أثار الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون جدلاً واسعًا بعد تعهده بالعمل على إنشاء أو دعم ظهور “حزب ثالث” في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تصاعد الانقسام داخل التيار المحافظ الأمريكي، وتزايد الانتقادات الموجهة للحزب الجمهوري من شخصيات كانت تُعد حتى وقت قريب من أبرز داعميه.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، أعلن كارلسون أنه لم يعد يؤيد الحزب الجمهوري، معتبرًا أن الحزب ابتعد عن أولويات الناخب الأمريكي، وأن النظام السياسي القائم على الحزبين الجمهوري والديمقراطي لم يعد قادرًا على تمثيل قطاعات واسعة من المواطنين. 

كما أشار إلى أنه سيعمل خلال المرحلة المقبلة على الدفع نحو تأسيس قوة سياسية جديدة تكون بديلًا عن الحزبين التقليديين.

ويأتي هذا الموقف بعد خلافات متزايدة بين كارلسون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة على خلفية السياسة الخارجية والتدخل العسكري الأمريكي، إذ وجّه الإعلامي المحافظ انتقادات حادة للقيادة الجمهورية، معتبرًا أنها انحرفت عن مبادئ “أمريكا أولًا” التي كانت ترفعها سابقًا.

وتعتبر دعوة كارلسون لإنشاء حزب ثالث تعكس أزمة داخل الحزب الجمهوري أكثر مما تمثل مشروعًا سياسيًا مكتمل الأركان، إذ إن النظام الانتخابي الأمريكي يجعل من الصعب على أي حزب جديد منافسة الحزبين الكبيرين، رغم وجود سوابق تاريخية لمحاولات مشابهة لم تحقق نجاحًا انتخابيًا واسعًا.

كما تتزامن تصريحات كارلسون مع تحركات وشخصيات محافظة أخرى أبدت رغبتها في إعادة تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، وسط تصاعد الخلافات بشأن ملفات السياسة الخارجية والاقتصاد والهجرة، ما يعزز الحديث عن انقسامات داخل المعسكر المحافظ قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويُعد تاكر كارلسون من أكثر الشخصيات الإعلامية تأثيرًا في أوساط المحافظين الأمريكيين، وقد احتفظ بنفوذ سياسي وإعلامي واسع بعد مغادرته شبكة “فوكس نيوز” عام 2023، من خلال برنامجه ومنصاته الرقمية، الأمر الذي يمنح تصريحاته وزنًا في النقاشات الدائرة حول مستقبل اليمين الأمريكي، حتى وإن ظل تأسيس حزب ثالث يواجه تحديات قانونية وانتخابية كبيرة.

شاركها.