أكد المحللون الإسرائيليون اليوم، الإثنين، على فشل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وإسرائيل في الحرب على إيران، بعد أن بدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الأيام الأخيرة، يتحدث عن اتفاق قريب جدا لإنهاء الحرب، وإعلان التوصل إليه، الليلة الماضية.
واعتبر المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، أن ترامب “يعرف كيف يحسم الأمور في الوقت المناسب”، وأنه استخدم في المجال السياسي مهاراته في مجال الأعمال، وفرض على إسرائيل وقف الحرب على إيران، في حزيران/يونيو الماضي، وكذلك وقف إطلاق نار في غزة ولبنان، رغم أن النار لم تتوقف.
لكن برنياع شدد على أن ترامب “خفّض مكانة إسرائيل من حليفة إلى مكانة خادمة، وهو يستخدم خدماتها لكن لا يأخذ رأيها بعين الاعتبار، وعليها أن تطيع”، وأن الحلف الذي أبرمه نتنياهو مع ترامب كان “رهانا مدروسا” وأن ترامب كان العنوان الوحيد كشريك للحرب على إيران.
وأشار إلى أن نتنياهو وترامب شنا الحرب بأجندتين مختلفتين، “إسرائيل سعت إلى القضاء على المنشآت النووية والقضاء على صناعة الصواريخ وتفكيك أذرع إيران، وانقلاب على النظام؛ وهدف الولايات المتحدة في الحرب إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومساعدة معنوية للمحتجين في الشوارع؛ والحكومة الإسرائيلية حصلت على تأييد جماهيري واسع، وإدارة ترامب واجهت انتقادات داخلية متصاعدة من اليمين واليسار”.
وأضاف برنياع أنه “منذ أن اتضح لترامب أنه لن يحصل في إيران على انتصار بإمكانه أن يلوّح به، سعى إلى اتفاق وبأي ثمن تقريبا. والنشوة التي سيطرت على المؤسسة الإسرائيلية، والجيش بضمنها، بعد الإنجازات التكتيكية في بداية الحرب، ضللت الجميع. وثمة شك إذا كان أحد ما في شعبة الاستخبارات العسكرية ومجلس الأمن القومي والموساد قد طرح إمكان أن النظام الإيراني سيصمد وتتعزز قوته، وحتى لو فكّر أحد بذلك فقد صمت خوفا من السقوط في الفم الوسخ لقنوات السم”.
وتابع أن “النجاح أدى إلى غطرسة في لبنان أيضا. فقد اعتقد صناع القرار أن حزب الله سيتفتت، وفي الثاني من آذار/مارس توغلت فرق عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان من دون أن تأخذ بالحسبان تهديدات المسيرات والطائرات بدون طيار. والهجمات الإسرائيلية لم تجلب الهدوء، وقرابة مليوني نازح، حوالي ثلث سكان لبنان، يعيشون في الشوارع. نهض حزب الله. وطالب الوزراء الإسرائيليون بقصف الأبراج السكنية في الضاحية، رغم أنه كان واضحا أن هذا لن يفيد بشيء، لكن قيادة الجيش الإسرائيلي سارت خلفهم”.
وحسب برنياع، فإن “إسرائيل تهاجم في الضاحية بدون علاقة مع حزب الله. وهي تهاجم لأنه مهم لنتنياهو أن يظهر لناخبيه أنه لا ينصاع لجميع أوامر ترامب. العبد يتمرد. وهذا التمرد لا يساعد، لأن ترامب هو كل ما تبقى لنا في أميركا، بعد ثلاث سنوات من الحرب، وليس حكيما أن ندفعه نحو أذرع الإيرانيين”.
وأضاف أن “نتنياهو هو عكس ترامب، فهو لا يعرف كيف يحسم ولا يعرف كيف ينسحب، وقد رأى التموضع الإسرائيلي في سورية، والتآكل الدائم في غزة، ورأى الاحتلال الزاحف في لبنان. والجيش الإسرائيلي متوتر للغاية وجنود الاحتياط يفقدون التركيز، لكن منطقة محررة (محتلة) لن تُعاد. وسياسة الأمن الإسرائيلية تتراوح حاليا بين نتنياهو وترامب الأشقر، ولم يتبق لنا سوى الاعتماد على الأشقر”.
من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أن الهجوم الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس، كان “محاولة شفافة جدا من جانب نتنياهو لعرقلة توقيع الاتفاق في الخليج ولم تكن ناجحة”.
وأضاف أن “خطوات نتنياهو تبدو حاليا أنها تعكر العلاقات مع الإدارة الأميركية مرة أخرى، بعد أن انتقد ترامب الهجوم الإسرائيلي في بيروت ودعا إيران إلى عدم الرد”.
ولفت هرئيل إلى أن “الواقع الجديد الذي نشأ في الأسابيع الأخيرة بات عاديا تقريبا لكنه ليس طبيعيا. وللمرة الثانية خلال أسبوع، إسرائيل أدخلت نفسها إلى حالة طوارئ مقابل إيران ردا على تصعيد في لبنان. ولا يوجد خيار لدى نتنياهو، ويبدو أن الاتفاق الأميركي – الإيراني لا يحقق جميع الأهداف التي رسمها نتنياهو بثقة ذاتية كبيرة لدى شن الحرب الحالية في نهاية شباط/فبراير. وليس فقط أن إطلاق النار من لبنان متواصل، وإنما إيران رسخت للمرة الثانية معادلة تساوي بين هجوم إسرائيلي في بيروت وهجوم إيراني في إسرائيل”.
واعتبر أنه “من الجائز أن إسرائيل تتجه إلى واقع جولات قتالية يتم فيها إطلاق نار إيراني بين هدن وتُصور أنها وضع معقول، وليس واضحا أبدا إذا كان اتفاق ترامب سيؤدي إلى هدوء حقيقي في لبنان، ولذلك توجد إمكانية اشتعال متجدد ومتكرر مقابل حزب الله وربما مع إيران أيضا بعد توقيع الاتفاق”.
وأشار إلى أن “صورة الوضع ما زالت متعكرة، فإيران وحزب الله يرفضان الاستسلام للضغط العسكري والخسائر التي تكبداها. وليس فقط أن إسرائيل فقدت جزءا من الدعم الذي بدا أنه مؤكد لها من البيت الأبيض، وإنما ترامب يعمل كمن صادر منها سياسة الخارجية والأمن ونقلها إلى أيد أميركية. ويبدو أن نتنياهو سيواجه صعوبة في تسويق صورة أن قيادته تعكس مستوى عال في الحلبة الدولية حتى لأكثر المؤيدين له”.
وشدد هرئيل على أنه بالرغم من أن تفاصيل الاتفاق لم تتضح بكاملها، “لكن صورة الوضع بعيدة عن كونها متفائلة. وليس فقط أن القيود على النووي تبدو أنها جزئية وحسب، وإنما النظام قد ينتعش ويحسن وضعه الآن، بمساعدة الأموال التي ستُضخ إليه مع رفع العقوبات الدولية تدريجيا”.
وخلص إلى أنه “بعد فشل الحرب الحالية، يصعب تخيل أن رئيسا أميركيا آخر، الذي سيكون أقل تأييدا لإسرائيل في جميع الأحوال، سيمنح دعما لإسرائيل في حرب أخرى مستقبلية، في سيناريو معقول جدا يقرر فيه النظام الإيراني أنه يريد رغم كل شيء أن يصنع قنبلة نووية”.
