أثار مشروع قانون جديد في مجلس النواب الأمريكي، يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، موجة من الانتقادات والتحذيرات من منظمات حقوقية وخبراء في الشأن الإنساني، بعدما دعا إلى إلغاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ونقل مهامها إلى منظمات غير حكومية أخرى.
ويقول منتقدو المشروع إن إلغاء الأونروا سيؤدي إلى حرمان ملايين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية، في وقت تعتمد فيه نحو 2.6 مليون حالة في غزة والضفة الغربية ومناطق أخرى على المساعدات الغذائية والنقدية التي تقدمها الوكالة، إضافة إلى ملايين الخدمات الصحية التي توفرها سنوياً.
ويقضي مشروع القانون، الذي قدمه عضوا مجلس النواب الأمريكي مايك لولر (جمهوري عن نيويورك) وجوش غوتهايمر (ديمقراطي عن نيوجيرسي)، بإلزام وزارة الخارجية الأمريكية بتفكيك الأونروا وتحويل برامجها وخدماتها إلى جهات إغاثية أخرى.
وبرر مقدما المشروع خطوتهما بادعاءات تتعلق بوجود صلات بين الأونروا وحركة حماس، حيث قال لولر إن الوكالة “تعرضت للاختراق من قبل حماس” وإن المساعدات الإنسانية يجب أن تُقدم عبر “شركاء موثوقين” لا يرتبطون بمنظمات مصنفة إرهابية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل حملة إسرائيلية مستمرة ضد الأونروا منذ اندلاع الحرب في غزة، شملت حظر أنشطة الوكالة داخل إسرائيل ومنع دخول جزء من مساعداتها وموظفيها إلى القطاع، إلى جانب ضغوط دبلوماسية على الدول المانحة لوقف تمويلها.
وفي عام 2024، اتهمت إسرائيل 19 موظفاً من بين أكثر من 13 ألف موظف للأونروا في غزة بالمشاركة في هجمات السابع من أكتوبر 2023. غير أن تحقيقاً للأمم المتحدة خلص إلى احتمال تورط تسعة موظفين فقط، بينما لم يجد أدلة كافية ضد الباقين أو أي دليل في إحدى الحالات، ما دفع الوكالة إلى إنهاء خدمات الموظفين الذين أثيرت بشأنهم شبهات.
ورغم استمرار الاتهامات الإسرائيلية بأن الأونروا تمثل “ذراعاً مدنية” لحماس، أكدت مراجعات وتحقيقات مستقلة عدم وجود أدلة تثبت مزاعم انتشار عناصر مسلحة داخل الوكالة.
وأدت الاتهامات والضغوط السياسية إلى أزمة تمويل حادة للأونروا بعد أن علقت عدة دول مساهماتها المالية. وبينما استأنفت غالبية هذه الدول دعمها لاحقاً، لم تعد الولايات المتحدة، التي كانت تمول نحو ثلث ميزانية الوكالة، إلى تقديم مساهماتها السابقة، ما أجبر الأونروا على تقليص عدد من خدماتها الإنسانية.
وحذرت شخصيات حقوقية وأكاديمية من تداعيات المشروع، إذ وصف مات دوس، نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسات الدولية، المقترح بأنه “حكم بالإعدام على آلاف الفلسطينيين” الذين يعتمدون على خدمات الأونروا، معتبراً أن الهدف الحقيقي هو إضعاف قضية اللاجئين الفلسطينيين وإخراجها من الأجندة السياسية الدولية.
من جانبه، أعرب أستاذ القانون في جامعة روتجرز، عادل حق، عن مخاوفه من الجهات التي قد تحل محل الوكالة، مشيراً إلى تجربة “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تولت توزيع المساعدات لفترة سابقة، وشهدت مواقعها حوادث دامية أسفرت عن مقتل مئات المدنيين وإصابة الآلاف، بحسب تقارير أممية.
ويحظى مشروع القانون بتأييد 23 نائباً مشاركاً في رعايته، جميعهم من الجمهوريين، فيما يبقى مصيره التشريعي رهناً بالنقاشات داخل الكونغرس الأمريكي، وسط استمرار الجدل بشأن مستقبل الأونروا ودورها في تقديم الخدمات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.
