لم يعد التألق في كأس العالم يقتصر على صناعة الإنجازات داخل المستطيل الأخضر، بل بات ينعكس مباشرة على القيمة السوقية للاعبين، إذ تحولت البطولة إلى منصة استثمارية كبرى تراقبها أندية أوروبا.
ومع النسخة الحالية من مونديال 2026، برزت مجموعة من النجوم العرب الذين نجحوا في لفت الأنظار بأدائهم، لتقفز قيمهم السوقية إلى مستويات غير مسبوقة، في مؤشر واضح على تنامي مكانة اللاعب العربي في سوق الانتقالات العالمية.
ويكشف تصنيف منصة “ترانسفير ماركت” لأعلى اللاعبين الأفارقة قيمة سوقية خلال كأس العالم 2026 عن حضور عربي قوي، تقوده منتخبات المغرب والجزائر ومصر، بعدما فرض لاعبوها أنفسهم بين نخبة الأسماء الأكثر طلبا في سوق الانتقالات الأوروبية.
حكيمي يحتفظ بالصدارة
يتصدر المغربي أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان، قائمة أغلى اللاعبين العرب المشاركين في كأس العالم 2026 بقيمة سوقية تبلغ 80 مليون يورو، ليواصل ترسيخ مكانته كأحد أفضل الأظهرة في العالم، مستفيدا من استقراره الفني وتألقه مع ناديه ومنتخب “أسود الأطلس”.
مرموش يواصل الصعود
وجاء اللاعب عمر مرموش في المركز الثاني عربيا بقيمة سوقية بلغت 50 مليون يورو، متساويا مع المغربي الشاب أيوب بوعدي لاعب ليل الفرنسي، بعدما ساهم انتقال مرموش إلى مانشستر سيتي في رفع أسهمه داخل سوق الانتقالات، ليصبح اللاعب المصري الأعلى قيمة في تاريخ الكرة المصرية وفق أحدث التقييمات.
المغرب يفرض هيمنته
ولم يقتصر الحضور المغربي على حكيمي وبوعدي، إذ ضمت القائمة أيضًا إسماعيل صيباري، وبلال الخنوس، وإبراهيم دياز، وعبد الصمد الزلزولي، وهو ما يعكس نجاح منظومة الكرة المغربية في تصدير المواهب إلى أكبر الأندية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، واستثمار الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022 لبناء جيل جديد أكثر قيمة وخبرة.
الجزائر تنافس بقوة
كما سجلت الجزائر حضورا بارزا عبر إبراهيم مازة، لاعب باير ليفركوزن، بقيمة سوقية بلغت 45 مليون يورو، وريان آيت نوري، لاعب مانشستر سيتي، بقيمة 40 مليون يورو، إلى جانب أمين غويري، ما يعكس استمرار تدفق المواهب الجزائرية إلى كبرى الدوريات الأوروبية.
القيمة السوقية.. مؤشر يتجاوز الأرقام
ولم تعد القيمة السوقية مجرد رقم يعكس سعر انتقال اللاعب، بل أصبحت مؤشرا على مستواه الفني، وعمره، وإمكاناته المستقبلية، ومدى اهتمام الأندية الكبرى بضمه، وهو ما يجعل الأداء في البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، عاملا حاسما في إعادة تقييم اللاعبين ورفع قيمتهم المالية.
خريطة عربية جديدة في أوروبا
وتؤكد الأرقام أن كرة القدم العربية تشهد تحولا ملحوظا في السنوات الأخيرة، بعدما أصبح عدد متزايد من اللاعبين العرب عناصر أساسية في أندية الصف الأول بأوروبا، وهو ما انعكس على قيمهم السوقية وعلى حجم المنافسة بينهم داخل المونديال، ليصبح اللاعب العربي اليوم أكثر حضورا وتأثيرا في واحدة من أكبر بورصات كرة القدم العالمية.

والجدير بالذكر، أن مع استمرار منافسات كأس العالم 2026، تبدو القيم السوقية لنجوم العرب مرشحة لمزيد من الارتفاع، خاصة مع اهتمام الأندية الأوروبية برصد المواهب المتألقة خلال البطولة، ليؤكد المونديال مرة أخرى أنه لا يصنع الأبطال فقط، بل يعيد أيضا رسم خريطة الاستثمار الكروي ويمنح اللاعبين فرصا جديدة للانتقال إلى مصاف النخبة العالمية.
ويعد كأس العالم من أبرز المحطات التي تعيد تشكيل خريطة الانتقالات العالمية، إذ تعتمد العديد من الأندية الأوروبية على أداء اللاعبين في البطولة لاتخاذ قرارات التعاقد، خاصة مع النجوم الشباب الذين يثبتون قدرتهم على المنافسة أمام أقوى المنتخبات، لذلك لا يستبعد أن تشهد فترة الانتقالات الصيفية الحالية صفقات عربية جديدة، في ظل الاهتمام المتزايد بعدد من المواهب التي قدمت مستويات لافتة في مونديال 2026.
والقفزة في القيمة السوقية للاعبين العرب تعكس نجاح عدد من الاتحادات والأندية في الاستثمار بقطاع الناشئين والاحتراف المبكر داخل الدوريات الأوروبية، وهو ما أسهم في إعداد جيل يمتلك خبرات تنافسية عالية.
واستمرار تألق هذه الأسماء على المستوى الدولي من شأنه أن يفتح الباب أمام مزيد من المواهب العربية للاحتراف في أكبر الأندية، ويعزز مكانة الكرة العربية على خريطة كرة القدم العالمية.

