اعتبرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن بطولة كأس العالم 2026 قدمت مستوى كرويا مميزا ومباريات حافلة بالإثارة، لكنها رأت أن ما جرى خارج المستطيل الأخضر شوه البطولة، متهمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإفساد الحدث من خلال ما وصفته بـ”الجشع والتدخلات السياسية”.
وأوضح الكاتب أمير إنبار، في مقال نشرته الصحيفة، أن البطولة كانت ناجحة من الناحية الرياضية، بفضل أداء المنتخبات واللاعبين والأجواء الجماهيرية، إلا أن الفيفا والدولة المضيفة، الولايات المتحدة، تركا “وصمة عار” على البطولة قبل انطلاقها وخلال منافساتها.
وأشار المقال إلى أن قيود السفر التي فرضتها الولايات المتحدة حالت دون دخول جماهير من بعض الدول المشاركة، بجانب ترحيل الحكم الصومالي عمر أرتان، معتبرًا أن هذه القضايا تراجعت إلى الهامش مع انطلاق المباريات، رغم تأثيرها على أجواء البطولة.
واتهمت الصحيفة السلطات الأمريكية بمعاملة المنتخب الإيراني بشكل تمييزي عبر فرض قيود سفر مشددة، معتبرة أن ذلك ربما أثّر في مشواره بالبطولة، سواء بحرمانه من مواصلة المنافسة أو التأثير في نتائجه.
وانتقد المقال قرارا وصفه بـ”المثير للريبة”، يتعلق بتخفيف عقوبة إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي بعد حصوله على بطاقة حمراء، بما سمح له بالمشاركة في المباراة التالية. واستند الكاتب إلى تقرير لصحيفة “التايمز”، أفاد بأن القرار لم يصدر عن اللجنة التأديبية كاملة، بل شارك فيه رئيس اللجنة فقط، وهو ما اعتبره مؤشرًا يثير تساؤلات بشأن نزاهة الإجراءات داخل الفيفا.
وأكد الكاتب أن التركيز على جودة المباريات لا ينبغي أن يحجب ما وصفه بحالات الفساد والتسييس، محذرا من أن تجاهل هذه الوقائع يمنح القائمين على إدارة اللعبة فرصة لتكرارها مستقبلًا بصورة أكبر.
وتناول المقال جملة من الانتقادات الأخرى، بينها ارتفاع أسعار التذاكر، والرسوم المفروضة على إعادة بيعها عبر المنصة الرسمية للفيفا، والتي دفعت بعض الجماهير إلى اللجوء لمواقع غير رسمية قبل إلغاء تذاكرهم قبيل المباريات، إضافة إلى منع إدخال زجاجات المياه إلى الملاعب رغم ارتفاع درجات الحرارة، وفرض فترات توقف للشرب استُغلت لعرض الإعلانات، إلى جانب تمديد الاستراحة بين الشوطين في المباراة النهائية لإقامة عروض ترفيهية.
ورأى الكاتب أن هذه الممارسات، إلى جانب منع دخول جماهير من دول مختلفة والتدخلات السياسية، أضرت بمبدأ تكافؤ الفرص والروح الرياضية، منتقدًا ما اعتبره تناقضا بين رفض تسييس الرياضة وبين ما شهدته البطولة من تدخلات سياسية.
واختتم المقال بالقول إن بطولة 2026، مثل بطولتي روسيا 2018 وقطر 2022، حملت معها أزمات مختلفة، معتبرا أن استضافة الولايات المتحدة للبطولة لم تنجح في إبعادها عن الجدل، بل إن الفيفا، حسب وصفه، “باع روح اللعبة” من خلال انحيازه للمصالح السياسية والتجارية، داعيًا إلى عدم نسيان ما حدث خارج الملعب، مهما كانت جودة كرة القدم داخل المستطيل الأخضر.
