لا يكاد يخلو بيت مصري من الشاي، ذلك المشروب الذي تجاوز كونه عادة يومية ليصبح جزءا من الثقافة الشعبية وتفاصيل الحياة، حاضرا في الأفراح والأحزان، وجلسات الأصدقاء، وساعات العمل، وحتى في السياسة وخطابات الرؤساء.

اليوم العالمي للشاي

وفي 21 مايو، يحيي العالم اليوم العالمي للشاي، أحد أقدم وأكثر المشروبات انتشارا عبر التاريخ، والذي ارتبط بثقافات الشعوب وتقاليدها اليومية في مختلف القارات.

ويحتل الشاي مكانة استثنائية في المجتمع المصري، إذ ينظر إليه باعتباره مشروب المزاج، ورفيق اللحظات اليومية بمختلف حالاتها، من جلسات المقاهي الشعبية إلى الاجتماعات العائلية والمناسبات الاجتماعية.

الشاي أصبح جزءا من الهوية الاجتماعية للمصريين

وقال محمد صادق، الباحث في علم الاجتماع، إن الشاي أصبح جزءا من الهوية الاجتماعية للمصريين، ويعكس أنماط العلاقات الاجتماعية والترابط الإنساني.

وأضاف صادق لمصراوي أن المصريين ارتبطوا بالشاي في كل المناسبات تقريبا، فهو حاضر في العزاء كما هو حاضر في الأفراح، وفي جلسات العمل كما في السهرات العائلية، مشيرا إلى أن عبارة “تعالى نشرب شاي” تحمل في الثقافة المصرية معاني أعمق من مجرد تناول مشروب ساخن، إذ قد تكون دعوة للصلح أو النقاش أو حتى الفضفضة.

الشاي لغة السياسة

ولم يتوقف حضور الشاي عند الحياة الاجتماعية فقط، بل امتد إلى السياسة أيضا، في واحدة من أشهر العبارات المرتبطة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عندما رد على التهديدات الأمريكية بقطع المعونة عن مصر خلال ستينيات القرن الماضي، قائلا: “إذا كنا النهاردة بنشرب شاي 7 أيام، نشرب 5 أيام لغاية ما نبني بلدنا”.

ويرى الدكتور أحمد دياب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة المنصورة، أن الشاي تحول عبر العقود إلى لغة سياسية وشعبية، لأنه كان دائم الحضور في الخطاب اليومي للمصريين، كما ارتبط بالمقاهي التي لعبت دورا تاريخيا في النقاشات السياسية والثقافية.

من مشروب للنخبة إلى مشروب الشعب

وأوضح “دياب” لمصرواي أن الشاي دخل إلى مصر بشكل أوسع خلال فترة الاحتلال البريطاني عام 1882، وكان في بدايته مشروبا يقتصر على الطبقات الثرية والمثقفين، قبل أن يتحول تدريجيا إلى مشروب شعبي مع الحرب العالمية الأولى.

وقال خالد حماد، الباحث في التاريخ والتراث العربي، إن الشاي انتشر بقوة في العالم العربي خلال القرن التاسع عشر، مستفيدا من توسع التجارة العالمية، موضحا أن انخفاض تكلفته نسبيا ساعد على تحوله إلى مشروب يومي لدى مختلف الطبقات الاجتماعية.

وأضاف أن المصريين أعادوا تطويع الشاي وفق ذوقهم الخاص، فظهر الشاي بالنعناع والقرنفل والحبق والميرمية، وأصبح لكل منطقة طريقتها في إعداده وتقديمه.

المشروب الثاني عالميا

وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن الشاي يعد ثاني أكثر المشروبات استهلاكا في العالم بعد الماء، كما تعتمد عليه ملايين الأسر حول العالم كمصدر دخل رئيسي.

وبحسب المنظمة، يدعم قطاع الشاي أكثر من 13 مليون شخص عالميا، بينما بلغ حجم إنتاج الشاي عالميا نحو 6.5 مليون طن في عام 2021، بقيمة إنتاج تقدر بنحو 18 مليار دولار سنويا.

كما توضح بيانات الأمم المتحدة أن الاستهلاك العالمي للشاي وصل إلى نحو 273 مليار لتر سنويا، ما يعكس مكانته كأحد أكثر المشروبات ارتباطا بالحياة اليومية والثقافات المختلفة.

اقرأ أيضا:

شركة أبحاث عالمية: المصريون ينفقون 94 مليون دولار على أدوات الشاي والقهوة في 2025

شاركها.