نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية مقابلة مطولة مع رئيس القائمة العربية الموحدة، عضو الكنيست منصور عباس، طرح خلالها رؤيته لحل القضية الفلسطينية القائمة على “القبول المتبادل”.

 

وعاد عباس خلال المقابلة إلى فترة حكومة بينيت ولبيد، متهما النائبين أحمد الطيبي وأيمن عودة بالتنسيق مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإسقاط ما تعرف”حكومة التغيير”، التي لم تستمر سوى أكثر من عام بقليل.

 

وسأل بارنياع عباس: “أنت إنسان متفائل بطبعه وأنت محط إجماع تقريبا، لكن الإسلامية الجنوبية قصة مختلفة؟”، ليرد قائلا: “هكذا يزعمون. لكن هذا غير صحيح. لست غرسة غريبة داخل الحركة الإسلامية، أنا الممثل الأصلي لموروث عبد الله نمر درويش، الشيخ الراحل المؤسس للحركة الإسلامية”.

 

وعندما سئل عن أسباب تفكيك قوة المكتب السياسي أو القيادة الدينية للحركة الإسلامية، قال عباس: “هذه مرحلة في مسيرة نضوجنا. الناس يظنون أن مكتبنا السياسي كمجلس حاخامات حركة شاس، وهذا غير صحيح. لكننا اكتشفنا أن هذه هي الصورة الموجودة في الوعي، ولذلك قلنا: إذن فلنحرر الموحدة ونسمح لها أن تتنفس، نحن نفتح صفوف الموحدة لكل مواطن حتى اليهود. خلال أسابيع سنقيم مؤتمرا سينتخب قائمة المرشحين للكنيست. سيرى الناس التغيير بعيونهم”.

 

وردا على سؤال حول موقعه السياسي بين اليمين واليسار، قال: “لا أرى نفسي على هذا المحور، بما يتعلق بالدين أنا محافظ، لكنني ضد الإكراه الديني، في ما يتعلق بالصراع والقضية الفلسطينية أنا اقترح حلا في أساسه قبول متبادل، أنا ملتزم بالقيم الإنسانية وهذا يقربني لرؤية اليسار، الموحدة ولدت كحزب لقطاع معين وأنا لا أغير جلدي، أنظر للفسيفساء الواسعة في المجتمع العربي، في الاستطلاعات تحظى أفكاري بدعم 70% من المواطنين العرب في إسرائيل”.

وتطرق عباس إلى تجربة المشاركة في الحكومة الإسرائيلية، قائلا: “أفهم أنه من موقعي لا أستطيع قيادة الدولة. لا أريد إملاء سياسات الأمن. ولك أن تنظر للحريديم في الائتلاف الحاكم، فهم أيضا لا يديرون سياسات الأمن في الحكومة”.

 

وعند تذكيره بأن الموحدة تمردت على حكومة التغيير عندما أرادت المصادقة على إجراءات تتعلق بالضفة الغربية، أجاب: “ارتكبنا خطأ. لكننا قررنا في النهاية البقاء داخل الائتلاف. كان هذا جنونا. للمرة الأولى جلسنا كحزب عربي في الائتلاف وواجهنا شراكة ضمن أحداث متتالية. نتنياهو والطيبي وعودة تعاونوا من أجل إسقاط الائتلاف. كانوا على تنسيق بدرجة 100%… هاجموا معا واحتفلوا معا… هناك دم فلسطيني على أيدي منصور عباس، اتهمني أيمن عودة في حينه”.

 

وحول سيناريو حصول معسكر التغيير على 57 مقعدا مقابل خمسة مقاعد للموحدة، وما إذا كانت ستصبح بيضة القبان في تشكيل الحكومة المقبلة، قال عباس: “حاليا لا أنشغل بهذا. كل تصريح ممكن أن يضر الآن. أريد شراكة. ليس حكيما من طرفي أن أتحدث بلغة تباه مغرورة. في المرة السابقة أدرنا مفاوضات مع نتنياهو ومع لبيد وبينيت. أريد أن يحصل معسكر التغيير على 61 مقعدا. ولكن في حال لم يحصل، فماذا نفعل؟ نعطي بن غفير وسموتريتش مواصلة قيادتنا؟”.

 

وفي حديثه عن الناخبين العرب، قال عباس: “أنا أريد أن يتوجه يائير غولان إلى المجتمع العربي ويطلب دعما. حصول حزب “الديموقراطيين” على مقعد من المصوتين العرب يلزمه”.

 

وردا على سؤال بشأن إمكانية خوض الأحزاب العربية الانتخابات بقائمة مشتركة، أوضح: “هذا موضوع مركب. مهم أن يشارك بالتصويت عدد أكبر، والأهم لمن سيصوتون، لقائمة عربية وجهتها الانخراط والاندماج أم قائمة عربية وجهتها المعارضة. لذا أقول إنه من الممكن الذهاب بكتلة تقنية، لكننا ملزمون بالتشديد على التغيير. وهذا ما يرفضونه (بقية الأحزاب العربية). منذ سنة هم يستنزفوننا. في الفترة الأخيرة يقولون (الأحزاب العربية) إنهم وافقوا، لكن السؤال هل هذا حقيقي”.

 

وأضاف ردا على اتهامه بعدم الرغبة الحقيقية في الوحدة بين الأحزاب العربية: “هم يريدون أجندة سياسية رفضوية… وأنا لست كذلك”.

 

وعن تصاعد التطرف داخل المجتمع اليهودي، قال عباس: “ماذا يعني؟ نستسلم؟ نتوقف عن الحلم؟ التطرف لا يصيبني باليأس. سينخفض التطرف مستقبلا. أنا في مكان آخر. تخيل لو سمحنا نحن العرب للتطرف أن يستبد بنا بعد السابع من أكتوبر. كنا عندئذ سندخل في حرب أهلية. بن غفير سعى لذلك، لحملة “حارس الأسوار” جديدة، لكننا فرملناه. الآن يحاول تمرير قانون يسكت صوت الأذان. لم ينجح بإسكات صوت الرصاص في الشارع العربي، لكنه بطل على المؤذنين. التطرف عمى”.

 

وعندما سئل عما إذا كان سينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو في حال عرض عليه ذلك، لم يقدم إجابة مباشرة، مكتفيا بالقول: “أنا اعترف. ليس بهذه الحكومة، بل بالحكومة السابقة. فضلت حكومة يمين لأنها كانت تعطينا شرعية. بيد أنه في السنوات الأربع الأخيرة قد دمروا كل قطعة خضراء”.

 

وتحدث عباس عن تفاقم جرائم القتل داخل البلدات العربية، قائلا إن أسبابها تغيرت مقارنة بالسابق، وأضاف: “لأن الوضع تغير. من خلافات بين عائلات انتقلنا لصراع على موارد وعلى سيطرة وعلى عطاءات”.

وفي سياق متصل، قال منصور عباس أمس في حديث لـ”راديو الناس” الذي يبث من مدينة الناصرة إن الاجتماع الذي عقدته الأحزاب العربية أمس في المدينة ضمن مساعي تشكيل قائمة عربية مشتركة كان الأفضل حتى الآن.

 

ويذكر  أن الأحزاب العربية لم تعقد سوى ثلاثة اجتماعات منذ إعلان قادتها في مدينة سخنين خلال كانون الثاني/يناير الماضي، وتحت ضغط الجمهور الواسع، موافقتهم المبدئية على إعادة تشكيل القائمة المشتركة.

شاركها.