أثارت الطروحات المرتبطة بإنشاء ما يُعرف بـ”مجلس السلام” جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والدبلوماسية، خاصة مع الحديث عن إمكانية أن يكون بديلًا لبعض أدوار منظومة الأمم المتحدة التقليدية.
تنفيذ القرارات الدولية
وفي هذا السياق، قدم معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، رؤية تحليلية حول فرص نجاح هذه المبادرة ومستقبلها، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إنشاء كيانات جديدة بقدر ما يرتبط بمدى توافر الإرادة السياسية لتنفيذ القرارات الدولية.
الحرب في غزة والأزمة الأوكرانية
كما تناول تأثير المبادرة على ملفات إقليمية ودولية بارزة، وفي مقدمتها الحرب في غزة والأزمة الأوكرانية.
الاتحاد من أجل السلام
وأكد معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، أن آلية “الاتحاد من أجل السلام” التابعة للأمم المتحدة جرى تفعيلها بالفعل خلال الحرب على غزة، وأسفرت عن صدور قرارات من الجمعية العامة تتعلق بالأوضاع الإنسانية ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.
وأوضح، خلال مداخلة ببرنامج “مطروح للنقاش” المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في غياب القرارات الدولية، بل في عدم تنفيذها على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن أصدر القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، إلا أن تنفيذه ظل مرهونًا بالإرادة السياسية للدول المعنية.
تنفيذ قرارات مجلس الأمن
وأضاف أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار “الاتحاد من أجل السلام” أو غيره من الآليات الدولية، يعتمد في المقام الأول على مدى التزام الدول بتنفيذ تلك القرارات، وليس على وجود هياكل أو مؤسسات جديدة.
مقومات الاستمرار والنجاح
وفي تعليقه على “مجلس السلام” الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبر خليل أن الفكرة تفتقر إلى مقومات الاستمرار والنجاح، واصفًا إياها بأنها “ولدت ميتة”، نظرًا لعدم تحقيقها أي نتائج ملموسة حتى الآن، خاصة فيما يتعلق بإنهاء الحرب في غزة أو معالجة تداعياتها.

الحياد في إدارة الصراع
وأشار إلى أن المجلس لم يتجاوز كونه محاولة لاختبار قدرة ترامب على التأثير في الملفات الدولية، لافتًا إلى أن المواقف الأمريكية خلال الفترة الماضية أظهرت انحيازًا واضحًا لإسرائيل، الأمر الذي أضعف فرص نجاح أي مبادرة تدّعي الحياد في إدارة الصراع.
وقف العمليات العسكرية
وأوضح أن بعض الدول العربية أبدت مرونة تجاه المبادرة انطلاقًا من رغبتها في وقف العمليات العسكرية والمجازر بحق المدنيين، إلا أن النتائج العملية ظلت محدودة ولم تحقق الأهداف الأوسع التي تم الترويج لها.
الحرب في أوكرانيا
كما كشف أن محاولات توسيع نطاق عمل “مجلس السلام” ليشمل أزمات دولية أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا، واجهت اعتراضات أوروبية واسعة، خاصة بعد تداول مسودات تضمنت تصورات للتعامل مع ملفات تخص نحو 20 دولة، وهو ما دفع ترامب إلى التراجع عن بعض تلك المقترحات.

إنشاء كيانات موازية للأمم المتحدة
واختتم خليل تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح النظام الدولي يتطلب توافقًا سياسيًا حقيقيًا بين القوى الكبرى، وأن إنشاء كيانات موازية للأمم المتحدة لن يكون كافيًا لحل الأزمات العالمية ما لم تتوفر الإرادة اللازمة لتنفيذ القرارات والالتزامات الدولية.
