تحل اليوم ذكرى رحيل الدكتور محمد مشالي، المعروف بلقب “طبيب الغلابة”، والذي تحول إلى رمز للرحمة والعمل الإنساني في مصر، بعدما كرّس أكثر من نصف قرن من عمره لعلاج المرضى غير القادرين، رافضًا أن يكون الطب وسيلة للثراء، ومؤمنًا بأن مهنة الطبيب رسالة قبل أن تكون مهنة.
من هو طبيب الغلابة؟
وُلد الدكتور محمد مشالي في محافظة البحيرة عام 1944، وانتقل مع أسرته في سنوات عمره الأولى إلى محافظة الغربية، قبل أن يلتحق بكلية الطب في قصر العيني بجامعة القاهرة، ويتخرج فيها عام 1967.
وبعد تخرجه، افتتح عيادته في مدينة طنطا، التي أصبحت مقصدًا لآلاف المرضى من مختلف المحافظات، خاصة من محدودي الدخل، بعدما اشتهر بالكشف مقابل أجر رمزي، وفي كثير من الأحيان كان يعالج المرضى مجانًا، بل ويتحمل تكلفة العلاج لبعضهم من ماله الخاص.

وصية والده غيّرت حياته
كان الدكتور محمد مشالي يؤكد في لقاءاته الإعلامية أن بداية مشواره الإنساني جاءت تنفيذًا لوصية والده، الذي طالبه بأن يجعل خدمة الفقراء هدفًا في حياته.
كما روى أن وفاة أحد زملائه في الطفولة بسبب عجز أسرته عن توفير ثمن العلاج تركت أثرًا كبيرًا في نفسه، ودفعته إلى اتخاذ قرار بأن يكون طبيبًا للفقراء، وألا يحرم مريضًا من العلاج بسبب ظروفه المادية.

لم يغيّره المال ولا الشهرة
على الرغم من الشهرة الواسعة التي حققها، ظل الدكتور محمد مشالي متمسكًا بأسلوب حياته البسيط، فلم يهتم بتطوير عيادته أو الانتقال إلى مكان أكثر فخامة، وكان يرى أن إنفاق الأموال على المرضى أولى من إنفاقها على المظاهر.
كما رفض أكثر من مرة تلقي تبرعات أو هدايا مالية ضخمة عُرضت عليه بعد انتشار قصته، مؤكدًا أن ما يقدمه واجب إنساني وليس وسيلة لتحقيق الشهرة أو المكاسب.

أكثر من 50 عامًا في خدمة المرضى
استمر “طبيب الغلابة” في ممارسة مهنته لأكثر من خمسين عامًا، مستقبلًا يوميًا عشرات المرضى، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالعطاء والرحمة، ونال احترام وتقدير المصريين داخل وخارج البلاد.
وفاته وإرثه الإنساني
في 28 يوليو 2020، توفي الدكتور محمد مشالي عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد رحلة طويلة من العطاء، تاركًا وراءه سيرة استثنائية جعلته واحدًا من أكثر الشخصيات الإنسانية تأثيرًا في المجتمع المصري.
ورغم رحيله، لا يزال اسم “طبيب الغلابة” حاضرًا في ذاكرة المصريين، باعتباره نموذجًا للطبيب الذي آمن بأن الإنسانية هي أساس المهنة، وأن علاج المحتاجين رسالة تستحق أن تُكرَّس لها الحياة بأكملها.
