في إطار جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وحماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية، اختتمت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أعمال الحملة القومية للتحصين ضد مرضي الجلد العقدي وجدري الأغنام، بعد أسابيع من العمل الميداني المكثف الذي استهدف مختلف المحافظات والمناطق الريفية على مستوى الجمهورية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على صحة القطعان ورفع كفاءة الإنتاج الحيواني، باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بتوفير الغذاء وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للمربين.

تحصين ملايين الرؤوس في مختلف المحافظات

وأظهرت النتائج النهائية للحملة نجاح الفرق البيطرية في تحصين نحو 3.9 مليون رأس من الماشية والأغنام والماعز، في واحدة من أكبر حملات التحصين التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة.

وشملت الأعمال تحصين أكثر من 2.6 مليون رأس من الأبقار ضد مرض الجلد العقدي، إلى جانب تحصين ما يزيد على 1.3 مليون رأس من الأغنام والماعز ضد مرض الجدري، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المربين في القرى والنجوع والمناطق البعيدة.

وأكدت وزارة الزراعة أن الحملة جرى تنفيذها وفق خطة دقيقة اعتمدت على الانتشار الواسع للفرق البيطرية وتوفير اللقاحات اللازمة، مع التركيز على المناطق الأكثر احتياجًا، بما يضمن رفع معدلات المناعة داخل القطعان وتقليل فرص انتشار الأمراض التي قد تؤثر على الإنتاج الحيواني أو تتسبب في خسائر اقتصادية للمربين.

منظومة متكاملة تتجاوز التحصين

ولم تقتصر الحملة على تقديم اللقاحات فقط، بل تضمنت مجموعة من الإجراءات المساندة التي تستهدف تطوير منظومة متابعة الثروة الحيوانية. وشملت هذه الإجراءات الترقيم والتسجيل الإلكتروني للحيوانات، بما يساهم في إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تساعد على متابعة الحالة الصحية للقطعان وتسهيل التدخل السريع عند الحاجة.

كما نفذت فرق الخدمات البيطرية أعمال التقصي الوبائي في مختلف المناطق لرصد أي مؤشرات محتملة لظهور الأمراض، إلى جانب تنظيم لقاءات وندوات إرشادية للمربين بهدف نشر الوعي بأهمية التحصين الدوري وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالأمراض الحيوانية وطرق الوقاية منها.

وأكدت الهيئة العامة للخدمات البيطرية أن نجاح الحملة يعكس مستوى التنسيق بين الجهات التنفيذية والوحدات البيطرية المنتشرة بالمحافظات، إضافة إلى تعاون المربين الذين استجابوا لدعوات التحصين وساهموا في إنجاح الجهود الوقائية.

أهمية اقتصادية للأمن الغذائي

تكتسب حملات التحصين أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ تمثل الوقاية من الأمراض الوبائية عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار قطاع الإنتاج الحيواني، فانتشار الأمراض بين القطعان قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، بينما تسهم برامج التحصين المنتظمة في حماية الثروة الحيوانية وضمان استمرار تدفق منتجات اللحوم والألبان إلى الأسواق المحلية.

ويرى خبراء القطاع الزراعي أن الحفاظ على صحة الحيوانات ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، ويحد من الخسائر التي قد يتعرض لها المربون، كما يعزز جودة المنتجات الحيوانية ويرفع قدرتها على المنافسة وفق المعايير الصحية المعتمدة.

استمرار الجهود الوقائية

أكدت وزارة الزراعة أن برامج التحصين تمثل جزءًا من سياسة مستدامة تستهدف تطوير قطاع الثروة الحيوانية وزيادة إنتاجيته، مشيرة إلى أن الوحدات البيطرية تواصل تقديم خدماتها للمربين على مدار العام، مع الاستعداد الكامل للتعامل مع أي حالات اشتباه أو بلاغات صحية.

كما دعت الوزارة أصحاب المزارع والمربين إلى الالتزام بالمواعيد الدورية للتحصينات وعدم التهاون في الإجراءات الوقائية، مؤكدة أن سرعة الإبلاغ عن أي أعراض غير طبيعية تساعد على احتواء المشكلات الصحية قبل تفاقمها. 

وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة توفير قنوات التواصل المباشر والدعم الفني للمربين، في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة الوقاية والحفاظ على الثروة الحيوانية باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي في مصر.

ومع انتهاء الحملة وتحقيق هذه الأرقام الكبيرة في معدلات التحصين، تواصل الدولة ترسيخ نهج استباقي في مواجهة الأمراض الحيوانية، بما يدعم استدامة الإنتاج ويحافظ على مصالح ملايين العاملين في هذا القطاع الحيوي، ويعزز قدرة السوق المحلية على تلبية احتياجات المواطنين من المنتجات الحيوانية بشكل آمن ومستقر.

حماية الثروة الحيوانية

ومن جانبه، قال الدكتور محمد نبيل إن نجاح الحملة القومية للتحصين يعزز حماية الثروة الحيوانية ويحد من انتشار الأمراض الوبائية، مشيرًا إلى أن تحصين ملايين الرؤوس يساهم في الحفاظ على الإنتاج واستقرار الأسواق.

وأضاف في تصريحات لـ “”، أن التحصينات الدورية تمثل خط الدفاع الأول لحماية المربين من الخسائر الاقتصادية، كما تدعم جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة كفاءة قطاع الإنتاج الحيواني.

وتابع أن التوسع في أعمال الترقيم والتسجيل والتقصي الوبائي يعزز القدرة على متابعة الحالة الصحية للقطعان والتدخل السريع عند ظهور أي إصابات محتملة.

وأكد أن استمرار التعاون بين المربين والجهات البيطرية يعد عاملًا أساسيًا للحفاظ على صحة الثروة الحيوانية وضمان استدامة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

شاركها.