أكد عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، أنه سيتعامل مع أي زيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المدينة وفقاً لما ينص عليه القانون، في ظل الجدل المتواصل بشأن مذكرة التوقيف الصادرة بحق الأخير من المحكمة الجنائية الدولية.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، قال ممداني إن “المكان الطبيعي لنتنياهو هو لاهاي”، في إشارة إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأضاف أن هذا الموقف لا يقتصر عليه وحده، بل يتبناه العديد من الأشخاص حول العالم في ضوء التداعيات الإنسانية والسياسية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة. وشدد في الوقت ذاته على أنه، بصفته عمدةً للمدينة، ملتزم بتطبيق القوانين واللوائح النافذة، مؤكداً أن احترام القانون يجب أن يبقى أساس عمل أي مسؤول منتخب.
وجاءت تصريحات ممداني رداً على سؤال بشأن الكيفية التي سيتعامل بها مع زيارة محتملة لنتنياهو إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة بعدما سبق له خلال حملته الانتخابية أن أعلن دعمه لتنفيذ أوامر المحكمة الجنائية الدولية، وتعهد بالتعاون مع الجهات المختصة بشأن أي مذكرة توقيف دولية نافذة.
خلاف سياسي متصاعد
وتعكس تصريحات عمدة نيويورك جانباً من الخلاف السياسي المتنامي بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي برز بشكل واضح منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. فقد تبنى ممداني مواقف انتقادية حادة للسياسات الإسرائيلية، داعياً مراراً إلى وقف إطلاق النار وإنهاء معاناة المدنيين في القطاع.
وخلال حملته الانتخابية، جعل من قضايا العدالة الدولية واحترام قرارات المحاكم الدولية جزءاً من برنامجه السياسي، وهو ما دفعه إلى التأكيد أكثر من مرة على ضرورة التعامل بجدية مع قرارات المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك مذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو.
مذكرة توقيف دولية
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات رفضتها إسرائيل بشدة واعتبرتها ذات دوافع سياسية.
ورغم الجدل الذي أثارته هذه القضية على الساحة الدولية، لم يصدر عن نتنياهو رد مباشر على التهديدات المتكررة باعتقاله في حال زيارته نيويورك. ومع ذلك، أظهر تحدياً واضحاً خلال مقابلة أجريت معه نهاية العام الماضي، حين أكد عزمه زيارة المدينة رغم الجدل الدائر حول وضعه القانوني.
وعندما سُئل عن إمكانية إقامة حوار مع عمدة نيويورك، ربط نتنياهو ذلك بتغيير مواقف ممداني تجاه إسرائيل، قائلاً إن الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود سيكون نقطة انطلاق مناسبة لأي نقاش بينهما.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على تصاعد التوتر السياسي حول الحرب في غزة وتداعياتها القانونية والدبلوماسية، في وقت لا تزال فيه مواقف المسؤولين الأميركيين والدوليين بشأن قرارات المحكمة الجنائية الدولية محل نقاش واسع على الساحة الدولية.
