كشفت دراسة حديثة أن الاستخدام المعتدل للشاشات قد يكون له تأثير إيجابي غير متوقع على تعافي الأطفال والمراهقين من الارتجاج الدماغي، وهو ما يتعارض جزئيًا مع الإرشادات التقليدية التي كانت توصي بالابتعاد التام عن الأجهزة الإلكترونية بعد الإصابة.

وبحسب ما نشر في المجلة البريطانية للطب الرياضي، فإن قضاء وقت محدود يوميًا أمام الشاشات خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة ارتبط بتعافٍ أسرع من أعراض الارتجاج مقارنة بالأشخاص الذين امتنعوا تمامًا عن استخدامها.

وقالت الباحثة الرئيسية جينج تشن يانج من مستشفى نيشنوايد للأطفال في ولاية أوهايو إن النتائج تشير إلى أن الاعتدال هو العامل الأهم، موضحة أن “الوقت المتوسط أمام الشاشة، وليس المنخفض جدًا أو المرتفع جدًا، قد يدعم عملية التعافي”.

وأظهرت البيانات أن متوسط 141 دقيقة يوميًا أمام الشاشات ارتبط بتحسن أسرع بنسبة وصلت إلى 35% مقارنة بمن قضوا حوالي 260 دقيقة يوميًا، ما يشير إلى وجود نطاق مثالي قد يساعد في التعافي.

كما أوضحت الدراسة أن الإفراط في استخدام الشاشات لأكثر من أربع ساعات يوميًا، أو التقليل الشديد إلى أقل من ساعتين، قد يرتبطان بتأخر زوال الأعراض.

وشملت الدراسة 80 مراهقًا مصابًا بارتجاج، حيث تم تتبع استخدامهم الفعلي للشاشات عبر أجهزة قابلة للارتداء، مع تحليل أنواع الاستخدام المختلفة مثل الهواتف الذكية والتلفزيون وأجهزة الألعاب.

وبيّنت النتائج أن استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لفترة معتدلة كان الأكثر ارتباطًا بتحسن الحالة، بينما لم يُظهر استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو الألعاب الإلكترونية نفس التأثير الواضح.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، أحد المشاركين في الدراسة، إن هذه النتائج قد تمثل تحولًا في فهم طريقة التعامل مع حالات الارتجاج، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيدها، مشيرًا إلى أن التوصيات السابقة التي دعت إلى الامتناع التام عن الشاشات قد تحتاج إلى إعادة تقييم.

شاركها.