يخوض منتخب مصر مساء الجمعة واحدة من أهم مبارياته في بطولة كأس العالم 2026، عندما يلتقي نظيره الأسترالي في مواجهة قوية ضمن منافسات دور الـ32، وسط آمال جماهيرية كبيرة بمواصلة المشوار نحو الأدوار الإقصائية. وتزداد أهمية اللقاء مع احتمالية مواجهة منتخب الأرجنتين في الدور التالي، حال نجح “الفراعنة” في عبور أستراليا، وفاز المنتخب الأرجنتيني على منتخب الرأس الأخضر في المواجهة الأخرى.
وقبل ساعات من انطلاق المباراة، حرص الجهاز الفني بقيادة حسام حسن على توجيه رسائل واضحة للاعبين، مطالبًا إياهم بالحفاظ على التركيز والانضباط حتى صافرة النهاية، بعد السيناريوهات الدرامية التي أطاحت بعدد من المنتخبات الإفريقية من البطولة خلال الدقائق الأخيرة.
حسام حسن يحذر من التراخي أمام أستراليا
يدرك الجهاز الفني للمنتخب أن مباريات كأس العالم لا تُحسم إلا مع إطلاق الحكم صافرة النهاية، لذلك ركز حسام حسن خلال الاجتماعات الفنية مع اللاعبين على ضرورة الالتزام بالخطة وعدم التراجع المبالغ فيه، خاصة إذا نجح المنتخب في التقدم بالنتيجة.
وأكد المدير الفني أن الدقائق الأخيرة أصبحت الأكثر خطورة في البطولة، بعدما شهدت العديد من المفاجآت التي غيرت نتائج مباريات كانت تبدو محسومة، وهو ما يجعل الحفاظ على التركيز والانضباط الدفاعي أولوية قصوى أمام المنتخب الأسترالي.
حلم مواجهة الأرجنتين يقترب
لا تقتصر أهمية مواجهة أستراليا على التأهل فقط، بل إنها قد تفتح الباب أمام مواجهة من العيار الثقيل في الدور المقبل، حيث ينتظر منتخب مصر مواجهة محتملة أمام المنتخب الأرجنتيني، إذا نجح الأخير في تجاوز منتخب الرأس الأخضر.
ويمثل هذا السيناريو دافعًا إضافيًا للاعبي المنتخب الوطني، الذين يسعون لمواصلة كتابة تاريخ جديد في النسخة الحالية من كأس العالم، وإثبات قدرتهم على منافسة كبار المنتخبات العالمية.
الدقيقة 86.. الكابوس الذي أطاح بالمنتخبات الإفريقية
تحولت الدقيقة 86 خلال منافسات دور الـ32 إلى ما يشبه “اللعنة” بالنسبة للمنتخبات الإفريقية، بعدما شهدت استقبال ثلاثة منتخبات أهدافًا قاتلة في التوقيت نفسه تقريبًا، لتنتهي أحلامها في البطولة بطريقة مؤلمة.
وكان منتخب كوت ديفوار أول الضحايا، بعدما قدم مباراة قوية أمام النرويج ونجح في العودة بهدف التعادل عن طريق أماد ديالو، قبل أن يخطف إيرلينغ هالاند هدف الفوز للنرويج في الدقيقة 86، ليقود منتخب بلاده إلى الدور التالي ويُنهي مشوار “الأفيال”.
وتكرر السيناريو مع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي فاجأ المنتخب الإنجليزي بهدف مبكر حمل توقيع برايان سيبينغا، إلا أن إنجلترا قلبت الموازين في الشوط الثاني، بعدما سجل هاري كين هدف التعادل، ثم عاد في الدقيقة 86 ليحرز هدف الفوز، ويحسم بطاقة التأهل لصالح “الأسود الثلاثة”.
السنغال وجنوب إفريقيا.. نهايات درامية
أما أكثر المباريات إثارة فكانت مواجهة السنغال وبلجيكا، حيث بدا المنتخب السنغالي في طريقه لتحقيق انتصار تاريخي بعدما تقدم بهدفين دون رد، وسط سيطرة واضحة على مجريات اللقاء.
لكن البلجيكيين رفضوا الاستسلام، وبدأت العودة بهدف روميلو لوكاكو في الدقيقة 86، قبل أن يسجل يوري تيليمانس هدف التعادل في الدقيقة 89، ثم حسمت بلجيكا اللقاء بنتيجة 32 من ركلة جزاء في الوقت الإضافي، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.
ولم يكن منتخب جنوب إفريقيا أفضل حالًا، إذ ظل صامدًا أمام كندا حتى الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، قبل أن يستقبل هدفًا قاتلًا أطاح به خارج البطولة، ليضاف إلى قائمة المنتخبات الإفريقية التي ودعت المونديال في اللحظات الأخيرة.
لماذا تتكرر الأخطاء في الدقائق الأخيرة؟
أثار تكرار هذه السيناريوهات نقاشًا واسعًا بين المتابعين، خاصة بعدما ودعت أربعة منتخبات إفريقية البطولة بسبب أهداف متأخرة، ثلاثة منها جاءت في الدقيقة 86 تحديدًا.
وفي هذا السياق، أوضح المدير الفني لمنتخب بلجيكا، رودي جارسيا، أن السبب يعود إلى تراجع الانضباط التكتيكي لدى بعض المنتخبات الإفريقية مع اقتراب نهاية المباريات، مؤكدًا أن فريقه كان ينتظر هذه اللحظة للعودة أمام السنغال.
وأشار جارسيا إلى أن تراجع السنغال بكامل خطوطها للدفاع بعد التقدم منح المنتخب البلجيكي المساحات اللازمة للعودة، موضحًا أن تسجيل الهدف الأول كان نقطة التحول التي غيرت مجرى المباراة بالكامل.
رسالة واضحة من الجهاز الفني للمنتخب المصري
استفاد الجهاز الفني لمنتخب مصر من هذه الدروس، حيث شدد حسام حسن على لاعبيه بضرورة تنفيذ التعليمات الفنية حتى اللحظة الأخيرة، وعدم الانسياق وراء التراجع المبالغ فيه أو فقدان التركيز، مهما كانت نتيجة المباراة.
كما طالب اللاعبين بالحفاظ على التوازن بين الدفاع والهجوم، واستغلال الفرص المتاحة، مع تجنب الأخطاء الفردية التي قد تكلف الفريق بطاقة التأهل في الأمتار الأخيرة من اللقاء.
آمال إفريقيا لا تزال مستمرة
ورغم خروج أربعة منتخبات إفريقية حتى الآن، فإن القارة السمراء لا تزال تمتلك فرصة كبيرة لمواصلة حضورها في الأدوار الإقصائية، بعدما حققت إنجازًا تاريخيًا بتأهل تسعة منتخبات من أصل عشرة إلى دور الـ32.
وضمن المنتخب المغربي بالفعل مكانه في دور الـ16 عقب إقصاء هولندا بركلات الترجيح، بينما تتواصل آمال منتخبات مصر والجزائر وغانا والرأس الأخضر في الوصول إلى الدور ثمن النهائي، ومواصلة كتابة فصل جديد من الإنجازات الإفريقية في مونديال 2026.
بين حلم التأهل ومواجهة الأرجنتين، والتحذيرات من تكرار سيناريوهات المنتخبات الإفريقية التي سقطت في اللحظات الأخيرة، تبدو مواجهة الجمعة اختبارًا حقيقيًا لشخصية “الفراعنة”. وإذا نجح المنتخب المصري في الحفاظ على تركيزه حتى صافرة النهاية، فقد يخطو خطوة جديدة نحو كتابة واحدة من أبرز صفحات الكرة المصرية في تاريخ كأس العالم.
