تأثير هذه الكلمات على اللغة العربية فقط، بل انتقلت بعض المفردات إلى لغات أخرى، حيث استخدمت اللغتان اليونانية والإنجليزية كلمة “ماستابا” للدلالة على المقابر الفرعونية ذات الشكل المستطيل.

اقرأ أيضا:

الحب عند المصريين القدماء.. خبير يكشف أسرارا

قوانين غريبة تثير الجدل.. قرية صينية تفرض غرامات على الزواج والحمل

شاركها.