تحولت رحلة الشابة بسنت رحمي من القاهرة إلى مدينة شرم الشيخ، بحثا عن فرصة عمل ودخل أفضل، إلى واقعة أثارت حالة من الجدل والتعاطف بعد تعرضها، وفق روايتها، للاعتداء والإهانة داخل مقر عملها.

وبحسب التفاصيل المتداولة، فإن بسنت انتقلت إلى شرم الشيخ منذ فترة للعمل، بعد معاناة مع الظروف المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة في القاهرة، خاصة أنها كانت تعتمد على نفسها بشكل كامل في تحمل نفقاتها الشخصية والمعيشية.

وتشير المعلومات إلى أن الفتاة اضطرت إلى ترك دراستها الجامعية وتأجيل عام دراسي كامل بسبب ظروف العمل والحاجة إلى توفير مصدر دخل ثابت، في ظل مسؤوليات أسرية تتحملها بعد وفاة والدها، إلى جانب رعاية والدتها المسنة.

وقبل انتقالها إلى شرم الشيخ، كانت بسنت تعمل داخل دار الأوبرا المصرية لمدة ثلاث سنوات، قبل أن تقرر ترك العمل والسفر إلى المدينة الساحلية أملاً في الحصول على راتب أعلى وسكن يوفر لها قدرا من الاستقرار.

إلا أن رحلة العمل انتهت بأزمة بعدما أكدت تعرضها للضرب والإهانة داخل مكان عملها، في واقعة قالت إنها أثرت عليها نفسيا وإنسانيا، خاصة أنها كانت تسعى فقط للعمل وتوفير حياة كريمة لنفسها.

وأثارت الواقعة حالة من التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بفتح تحقيق في ملابسات ما حدث، وضمان توفير الحماية للعاملات المغتربات، خاصة الفتيات اللاتي يتركن محافظاتهن بحثا عن فرص عمل أفضل في المدن السياحية.

كما أعادت الواقعة تسليط الضوء على الضغوط التي تواجهها بعض الفتيات العاملات بعيدا عن أسرهن، والتحديات المرتبطة ببيئة العمل، وضرورة توفير الحماية القانونية والإنسانية لهن داخل أماكن العمل المختلفة.

 وفي هذا الصدد، قال بسنت رحمي، الفتاة التي تعرضت للضرب: “توجهت ليلا إلى قسم شرم الشيخ وحررت محضرا بالواقعة، وأنا الآن في انتظار الحصول على حقي بالقانون.. أنا لم أترك القاهرة وأسافر إلى شرم الشيخ للعمل إلا من أجل تحسين ظروفي المعيشية، خاصة أن الرواتب هنا أعلى، لكن من غير المقبول أن أتعرض للضرب داخل فندق، وفي مكان يفترض أنه آمن ومحترم.. لذلك أنا لا أعتمد فقط على نتيجة المحضر، بل أناشد أيضا وزارة الداخلية ووزارة السياحة بالتدخل وإنصافي واستعادة حقي”.

وأضاف رحمي خلال تصريحات لـ “”: “أنا فتاة أعمل من أجل الإنفاق على نفسي وتحمل مسؤولياتي، ولهذا جئت إلى شرم الشيخ بحثا عن فرصة أفضل ودخل أعلى.. وقبل انتقالي إلى هنا كنت أعمل لمدة ثلاث سنوات في دار الأوبرا، وهو مكان محترم يشهد على التزامي واحترامي، ولم أكن يومًا من صانعات المشاكل أو الأزمات”.

وتابعت: “الأصعب من واقعة الاعتداء نفسها أن بعض المسؤولين داخل الفندق رفضوا مساعدتي أو الوقوف بجانبي، وكان كل ما يشغلهم هو الخوف من حدوث “فضيحة” للمكان.. بل قيل لي بالحرف من أصحاب الشغل: “هو يعني انتي اتضربتي بالنار.. اسكتي ومتعمللناش فضيحة.. الفندق ممكن يطردنا”، وهو ما شعرت معه بصدمة كبيرة، لأنني كنت أتوقع الدعم والحماية، لا التجاهل والتقليل مما تعرضت له”.

فيما قررت جهات التحقيق بمدينة شرم الشيخ إخلاء سبيل الفتاة صاحبة الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تضمن شكواها من تعرضها للضرب والإهانة والتهديد، وذلك عقب التصالح مع المشكو في حقها أمام جهات التحقيق.

إخلاء سبيل صاحبة فيديو واقعة الضرب والإهانة في شرم الشيخ

وكانت الأجهزة الأمنية بمحافظة جنوب سيناء قد كشفت ملابسات الفيديو المتداول، الذي ظهرت فيه الفتاة مدعية تعرضها للاعتداء من إحدى زميلاتها خلال عملهما ضمن إحدى فرق الفنون الشعبية بمدينة شرم الشيخ، وتم تحرير محضر بالواقعة وإحالته إلى جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وكانت الشاكية قد نشرت مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكدت خلاله تعرضها للاعتداء بالضرب وجذبها من شعرها على يد إحدى زميلاتها، كما ذكرت أنها تعرضت للتهديد عقب إبلاغ المسؤولين عن العمل بتفاصيل الواقعة، مشيرة إلى أن ذلك حدث خلال إقامتها بسكن تابع لأحد الفنادق بمدينة شرم الشيخ.

من جانبها أوضحت الأجهزة الأمنية أنه بالفحص تبين أنه بتاريخ 28 مايو الجاري تبلغ للأجهزة الأمنية بدائرة قسم شرطة أول شرم الشيخ من القائمة على النشر (فنانة استعراضية تابعة لإحدى شركات تنظيم الحفلات متعاقدة بالعمل مع أحد الفنادق بجنوب سيناء) بتضررها من زميلتها بالعمل “مقيمة رفقتها بذات غرفة الفندق المشار إليه” للتعدي عليها بالسب والضرب لوجود خلافات بينهما حول العمل، وعدم اتخاذ إدارة الشركة التي يعملان بها إجراء حيال ذلك.

وأمكن تحديد المشكو في حقها (مقيمة بنطاق محافظة الجيزة)، وبمواجهتها أقرت بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه لتعدي الشاكية عليها بالسب لذات الخلافات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الطرفين، وتولت النيابة العامة التحقيق.

شاركها.