أكد علماء من تحالف الإسناد العالمي للطقس أن موجة الحر التي تجتاح أوروبا الغربية تعد الأكثر شدة واتساعًا على الإطلاق، مشيرين إلى أنها لم تكن لتحدث بهذا الشكل لولا أزمة المناخ الناتجة عن الانبعاثات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، في تحذير جديد يعكس تسارع تأثيرات الاحتباس الحراري على القارة الأوروبية، وفق تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية. 

وتأتي هذه النتائج في وقت سجلت فيه دول أوروبية درجات حرارة قياسية، وسط ارتفاع ملحوظ في أعداد الحالات الطبية الطارئة، وإغلاق مدارس، وتعطل خدمات النقل، في مشهد يسلط الضوء على التداعيات المتزايدة لموجات الحر الشديدة.

حرارة غير مسبوقة

أظهرت الدراسة أن نحو نصف أكبر 850 مدينة أوروبية يواجه حاليًا أعلى مستويات إجهاد حراري تم تسجيلها على الإطلاق، وهو مؤشر يجمع بين درجات الحرارة والرطوبة، ما يجعل تأثير الحرارة على جسم الإنسان أكثر خطورة من الاعتماد على درجة الحرارة وحدها.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع الرطوبة يقلل من قدرة الجسم على تبريد نفسه عبر التعرق، الأمر الذي يزيد احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.

وسجلت المملكة المتحدة، الخميس، أعلى درجة حرارة في شهر يونيو بتاريخها، بعدما بلغت 36.7 درجة مئوية في مقاطعة سومرست، بينما تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية في مناطق واسعة من أوروبا الغربية، حيث توقع العلماء أن يتعرض أكثر من 100 مليون شخص لهذه المستويات المرتفعة في يوم واحد.

وأشار التقرير إلى أن العديد من العواصم الأوروبية شهدت أكثر ثلاثة أيام حرارة ليس فقط خلال شهر يونيو، وإنما خلال أي فترة من العام منذ بدء تسجيل البيانات.

وتتزامن هذه الموجة مع ما يعرف بـ”القبة الحرارية”، وهي ظاهرة جوية تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق منطقة واسعة لفترات طويلة، مع تدفق كتل هوائية شديدة الحرارة قادمة من الصحراء الكبرى نحو أوروبا.

أزمة مناخية تتسارع

بحسب الدراسة، فإن موجة الحر الحالية تكشف بوضوح مدى تسارع تأثيرات تغير المناخ خلال العقود الماضية. وأوضح الباحثون أنه لو وقعت موجة مماثلة عام 2003، لكانت درجات الحرارة أقل بنحو درجتين مئويتين، بينما كانت ستنخفض بنحو 3.5 درجة مئوية إذا حدثت في عام 1976، نتيجة انخفاض مستوى الاحترار العالمي آنذاك.

كما أظهرت التحليلات أن الليالي الحارة التي تعيق النوم أصبحت اليوم أكثر احتمالًا بنحو 100 مرة مقارنة بما كانت عليه عام 2003، وهو ما يزيد الضغوط الصحية على السكان، لأن الجسم لا يحصل على فرصة كافية للتعافي من حرارة النهار.

واستخدم العلماء مؤشر “درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية”، الذي يقيس التأثير المشترك للحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي وسرعة الرياح على الإنسان، مؤكدين أن 45% من المدن الأوروبية التي يزيد عدد سكانها على 50 ألف نسمة سجلت أسوأ ظروف إجهاد حراري في تاريخها.

شاركها.