في قلب مدينة إسطنبول التركية، يقع فندق “بيرا بالاس” كواحد من أشهر الفنادق التاريخية في العالم، بعدما تحول على مدار أكثر من قرن إلى شاهد حي على لحظات مفصلية في تاريخ تركيا الحديث، واستضاف ملوكا وجواسيس ونجوم سينما وأدباء عالميين.

كيف تحول فندق بيرا بالاس إلى رمز تاريخي؟

الفندق العريق، الذي افتتح عام 1892 لاستقبال ركاب قطار “أورينت إكسبريس” الشهير القادم من أوروبا إلى إسطنبول، أصبح مع مرور الوقت من مكان للإقامة الفاخرة إلى ملتقى للنخب السياسية والثقافية ورمزا لمرحلة انتقالية عاشتها الدولة العثمانية ثم الجمهورية التركية، وفقا لموقع CNN travel.

ويقع الفندق في حي بيوغلو الحيوي المطل على “القرن الذهبي”، ويتميز بتصميمه الكلاسيكي الفخم الذي يحمل طابع عصر “الحقبة الجميلة” الأوروبية، حيث الثريات الكريستالية الضخمة والزخارف الذهبية والأثاث العثماني الفاخر.

مكانة بيرا بالاس في التاريخ التركي

ويحمل “بيرا بالاس” مكانة خاصة في تاريخ تركيا، إذ شهد واحدة من أكثر الليالي الاستثنائية في تاريخ البلاد، عندما احتفل الأتراك ليلة 31 ديسمبر 1925 بالانتقال رسميا من التقويم الرومي إلى التقويم الميلادي الغربي، لتقفز البلاد زمنيا 585 عاما دفعة واحدة مع حلول منتصف الليل ودخول عام 1926.

كما ارتبط الفندق ارتباطا وثيقا بمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، الذي كان من أبرز زواره الدائمين، ولا تزال الغرفة رقم 101 التي أقام بها محفوظة كمتحف صغير داخل الفندق.

ولم يقتصر الأمر على السياسيين، إذ استقبل الفندق أسماء عالمية بارزة مثل الكاتبة البريطانية أجاثا كريستي، التي يقال إنها كتبت أجزاء من روايتها الشهيرة “جريمة في قطار الشرق السريع” داخل الفندق، إلى جانب المخرج ألفريد هيتشكوك، ونجمة هوليوود جريتا جاربو، وجاكلين كينيدي أوناسيس.

وخلال الحرب العالمية الأولى وما أعقبها من انهيار الدولة العثمانية، تحول الفندق إلى مركز غير رسمي لقوات الحلفاء أثناء احتلال إسطنبول بين عامي 1918 و1923، كما استقبل لاجئين روسا فروا بعد الثورة البلشفية حاملين معهم مقتنياتهم الثمينة.

ويعرف الفندق اليوم بأنه “فندق-متحف”، حيث تزين ممراته مقتنيات تاريخية وصور ووثائق تروي فصولا من تاريخ تركيا وإسطنبول، بينما لا يزال المصعد الكهربائي التاريخي، الذي يعد من أقدم المصاعد في أوروبا، يعمل حتى الآن.

واكتسب “بيرا بالاس” شهرة عالمية جديدة بعد إنتاج مسلسل “منتصف الليل في بيرا بالاس” على منصة Netflix، المستوحى من كتاب يحمل الاسم نفسه للكاتب تشارلز كينج، والذي تدور أحداثه حول السفر عبر الزمن داخل الفندق خلال فترة الاحتلال.

ورغم ظهور العديد من الفنادق الفاخرة الحديثة في إسطنبول، لا يزال “بيرا بالاس” يحتفظ بسحره الخاص باعتباره قطعة حية من التاريخ، تجمع بين الفخامة الأوروبية والروح العثمانية في مكان واحد.

اقرأ أيضًا:

حيوانات تعيش في درجات حرارة قاسية منها الجمل

أغلى من الذهب.. حليب الحمير يثير الدهشة بأسعاره في يومه العالمي

تنهي حياتك في ثواني.. تعرف على أخطر حيوانات سامة (صور)

شاركها.