أفادت مصادر قريبة من الحوارات والاتصالات الجارية بالعاصمة المصرية القاهرة، بشأن تطبيق خطة غزة، بأن الفجوة ما زالت كبيرة جداً بين موقفي إسرائيل وحركة “حماس” الفلسطينية، وأن “لا فرصة لجسر هذه الهوة في الزمن المنظور”، مرجحة أن يستمر المأزق الراهن في العملية التفاوضية إلى الانتخابات الإسرائيلية العامة في أكتوبر المقبل، وربما أيضاً بعدها.

وقالت المصادر لـ”الشرق”، إن الجانب الإسرائيلي رفض ورقة أخيرة قدمتها حركة “حماس”، إلى ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، وافقت فيها على تسليم السلاح الثقيل للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لتخزينه.

وأضافت أن الجانب الإسرائيلي طالب بتسليم كافة أنواع السلاح والعتاد والبنية التحتية العسكرية من أنفاق وورش تصنيع إلى قوة الاستقرار الدولية لتقوم بإتلافها.

ووصل وفد حركة “حماس” برئاسة عضو المكتب السياسي زاهر جبارين إلى القاهرة منتصف هذا الأسبوع، للتباحث مع الوسطاء بشأن الرد الإسرائيلي الذي حمله ملادينوف.

وكشفت المصادر أن وفد “حماس”، أبلغ الوسطاء بأن تسليم السلاح الثقيل بعد حصره من قبل لجنة مشكّلة من الفصائل الفلسطينية، هو أقصى ما وافقت عليه قيادة الحركة والفصائل، وأنها ترفض تسليم البنية العسكرية كاملة إلى قوات الاستقرار الدولية.

وتضمنت ورقة “حماس” أيضاً “استيعاب موظفي القطاع المدني والشرطة في القطاع الحكومي القادم الذي تتولى إدارته اللجنة الوطنية (حكومة التكنوقراط)، وتغطية المستحقات المالية المتراكمة للموظفين”.

مطالب “حماس” في مفاوضات تنفيذ اتفاق غزة

تسليم السلاح الثقيل بعد حصره من قبل لجنة مشكلة من الفصائل الفلسطينية، وفق بروتوكول تعده اللجنة الوطنية الفلسطينية، بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية من القطاع.

رفض تسليم البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية إلى قوات الاستقرار الدولية.

استيعاب موظفي القطاع المدني والشرطة في القطاع الحكومي المقبل الذي تتولى إدارته اللجنة الوطنية الفلسطينية، وتغطية المستحقات المالية المتراكمة للموظفين.

ربط ملف نزع السلاح بمسار سياسي يقود لحل شامل يضمن حق تقرير المصير والسيادة والدولة الفلسطينية.

تشكيل لجنة فصائلية تتولى التنسيق مع القوات الدولية في الفصل بين أهل غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

الترحيب بتسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع فور وصولها.

وفي ملف السلاح تضمّن رد حركة “حماس”، “حصر وجمع وتخزين السلاح بالتدريج، وفق بروتوكول تعده اللجنة الوطنية، بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية من القطاع”.

وطالبت الحركة أيضاً بربط ملف السلاح بمسار سياسي يقود لحل شامل يضمن حق تقرير المصير والسيادة والدولة الفلسطينية.

وطالبت كذلك بتشكيل لجنة فصائلية تتولى التنسيق مع القوات الدولية في الفصل بين أهل غزة وقوات الاحتلال، فيما رحبت بتسلم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فور وصولها.

وساطة “مجلس السلام”

وذكرت مصادر مطلعة لـ”الشرق”، أن دور ممثل “مجلس السلام” في هذه المرحلة يتمثل في نقل الرسائل بين حركة “حماس”، والمجلس، والجانب الإسرائيلي. ورجحت أن يستمر في هذا الدور خلال الفترة المقبلة.

وقالت إنه أبلغ قادة “حماس” في آخر لقاء، بأنه يرى أن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي، الذي أصبح يُعرف باسم “خطة غزة”، يقتضي نزع السلاح كاملاً متزامناً مع انسحاب إسرائيل من القطاع.

أهداف إسرائيل السياسية

من جانبهم، قال مسؤولون في حركة “حماس” لـ”الشرق”، إن ما لم تحققه إسرائيل بالحرب لن تحصل عليه في الاتفاق.

وقال أحد المسؤولين: “إسرائيل قامت بحرب إبادة في غزة، وفشلت في تحقيق الهدف السياسي، ونحن لن نمنحها هذا الهدف في اتفاق هزيل لا يضمن أي من حقوق الشعب الفلسطيني”.

وأضاف: “البعض يقول لنا: سلّموا السلاح وستنسحب إسرائيل، وسيقوم مجلس السلام بإعادة بناء غزة، ونحن نقول: ماذا لو حدث العكس، أي نقوم بتسليم كامل السلاح، فتقوم إسرائيل باحتلال ما تبقى من القطاع، وتصفية واعتقال من كانوا يحملون السلاح، والإعلان عن الانتصار في الحرب؟”.

وتابع: “من أين سياتي مجلس السلام بأكثر من 70 مليار دولار لإعادة إعمار غزة خاصة بعد حرب إيران التي ألحقت اضراراً بالغة باقتصاديات الدول، التي كان من المتوقع لها أن تتبرع لإعادة إعمار غزة؟”.

تفوق عسكري وخسارة سياسية

ويرى كثير من المسؤولين في حركة “حماس”، أن إسرائيل تفوّقت عسكرياً، لكنها فشلت سياسياً، وأن الحركة خسرت عسكرياً وبشرياً، لكنها كسبت سياسياً.

وقال أحد مسؤولي الحركة لـ”الشرق”: “إسرائيل ارتكبت حرب إبادة أدانها كل البشر، ما جعلها تخسر سياسياً، ونحن فقدنا عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، لكن القضية الفلسطينية ربحت، وربح الشعب الفلسطيني عبر تعزيز نضالهم وحقهم الوطني في الحرية والاستقلال”. وأضاف: “إسرائيل باتت دولة منبوذة والقضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية تتصدر أجندات الدول والشعوب”.

كما ألقت مفاوضات إنهاء حرب إيران بظلالها على مفاوضات غزة، إذ قالت مصادر في حركة “حماس” مطلعة على حوارات القاهرة، إن “مكاسب محور إيران وحزب الله تعزز فرص أطراف هذا المحور وأصدقائه”.

وتوقع مسؤولون في “حماس”، أن يواصل الجيش الإسرائيلي القصف والاغتيالات في غزة في الفترة المقبلة.

وقال أحد المسؤولين: “غزة تقع في قلب الحملة الانتخابية الإسرائيلية، ومن المتوقع أن يواصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الحرب على غزة في محاولة لإقناع الناخبين الإسرائيليين بأنه رد اعتبارهم بعد هجوم السابع من أكتوبر”.

وأضاف: “منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي حتى اليوم اغتالت إسرائيل أكثر من ألف مواطن في غزة بينهم حوالي 800 من قادة وكوادر وأعضاء حركة حماس وعائلاتهم، لكن هذا لا يجعلنا نستسلم”.

وتابع: “إذا كان الخيار هو أن تموت وأنت حاملاً سلاحك، أو أن تموت بعد أن تسلم سلاحك، فإن الخيار الأول هو من يذهب إليه أبناء الحركة”.

لجنة غزة عالقة في القاهرة

وأدى فشل التوصل إلى اتفاق لتطبيق خطة غزة التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتحولت إلى قرار دولي إلى عدم دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مسؤوليتها.

وقالت مصادر في اللجنة لـ”الشرق”: “نحن عالقون في القاهرة، بانتظار التوصل إلى اتفاق يمكننا من دخول القطاع والمباشرة في ترميم الخدمات وإعادة الإعمار”.

وأضافت: “بدون التوصل إلى اتفاق لا يمكننا أن نعمل، فأكثر من 70% من غزة تحت الاحتلال، والباقي إما مدمر أو تحت إدارة حماس، وهذا يعني أن لا مكان لنا إلا بعد التوصل إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي، وقيام حماس بتسليمنا المؤسسات الحكومية، وتوقف مقاتليها عن الظهور”.

شاركها.