بعد إلغاء اللقاء بينهما الأسبوع الماضي من قبل البيت الأبيض، وعقب تدخلاتٍ خارجيّةٍ وداخليّةٍ، وافق الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب على لقاء رئيس وزراء الاحتلال، بنيمين نتنياهو، ولفتت صحيفة (هآرتس) العبريّة في تقريرٍ حصريٍّ إلى أنّ ترامب يُدرك حاجة نتنياهو لدعمه، وسيستغل ذلك في اجتماعهما، وتابعت قائلةً: “يأتي الاجتماع المقرر بينهما اليوم بعد أسابيعٍ من تدهور العلاقات بين تل أبيب وواشنطن. ومن المرجح ألّا يكتفي ترامب بالهدايا الرمزيّة التي قدمها نتنياهو في لبنان وغزة، وسيطالب بتنازلاتٍ أكثر جوهريّةً”.
ومن المتوقع أنْ يناقشا موضوع حزب الله، علمًا أنّ ترامب يميل إلى تكليف سوريّة بمحاربة (حزب الله)، عوضًا عن إسرائيل، ولكنْ هذا التوجّه، الذي يقوده الرئيس الأمريكيّ قد يُشعِل المنطقة، وحتى الآن، لا يوجد تأكيد موثوق على أنّ إيران وجّهت تهديدًا رسميًا وعلنيًا إلى القيادة السورية بأنّها ستُمطِر سورية بالصواريخ إذا هاجم الجيش السوريّ أو السلطات السوريّة حزب الله في لبنان، وهو الحليف الأقوى لطهران في منطقة الشرق الأوسط.
مع ذلك، توجد عدة معطياتٍ تجعل مثل هذا الحديث متداولًا، فمع تصاعد التوتر بين إيران وسوريّة بسبب تشديد دمشق إجراءاتها على الحدود اللبنانيّةالسوريّة واعتراض شحنات أسلحةٍ يُشتبه بأنّها كانت متجهةً إلى حزب الله، تحدثت تقارير إعلاميّة غربيّة عن رسائل وتحذيراتٍ إيرانيّةٍ شديدة اللهجة إلى دمشق.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت إيران مرارًا أنّها سترد على أيّ استهدافٍ مباشرٍ لمصالحها أوْ لحلفائها إذا اعتبرت أنّ ذلك جزء من عدوانٍ عليها، لكنّها في الوقت عينه لم تنشر بيانًا رسميًا يتضمن صيغة محددة من قبيل “سنمطر سورية بالصواريخ”.
في السياق عينه، أكّد السفير الأمريكيّ لدى تركيّا والمبعوث الخاص إلى سوريّة توم برّاك، أنّ “التعامل مع حزب الله لا يمكن أنْ يعتمد على القوة العسكرية وحدها”، على حدّ تعبيره.
وشدّدّ برّاك في مقابلة مع قناة (فوكس نيوز) الأمريكيّة، على أنّ “القضاء الكامل على حزب الله عبر العمليات العسكريّة غير واقعي في ظلّ تشابكه داخل البنية السياسية والاجتماعية في لبنان“.
علاوة على ذلك، أوضح برّاك أنّ “التجربة في المنطقة أظهرت أنّ استهداف الجماعات المسلحة بالوسائل العسكريّة فقط لا يؤدي إلى إنهائها بشكلٍ نهائيٍّ، بل قد يساهم في إعادة إنتاجها بأشكال مختلفة”، معتبرًا في الوقت عينه أنّ “حزب الله مدعومٌ ومموّلٌ بشكلٍ مستمرٍ من إيران، ما يجعل استمراره مرتبطًا بعوامل إقليميّةٍ أوسع من الساحة اللبنانيّة وحدها”، طبقًا لأقواله.
كما لفت إلى برّاك إلى أنّ “الهدف الأمريكيّ لا يتمثل في حرب استنزافٍ مفتوحةٍ، بل في إضعاف البنية العسكريّة لحزب الله بشكلٍ تدريجيٍّ، وتقليص قدراته الصاروخية واللوجستية إلى الحد الذي يسمح للدولة اللبنانية باستعادة دورها الأمني والسيادي”، مشيرًا إلى أنّ “المقاربة الحاليّة تقوم على مزيجٍ من الضغط السياسيّ والاقتصاديّ والتنفيذيّ، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة اللبنانيّة، بما يتيح خلق بيئةٍ تسمح بتراجع نفوذ الحزب من دون الدخول في مواجهة شاملة طويلة الأمد”، على حدّ قوله.
ورأى أنّ “أيّ حلٍّ مستدامٍ يجب أنْ ينتهي إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها، بحيث تصبح هي الجهة الوحيدة القادرة على احتكار القوة والسلاح، في إطار ترتيباتٍ أمنيّةٍ وسياسيّةٍ تدريجيّةٍ”.
إلى ذلك، كشفت مصادرٌ لبنانيّةٌ وسوريّةٌ وعربيّةٌ مطلعة لموقع (عربي بوست) أنّ المبعوث الأمريكيّ توم باراك يقود منذ أشهرٍ سلسلةً من الاتصالات والمباحثات الإقليميّة المتداخلة، تقوم على ربط الملفات اللبنانيّة والسوريّة والعراقيّة ضمن مقاربةٍ واحدةٍ، في تحولٍ يعكس رؤيةً أمريكيّةً جديدةً للتعامل مع أزمات المشرق العربيّ.
وبحسب المصادر، تنطلق هذه المقاربة من قناعةٍ متزايدةٍ داخل الإدارة الأمريكيّة بأن النفوذ الإيرانيّ في المنطقة لا يمكن احتواؤه عبر معالجة كلّ ساحةٍ بصورةٍ منفصلةٍ، سواءً في لبنان أوْ سوريّة أوْ العراق، بل من خلال إعادة بناء منظومةٍ إقليميّةٍ جديدةٍ تستعيد فيها الدول الوطنيّة أدوارها السياسيّة والأمنيّة، وتتراجع فيها تدريجيًا أدوار الفاعلين المسلحين غير الحكوميين المرتبطين بطهران.
وفي قلب هذا التصور الأمريكيّ، أوضحت المصادر عينها، يبرز لبنان بوصفه الحلقة الأكثر تعقيدًا بسبب ملف حزب الله وتشابكاته الإقليميّة، بينما تمثل سوريّة إحدى الركائز الأساسيّة لأيّ ترتيباتٍ أمنيّةٍ وسياسيّةٍ مستقبليّةٍ، وباتت لقاءات باراك مع المسؤولين السوريين والعرب تتجاوز ملفات الحدود والأمن والتطبيع، لتشمل شكل التوازنات الإقليميّة التي تسعى واشنطن إلى بنائها.
على صلةٍ بما سلف، التقى الرئيس السوريّ أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين السوريّ أسعد حسن الشيباني، في العاصمة التركيّة أنقرة، بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأمريكيّ والمبعوث الرئاسيّ الخاص للولايات المتحدة الأمريكيّة إلى سوريّة والعراق توم برّاك. وفي تصريحٍ له، أشار برّاك إلى أنّه “بحثنا دور سوريّة المحوريّ لرسم ملامح الشرق الأوسط”.
