رغم أن السماء تبدو هادئة، فإن العلماء يراقبون الشمس بقلق متزايد، فداخل ذلك النجم العملاق تتشكل اضطرابات هائلة قد تمتد آثارها إلى كوكب الأرض خلال الأيام المقبلة، في مشهد يذكر بأن الفضاء ليس بعيدا عن حياتنا اليومية كما يبدو.
وحذر خبراء معهد الفيزياء الشمسية والأرضية التابع لأكاديمية العلوم الروسية من احتمال تعرض الأرض لعاصفة مغناطيسية قوية خلال الـ48 ساعة المقبلة، مؤكدين أن المجال المغناطيسي للأرض لا يزال مستقرا حتى الآن، إلا أن المؤشرات العلمية تشير إلى اقتراب موجة من النشاط الشمسي قد تغير هذا الهدوء في أي لحظة.
انفجارات عملاقة على سطح الشمس
ورصد العلماء توهجات شمسية قوية في منطقتي البقع الشمسية النشطتين رقم 4478 و4479، وهي مناطق تشهد نشاطا مغناطيسيا مكثفا يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من البلازما والإشعاع نحو الفضاء.
ويتوقع الخبراء أن تصل هذه الانبعاثات إلى الأرض، مسببة عاصفة مغناطيسية من الفئة G2 أو G3، وهي مستويات قادرة على التأثير في بعض الأنظمة التقنية، وإن كانت لا تمثل خطرا مباشرا على حياة البشر.
ما هي العواصف الشمسية؟
العواصف الشمسية هي اضطرابات تنتج عن الانفجارات والتوهجات التي تحدث على سطح الشمس، حيث تطلق كميات ضخمة من الجسيمات المشحونة والإشعاعات الكهرومغناطيسية.
وعندما تتجه هذه الجسيمات نحو الأرض، فإنها تتفاعل مع المجال المغناطيسي للكوكب، مسببة ما يعرف بالعواصف الجيومغناطيسية.
وتعد هذه الظاهرة جزءا طبيعيا من دورة النشاط الشمسي التي تتكرر كل نحو 11 عاما، إلا أن قوة العواصف تختلف من حدث إلى آخر.
كيف تؤثر على الأرض؟
قد تتسبب العواصف المغناطيسية في اضطرابات بشبكات الكهرباء، وتشويش إشارات الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة والاتصالات اللاسلكية، كما يمكن أن تؤثر في دقة أنظمة تحديد المواقع (GPS)، خاصة في المناطق القطبية.
وفي المقابل، تحمل هذه الظاهرة وجها جماليا مبهرا، إذ تؤدي في كثير من الأحيان إلى ظهور الشفق القطبي بألوانه الخلابة في مناطق تمتد إلى خطوط عرض أبعد من المعتاد.
خمس درجات لقياس الخطر
يصنف العلماء التوهجات الشمسية إلى خمس فئات هي: A وB وC وM وX، وتزداد قوة كل فئة عشرة أضعاف مقارنة بالفئة السابقة، بينما تصنف العواصف المغناطيسية من G1 (ضعيفة) إلى G5 (شديدة للغاية).
ووفقا للتقديرات الحالية، فإن العاصفة المتوقعة تقع بين الفئتين G2 وG3، وهو ما يستدعي مراقبة مستمرة من وكالات الفضاء ومراكز التنبؤ بالطقس الفضائي حول العالم.
ترقب عالمي
ورغم أن الوضع لا يدعو إلى الذعر، فإن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قوة العاصفة وتأثيرها الفعلي.
ويواصل العلماء متابعة النشاط الشمسي لحظة بلحظة، في انتظار معرفة ما إذا كانت الأرض ستشهد واحدة من أبرز العواصف المغناطيسية خلال الفترة الأخيرة، أم أن المجال المغناطيسي للكوكب سينجح مجددا في امتصاص آثار هذا الغضب القادم من الشمس.
