استياء كبير بين المواطنين بعد مقترحات داخل نقابة الأطباء بشأن تحديد حد أدنى لأسعار الكشف في العيادات الخاصة، في ملف أعاد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول تكلفة الخدمات الطبية في القطاع الخاص، وأسباب تزايد الاعتماد عليه في مقابل تراجع الخدمة داخل المستشفيات الحكومية.
جاء ذلك عقب تصريحات الدكتور خالد أمين زارع، أمين الصندوق المساعد للنقابة العامة للأطباء، التي دعا خلالها ألا يقل سعر كشف الأخصائي عن 500 جنيه، بينما يبدأ كشف الاستشاري من 1000 جنيه، مع إضافة رسوم للخدمات التشخيصية مثل السونار والأشعة، مؤكدًا أن التسعير يختلف وفقًا لطبيعة التخصص والخبرة العلمية وتجهيزات العيادة وموقعها والتكاليف التشغيلية.
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر أن تحديد حد أدنى للكشف قد يسهم في تنظيم سوق الخدمات الطبية ويحفظ حق الطبيب في أجر يتناسب مع سنوات الدراسة والخبرة والتكلفة المتزايدة للعيادات، وبين من رأى أن أي زيادة إضافية في أسعار الكشف ستضاعف الأعباء على المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
وعقب هذه التصريحات، أصدرت النقابة العامة للأطباء بيانًا مطولًا أكدت فيه أن الحق في الصحة والرعاية الصحية حق أصيل يكفله الدستور المصري لجميع المواطنين، وأن مسؤولية توفير خدمة صحية آمنة وعادلة تقع على عاتق الدولة بشكل مباشر، مشيرة إلى أن لجوء المواطنين إلى القطاع الخاص لا يعكس رفاهية اختيار، بل هو نتيجة مباشرة لقصور الخدمات داخل المستشفيات الحكومية.
وأوضح البيان أن القطاع العام الصحي ما زال يعاني من تحديات تتعلق بضعف الإمكانيات وتكدس المرضى ونقص بعض التجهيزات، رغم استفادة عشرات الملايين من منظومة التأمين الصحي، وهو ما يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى التوجه للقطاع الخاص باعتباره البديل الأسرع والأكثر كفاءة في كثير من الحالات.
رفع أسعار الكشف في العيادات الخاصة
وأضافت النقابة أن السياسات الصحية الممتدة على مدار أكثر من أربعة عقود ساهمت في تحويل الخدمة الطبية تدريجيًا إلى ما يشبه “السلعة”، تخضع لقواعد العرض والطلب، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة الخدمة في القطاع الحكومي والخاص، وخلق تفاوت واضح في فرص الحصول على العلاج.
وفيما يتعلق بوضع الأطباء، شددت النقابة على أن عمل الطبيب في القطاع الخاص لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة فرضتها الظروف الاقتصادية وتدني الرواتب داخل القطاع الحكومي، حيث باتت أجور شريحة كبيرة من شباب الأطباء لا تتناسب مع حجم المسؤوليات الطبية والإنسانية وسنوات الدراسة والتدريب الطويلة.
وأكدت النقابة، أن تحسين أوضاع الأطباء المالية وتطوير بيئة العمل داخل المستشفيات الحكومية يمثلان أحد المفاتيح الأساسية لاستقرار المنظومة الصحية، إلى جانب التوسع في تطبيق مشروع التأمين الصحي الشامل الذي يُنظر إليه باعتباره خطوة محورية لإعادة التوازن بين الخدمة العامة والقطاع الخاص.
وأشارت أيضا إلى أن تحديد أو تسعير الكشف في العيادات الخاصة يخضع لاعتبارات متعددة تشمل التخصص الطبي، والخبرة، وموقع العيادة، والتجهيزات المتاحة، وتكاليف التشغيل، مؤكدة أن ما يتم طرحه من تقديرات أو توصيات يأتي في إطار تنظيم العلاقة المهنية وليس فرض تسعير إلزامي.
وفي سياق متصل، حذر صاحب مقترح رفع “فيزيتا” الأطباء داخل العيادات الخاصة منتقديه في تعليق لاحق على منشوره، مؤكدا أنه يتقبل جميع التعليقات سواء المؤيدة أو المعارضة طالما جاءت في إطار الاحترام، لكنه شدد على أنه لن يتهاون مع أي إساءة أو تجاوز في التعليقات، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي محتوى مسيء، سواء من أشخاص عاديين أو غيرهم.
وجاء نص التعليق الذي أثار حفيظة كثير من الناس حول الأسلوب والطريقة التي يتحدث بها عضو مجلس نقابة أطباء مصر، (دون أي تدخل أو تعديلات من جانبنا)، كالتالي: “أنا هنام دلوقتي، وهصحى الصبح اقرى كل تعليقات حضراتكم اي تعليقات موافقةً او معارضة محترمة على راسي
بس اي تعليقات فيها تجاوز او تعدي ههينً صاحبها جامد وهاخد اجراءاتي القانونية ضده سواء كان شخص عادي او سرسجي مالوش لازمة محتاج يبقى عبرة
تصبحوا على خير”.
