عادت ظاهرة “النينيو” إلى تصدر الاهتمامات بعدما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة ارتفاع احتمالات تشكل الظاهرة خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف من موجات حر قياسية واضطرابات مناخية قد تضرب عدة مناطق حول العالم.
العالم قد يشهد ظاهرة نينيو “متوسطة إلى شديدة”
وقالت المنظمة إن العالم قد يشهد ظاهرة نينيو “متوسطة إلى شديدة”، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الجفاف والأمطار الغزيرة والأعاصير وموجات الحر البحرية والبرية.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليسي ساولو، أن العالم بحاجة إلى الاستعداد مبكرا لتداعيات الظاهرة، مشيرة إلى أن النينيو السابقة خلال عامي 2023 و2024 ساهمت بشكل مباشر في تسجيل عام 2024 كأشد الأعوام حرارة على الإطلاق، وفقا لكالة الأنباء الألمانية.
ما هي ظاهرة النينيو؟
ووفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تعرف ظاهرة النينيو بأنها ارتفاع دوري واستثنائي في درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرا.
وتحدث الظاهرة عندما ترتفع حرارة مياه المحيط بشكل أكبر من المعتاد، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق واسعة من العالم، لتتحول إلى ما يشبه “سلسلة مناخية متصلة” تؤثر على القارات المختلفة في الوقت نفسه.
كيف تؤثر ظاهرة النينيو على الطقس عالميا؟
بحسب بيانات الأمم المتحدة، قد تتسبب النينيو في زيادة معدلات هطول الأمطار والسيول في جنوب الولايات المتحدة وأجزاء من أمريكا الجنوبية والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما تؤدي في المقابل إلى موجات جفاف حادة في أستراليا وإندونيسيا وأمريكا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.
كما ترتبط الظاهرة عادة بارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، إضافة إلى زيادة نشاط الأعاصير المدارية في بعض مناطق المحيط الهادئ.
وأشارت المنظمة إلى أن صور الأقمار الصناعية وقياسات المحيط الهادئ أظهرت خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا سريعا في حرارة سطح المياه حول خط الاستواء، ما يعزز احتمالات تطور الظاهرة رسميا خلال صيف 2026 واستمرارها حتى نهاية الخريف.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تطورات النينيو بأنها “تحذير مناخي ملح”، مؤكدا أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري يفاقم الاحترار العالمي ويزيد من شدة الظواهر المناخية المتطرفة.
ودعا غوتيريش إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية، محذرا من أن العالم يقترب من مستويات مناخية أكثر خطورة إذا استمرت معدلات الاحتباس الحراري الحالية.
لماذا تثير النينيو القلق؟
يرى خبراء المناخ أن خطورة النينيو ترتبط بتأثيرها الواسع على الأمن الغذائي والمياه والزراعة والطاقة، إذ يمكن أن تؤدي موجات الجفاف أو الفيضانات إلى خسائر اقتصادية ضخمة واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
كما أن ارتفاع الحرارة الناتج عنها يزيد من احتمالات اندلاع حرائق الغابات، وانتشار الأمراض المرتبطة بالمناخ، وتراجع الإنتاج الزراعي في بعض المناطق الحساسة.
ويؤكد خبراء الأرصاد أن تأثيرات النينيو تختلف من دولة لأخرى، لكنها تظل واحدة من أكثر الظواهر المناخية قدرة على تغيير الطقس العالمي خلال فترة قصيرة.
اقرأ أيضا:
تحذير عالمي.. الأمم المتحدة: ظاهرة النينيو تقترب وتهدد العالم بطقس متطرف
