أثار غياب المرشد الإيراني الحالي، مجتبى خامنئي، عن مراسم تشييع والده، المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، اهتماماً واسعاً داخل إيران وخارجها، في وقت شهدت فيه مراسم التشييع حضوراً كثيفاً لكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، إلى جانب وفود رسمية من عشرات الدول.
وانطلقت مراسم التشييع الرسمية في العاصمة طهران وسط إجراءات أمنية مشددة ومشاركة حشود شعبية كبيرة، إضافة إلى حضور قيادات بارزة في مؤسسات الدولة والحرس الثوري ومجلس الخبراء، فضلاً عن وفود أجنبية من دول حليفة لإيران، بينما غاب مجتبى خامنئي عن المشهد بصورة كاملة، من دون أي ظهور علني أو كلمة رسمية.
وأثار هذا الغياب موجة واسعة من التساؤلات، خاصة أن مجتبى خامنئي يُعد الشخصية الأكثر تأثيراً في هرم السلطة الإيرانية عقب وفاة والده، وكان كثير من المراقبين يتوقعون أن يشكل ظهوره في مراسم التشييع أول إطلالة جماهيرية واسعة له بعد انتقال السلطة.
ورغم كثرة التكهنات، لم تصدر السلطات الإيرانية بياناً رسمياً يوضح أسباب الغياب. إلا أن تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن حكيم إلهي، ممثل المرشد الإيراني في الهند، أشارت إلى أن عدم مشاركة مجتبى خامنئي يعود إلى اعتبارات أمنية، وأن الأجهزة الأمنية فضّلت عدم السماح له بالظهور العلني في ظل استمرار التهديدات الأمنية المحيطة بقيادة البلاد.
وفي المقابل، تداولت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي فرضيات أخرى، من بينها تعرض مجتبى خامنئي لإصابات سابقة أو وجود ترتيبات أمنية واستثنائية تتعلق بحمايته، إلا أن هذه الروايات لم تؤكدها أي جهة رسمية، ولا توجد أدلة مستقلة تثبت صحتها حتى الآن.
ويحمل غياب رأس هرم السلطة عن مناسبة بهذا الحجم دلالات سياسية وأمنية، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الحساسة التي تمر بها إيران، إلا أنهم يشددون في الوقت نفسه على ضرورة عدم البناء على استنتاجات غير مدعومة بمعلومات رسمية.
وشهدت مراسم التشييع مشاركة وفود من نحو 30 دولة، من بينها روسيا وباكستان وأفغانستان، فيما غابت معظم الدول الغربية عن الحدث، في مشهد يعكس استمرار الاصطفافات السياسية المرتبطة بالعلاقات الخارجية الإيرانية.
كما توافدت حشود من مختلف المحافظات الإيرانية للمشاركة في مراسم الوداع التي وصفتها وسائل إعلام إيرانية بأنها من أكبر مراسم التشييع في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
